صحيفة عبرية: “الفتاة المطاطية”.. بين “مقياس” بايدن و”الفهرنهايت الإسرائيلي”

حجم الخط
0

هو يعرف جو بايدن منذ أربعين سنة، “تجمعنا شبكة علاقات ممتازة”، اعتاد القول لكل من يسأله: لماذا لم يتصل بك الرئيس الأمريكي؟ يبدو أن بايدن أيضاً يعرف نتنياهو منذ أربعين سنة، لهذا يتلكأ.

يفضل بيبي قراءة بيانات مقياس حرارة العلاقات بالفهرنهايت، بينما يفضل بايدن المقياس المئوي. 32 درجة فرنهايت هي صفر مئوية. والبرودة التي تهب من البيت الأبيض ليست فقط تسوية حسابات مع عملية الاغتصاب التي نفذها نتنياهو في الكونغرس أو مع تنكيله الفظ بالرئيس أوباما عندما كان بايدن نائبه، إنما هو صمت يعرض صورة الوضع “بصقة وليس مطراً”، قبل بدء العاصفة.

نتنياهو الآن ضمن مجموعة جيدة. وبايدن لم يتصل حتى الآن أيضاً مع ملك السعودية وولي العهد السعودي المتنفذ محمد بن سلمان؛ كما أن رجب طيب أردوغان يجلس وينتظر بفارغ الصبر، وكذلك عبد الفتاح السيسي الذي كان أول الزعماء العرب الذين هنأوا بايدن على انتخابه، وهو أيضاً ينتظر الصفعة على وجهه. وإلى أن يرن الهاتف، علينا الانتباه بأن بيبي قد توقف عن وضع القدس في مركز اهتمامه، ويخفي الإنجاز الوطني الذي حققه عندما اعترف ترامب بهضبة الجولان. هذه الهدايا تم تغليفها بحرص واختفت في الدرج.

السلام مع الدول العربية هو ما يواصل التألق في شعاراته الانتخابية. ومع هذا، بدأ زعماء عرب من المغرب والإمارات يتساءلون إذا ما كانوا قد عقدوا صفقة خاطئة. إن صفقة بيع طائرات “إف35” للإمارات جمدت، ولم يعد واضحاً لملك المغرب إذا كان بايدن سيتمسك بضم الصحراء الغربية لدولته، والسودان الذي رفع من قائمة الدول المؤيدة للإرهاب، هو الآن خاف من برودة تلف العلاقة بين نتنياهو وبايدن وتؤثر على قرار منح السودان مساعدته التي ينتظرها، ووحده الخلاف مع الأردن هو الذي ما زال يحافظ على الاستقرار.

الشخص الذي يعرض نفسه كـ “دوري آخر” هو ضرر متدحرج، فهو لم يفكك حصن دعم الحزب الديمقراطي لإسرائيل فحسب، بل أدار ظهره ليهود أمريكا وجعل زعماء أوروبا يعتبرونه زعيماً غير موثوق، ولا نقول كاذب. فقد سافر بسرعة جنونية على مسار التصادم مع الإدارة الأمريكية حول الموضوع الإيراني، وقد أحضر السؤال المصيري من المخزن مرة أخرى: من يستطيع الوقوف أمام الضغوط الدولية؟ أي من غيره يستطيع الرد على هاتف الرئيس الأمريكي المصيري.

يبدو سؤالاً خيالياً لأن الرئيس لم يتصل، لكن يجب التذكر بأن نتنياهو ليس نموذجاً لزعيم يصمد أمام الضغوط، خصوصاً إذا جاءت من الولايات المتحدة. ألم يكن هو الذي أجّل فرض السيادة على الضفة الغربية في أعقاب ضغط أمريكي حتى قبل أن يبدأ سريان اتفاق السلام مع الإمارات؟ ألم تكن هزيمة الشركة الصينية في مناقصة تحلية المياه “شروك 2″، نتيجة ضغوط أمريكية كبيرة؟ هل سيرسل نتنياهو طائرات إلى إيران إذا ما قرر بايدن بأن هذه العملية ستضر بفرصة الاتفاق النووي الذي يسعى إليه؟ ومن الذي ما زال يتذكر اتفاق “واي” الذي وقع عليه نتنياهو وأدى إلى انسحاب إسرائيل من الخليل في أعقاب ضغط من الرئيس كلينتون؟

هناك من يتأثرون بمرونة نتنياهو ويعتبرونها نافذة فرص للضغط الأمريكي الذي سيخرج إسرائيل من المناطق. وهم يفضلون نسيان أنه هو الذي دهور إسرائيل منذ البداية إلى أوضاع اضطرت فيها لمواجهة الضغوط بدلاً من إدارة سياسة حكيمة تستند إلى فهم حدود قوتها. الفتاة المطاطية المكبلة الآن بأصفاد ايتمار بن غبير وبتسلئيل سموتريتش وربما نفتالي بينيت، ستفضل الحرب مع الولايات المتحدة شريطة ألا ينتهي العرض الذي يسمى “رئيس حكومة في منصبه”.

بقلمتسفي برئيل

 هآرتس 17/2/2021

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية