إصابة 13 مدنياً بينهم أطفال في عفرين السورية بقصف صاروخي

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق – «القدس العربي» : تتعرض مناطق سيطرة الجيش الوطني السوري المدعوم من أنقرة، شمال وشمال غربي سوريا، لموجة من التفجيرات بدأت بانفجار سيارة مفخخة في مدينة عفرين نهاية الشهر الفائت، ثم تتالت العمليات التي راح ضحيتها أكثر من 60 مدنياً بين قتيل وجريح، فيما يوجه الكثيرون أصابع الاتهام لميليشيا «قسد» التي تسيطر على مدينتي «منبج» و«تل رفعت» في ريف محافظة حلب، وتشن هجمات متقطعة على مواقع الجيش الوطني المدعوم من أنقرة، ولا سيما جرابلس وعفرين وإعزاز الخاضعة لسيطرة فصائل المعارضة المسلحة.
وأصيب 13 مدنياً، مساء الأربعاء، نتيجة قصف صاروخي براجمات استهدفت الأحياء السكنية وسط مدينة عفرين شمال حلب. قائد قطاع عفرين لدى الدفاع المدني اسماعيل النعسان قال لـ«القدس العربي» إن أربع قذائف سقطت على مدينة عفرين، مساء الأربعاء، ما أدى إلى إصابة 13 مدنياً، بينهم 6 أطفال، إثر قصف صاروخي مجهول المصدر واستهدف التجمعات السكنية في مدينة عفرين، حيث «أسعفت فرقنا المصابين إلى المشفى على الفور لتلقي العلاج، وأمنت المكان لحماية المدنيين». وأشار «النعسان» إلى أن قوات «قسد أو النظام السوري «هي من يقف وراء هذا القصف.
وبدأ استهداف مدينة عفرين بشكل مكثف، بانفجار سيارة مفخخة في مدينة عفرين في الثلاثين من يناير/كانون الثاني 2021 وراح ضحيتها 6 مدنيين على الأقل بالإضافة إلى جرح العشرات، أعقبها في اليوم التالي انفجاران، الأول هز مدينة أعزاز شمال حلب وأودى بحياة 6 مدنيين أيضاً بينهم أطفال ونساء، والثاني قرب مدينة «بزاعة» التابعة لمنطقة الباب شمال شرقي حلب.

أسئلة حول من يقف وراء سلسلة تفجيرات الشمال المتكررة؟

وتوقع الباحث السياسي لدى مركز جسور للدراسات وائل علوان أن على رأس الجهات المنفذة للهجمات تبعا للمستفيدين، قوات سوريا الديمقراطية (قسد) حيث سبق أن قبضت الأجهزة الأمنية في شمال حلب على خلايا تعمل لصالح قوات سوريا الديمقراطية ومتورطة في إدخال سيارات مفخخة إلى مناطق سيطرة «الجيش الوطني السوري» وتسهيل تفجيرها لاحقاً، وكان آخرها الخلية التي بث الفيلق الثالث في «الجيش الوطني» اعترافاتها في شهر كانون الأول/ ديسمبر 2020.
كما تملك «قوات سوريا الديمقراطية» مصلحة مباشرة في زعزعة الاستقرار في مناطق الشمال السوري، وبالتالي إظهار عدم قدرة تركيا على ضبط الأمن في المناطق التي تدخلها.
وبيّن المتحدث لـ«القدس العربي» أن هذه العمليات قد تأتي أحياناً بمثابة حرب أمنية في سياق الرد على أي تحركات تركية في مناطق أخرى، بما فيها العمليات التركية ضد تنظيم حزب العمال الكردستاني (PKK) شمال العراق، فيتم الرد في سوريا عبر تنظيم «PYD» المهيمن على قوات سوريا الديمقراطية، والذي يعتبر بمثابة الذراع السورية لحزب العمال الكردستاني.
وفي الدرجة الثانية «النظام السوري» حيث يملك النظام هو الآخر مصلحة مباشرة في زعزعة الأمن في منطقة الشمال السوري، ومن المحتمل أن يكون متورطاً في تنفيذ مثل هذه التفجيرات، خاصة في ظل توفر معلومات عن دخول بعض السيارات المفخخة التي يتم تفخيخها من منطقة «تل رفعت» شمال حلب، وهي منطقة سيطرة مشتركة بين النظام السوري وتنظيم PYD. وقد يهدف النظام السوري من وراء تنفيذ مثل هذه الهجمات إلى إحراج تركيا.
ومعلوم أن النظام السوري يعارض التحركات التركية في الملف السوري، كما أن النظام لا يرغب بكل تأكيد باستقرار المناطق الخارجة عن سيطرته وتحولها إلى نموذج جاذب للسكان والاستثمارات، خاصة أن الأشهر الأخيرة الماضية شهدت حركة انتقال عبر التهريب من مناطق سيطرة النظام السوري إلى مناطق شمال غربي سوريا الخاضعة لسيطرة المعارضة السورية عبر منطقتي «نبل» و»الزهراء» مقابل دفع مبالغ مالية.
وفي رأي المتحدث فإنه يمكن تحديد جملة من العوامل التي تسهل حدوث مثل هذه التفجيرات وهي: الإصرار على ترك الملف الأمني في يد الفصائل المحلية التي تتحرك دون خطة مركزية تتشارك من خلالها المعلومات والمهام، وعدم التحول إلى إنشاء جهاز مركزي متخصص في مواجهة التحديات الأمنية. وعدم توفر التقنيات والمعدات اللازمة لمواجهة الاختراقات الأمنية. والواقع الاقتصادي وتفشي البطالة والفقر، التي تسهل تجنيد متعاونين محليين من أجل تنفيذ مثل تلك الهجمات. ووجود المناطق التي تشهد تفجيرات على خطوط التماس سواء مع النظام السوري أو مع «قوات سوريا الديمقراطية.
ووفقا للباحث المتخصص في الشأن الكردي بدر ملا رشيد فقد اعتبر أن غالبية حالات الاغتيالات والتفجيرات، يشوبها حالة متشابهة وشائكة من ناحية المنفذين والجهات المستفيدة منها، وهذا الأمر ينطبق على التفجيرات في عفرين، فهي تأتي ضمن تغيرات وتطورات جديدة على الأرض السورية، فضلاً عن موضوع اجتماعات جنيف وأستانة، واستمرارها دون تحقيق أي تقدم.
أما عسكرياً، فقد اعتبر «ملا رشيد» في تصريح لـ «القدس العربي» أن هناك مجموعة من الأطراف المستفيدة من خلق توتر في المنطقة، خصوصاً في ظل عاملين رئيسيين؛ الأول محاولة الأطراف الكردية الوصول لصيغة توافق حول إدارة المناطق الكردية، والتوافق مع عرب المنطقة، والمناطق العربية شرق الفرات للوصول لصيغة أشمل لإدارة شرق الفرات. ومن جهة أخرى هناك ضغوط روسية إلى جانب النظام على « قسد ومسد» لتسليم مناطق شرق الفرات للنظام.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية