جرائم الوسط العربي في إسرائيل وسباق التسلح.. إلى أين؟

حجم الخط
0

في الأسبوع الماضي جرى احتفال مثير للانفعال. فقد دشن رئيس الوزراء ورئيس الأمن الداخلي نقطة شرطة جديدة في حي الجواريش في الرملة. ووعد رئيس الوزراء في الاحتفال بأننا في ذروة ثورة ستؤدي إلى القضاء على الجريمة في المجتمع العربي، ليس في الرملة فحسب، بل في كل البلاد. تصعب معرفة إذا كان الحديث يدور عن الأفعال أيضاً. الواضح هو أن الجريمة في الوسط العربي تصاعدت في السنوات الأخيرة إلى ذرى جديدة تستوعب عملاً سريعاً يعيد الأمن إلى بلدات الوسط العربي والبلدات المختلطة.

التقى نتنياهو مؤخراً رؤساء السلطات العربية، وصرح بأنه سيعرض قريباً خطة حكومية للقضاء على العنف والجريمة في المجتمع العربي وستكرس لها مقدرات كثيرة، وأعلن بأنه ملتزم ومصمم على تحقيق الهدف، فقال: “أيتها المنظمات الإجرامية وأيها المجرمون، ها قد حذرناكم”. التحذير الذي أطلقه رئيس الوزراء قبل نحو شهر من الانتخابات، لا يؤثر على ما يبدو على منظمات الجريمة، التي اعتادت أن تسمع التحذيرات التي لا ترافقها الأفعال. من الصعب أيضاً معرفة ما إذا كان هذا وعداً انتخابياً آخر هو جزء من مغازلة رئيس الوزراء للصوت العربي أم أن الحكومة مصممة هذه المرة على وقف العنف والقتل في المجتمع العربي والذي خرج منذ زمن بعيد عن نطاق السيطرة.

في كانون الأول الماضي، نشر يوفال ديسكن، رئيس المخابرات السابق، مقالاً في صحيفة “غلوبس” كتب فيه أن العنف الخطير والجريمة المنظمة في الوسط العربي أصبحا منذ زمن بعيد تهديداً اجتماعياً خطيراً، بل وتهديداً استراتيجياً أمنياً خطيراً على دولة إسرائيل. واقترح ديسكن في مقاله عقد تعاون بين جهاز الأمن العام وسلطة الضرائب: بينما الأول يحسن الاستخبارات التكنولوجية والبشرية في كل ما يتعلق بالجريمة المنظمة، تعمل سلطة الضرائب في وقت قصير على توجيه ضربة شديدة لأعمال الجريمة المنظمة التجارية وجيوب رؤساء منظمات الجريمة.

وحسب معطيات مركز “أمان”، المركز العبري لمجتمع آمن، فقد قُتل منذ سنوات الألفين في الوسط العربي أكثر من 1.500 شخص، وفي العام 2020 وحده وقعت 113 حالة قتل في الوسط العربي. ودعا رئيس بلدية اللد يئير رفيفو، في الأشهر الأخيرة إلى إشراك جهاز الأمن العام في الحرب ضد الجريمة في الوسط العربي. وعلى حد قوله، لا توجد بلدة في البلاد لم تشهد الجريمة العربية، مثلما لا توجد بلدة ليس فيها أعمال تجارية بلا خاوة من جانب منظمات جريمة عربية. في الشهر الماضي، وقع في اللد انفجار سيارة في إطار نزاع بين عشيرتين في المدينة. وجر الانفجار موجة احتجاج من سكان المدينة، بما في ذلك قافلة أمهات خرجن للاحتجاج على المس بأمن السكان. الكثير من سكان اللد ممن يخافون الخروج في المساء من بيوتهم يدعون بأن أعمال الإنفاذ التي تتخذها الشرطة لا تقدم جواباً مناسباً لموجة الجريمة في المدينة. منذ الانفجار، أقامت الشرطة -على حد قولها- قيادة مهمة في المدينة، ولكن سيكون مطلوباً الكثير من الوقت كي يشعر سكان اللد بأمن حقيقي.

في هذه الأثناء، تفيد معطيات الشرطة بارتفاع كبير في حجم الإنفاذ على جرائم السلاح. وتدعي الشرطة بأنها تخوض صراعاً مصمماً ولا هوادة فيه في بلدات المجتمع العربي، بينما -بالتوازي- يتواصل سباق تسلح خطير في الوسط.

بقلم: موشيه نستلباوم

معاريف 16/2/2021

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية