لوموند: بعد تقرير ستورا.. مصالحة شاقّة للذاكرة بين فرنسا والجزائر

آدم جابر
حجم الخط
0

باريس- “القدس العربي”:

قالت صحيفة “لوموند” الفرنسية إن تقرير المؤرخ بنجامين ستورا حول ذاكرة الاستعمار وحرب الجزائر ما يزال بدون ترجمة سياسية على أرض الواقع بعد شهر من تسليمه إلى الرئيس إيمانويل ماكرون، حيث إن قصر الإليزيه لم يعلن بعد عن نواياه بشأن التوصيات التي قدمها ستورا، الذي اقترح في 20 يناير/ كانون الثاني الماضي ‘‘سياسة الخطوات الصغيرة’’ على شكل ‘‘جسور’’ بين فرنسا والجزائر ‘‘حول الموضوعات التي ما تزال حساسة: (مفقودو الحرب ، آثار ما بعد التجارب النووية، مشاركة الأرشيف، التعاون التحريري، إعادة تأهيل الشخصيات التاريخية وغيرها).

وأضافت الصحيفة أن صمت إيمانويل ماكرون يؤجج الشكوك حول تقرير المؤرخ ستورا، الذي قوبل بردود فعل سلبية بشكل عام في الجزائر، باعتبار أن التقرير ‘‘غير موضوعي’’ و‘‘دون التّوقعات’’ لأنه ‘‘وضع الضحية والجلاد على قدم المساواة’’.

وأوضحت ‘‘لوموند’’ أنّه في مواجهة هذا الرهان السّياسي المزدوج، قرر بنجامين ستورا ‘‘التراجع والانتظار’’ حتى تتخذ السلطة السياسية مبادرات، معتبراً أن ‘‘الكرة الآن في ملعب الإليزيه’’، قائلاً إنه ‘‘لا يمكنه الاستمرار في تلقي الضّربات بمفرده على المواجهة’’، وفق ما أكد للصحيفة.

وقد أثار تقرير ستورا القليل من ردود الفعل في صفوف اليمين – باستثناء تغريدة لرئيس بلدية بربينيان لوي أليوت (التجمع الوطني) اليميني المتطرف بزعامة مارين لوبان، والتي وصف فيها النص بأنه ‘‘مخجل’’ – فيما غابت ردود الفعل داخل صفوف الحزب الحاكم (حركة الجمهورية إلى الإمام). في حين، عبر اليساريون عن دعمهم لمقترحات ستورا.

ومضت ‘‘لوموند’’ إلى القول إن السياق الجيوسياسي الإقليمي، لا سيما مع الاختراقات الدبلوماسية المغربية بشأن قضية الصحراء الغربية، لعب دورا أيضا في إيقاظ متشددي النظام، حتى أن بعض المقالات في الصحافة الجزائرية تنقل معاداة السامية العلنية. وتنقل الصحيفة عن مصدر فرنسي لم تذكر اسمه قوله: ‘‘قبل الجدل الحاصل حول تقرير ستورا، كان هناك بالفعل انكماش للنظام في مواجهة التحديات الداخلية، والحراك الخارجي، والمغرب الذي يطبع علاقاته مع إسرائيل. وفي ظل هذه الظروف، فإن فرنسا هي كبش الفداء المناسب، لا سيما في ملف الذاكرة’’.

ويبدو أن عودة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى بلاده بعد غياب طويل بسبب المرض، قد غيرت اللعبة السياسية حول تقرير بنجامين ستورا. لكن الجزائريين ليسوا مستعدين بعد لنقاش حقيقي، في ظل انقسام الدولة الجزائرية حول هذا الموضوع، بحسب المصدر.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية