الخرطوم ـ «القدس العربي»: أقرت لجنة سودانية مقترحا من فريق مفاوضات سد النهضة، بتحويل آلية المفاوضات الحالية لمسار رباعي، يمثل فيه الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، ليكونوا وسطاء وليس كمراقبين، فيما قالت مصادر حكومية سودانية لـ«القدس العربي» «نحن سئمنا الطريق المغلق الذي كانت تدور فيه المفاوضات ونريد إدخال لاعبين دوليين بمستوى أكبر، لأننا نريد حلا واتفاقا ملزما ومرضيا، بعكس الدولتين الأخريين».
وحسب بيان صادر من مجلس الوزراء السوداني بعد نهاية اجتماع اللجنة العليا لسد النهضة الذي ترأسه رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، فقد «جرى نقاش حول الجمود الحالي في المفاوضات مقروناً بانتقال رئاسة الاتحاد الأفريقي من دولة جنوب أفريقيا لجمهورية الكنغو، ومقترح السودان الداعي لتعضيد المسار الإفريقي بتحويله لمسار رباعي يُمثّل فيه الاتحاد الأفريقي، والأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة، على أن تلعب الأطراف الأربعة دور وساطة وتسهيل في المفاوضات بدلاً عن الاكتفاء بدور المراقبين».
وناقش الاجتماع، وفق البيان: «التصريحات الإثيوبية المتكررة حول عزمها الأحادي بدء الملء الثاني للسد في يوليو المقبل دون التوصل لاتفاق حول تبادل المعلومات، حيث رأى المجتمعون أن تلك الخطوة تمثل تهديداً مباشراً لسد الروصيرص، وبالتالي لمنظومات الري وتوليد الكهرباء ومحطات مياه الشرب على طول النيل الأزرق داخل الحدود الوطنية والنيل الرئيسي حتى مدينة عطبرة، الأمر الذي يشكل تهديداً للأمن القومي السوداني».
مصدر حكومي مطلع قال لـ«القدس العربي» أمس الخميس، إن «اتجاهنا لإدخال الأمم المتحدة وأمريكا والاتحاد الأوروبي بجانب الاتحاد الأفريقي كوسطاء وليس مراقبين، يأتي لأننا سئمنا الطريق المغلق الذي كانت تدور فيه المفاوضات ونريد إدخال لاعبين دوليين بمستوى أكبر».
وزاد: «نريد حلا واتفاقا ملزما ومرضيا بعكس الدولتين الأخريين اللاتي لديهما مصالح وأوضاع داخلية تقود موقفهم المتاني في اتخاذ قرار سياسي حاسم بالوصول لاتفاق ملزم. ونحن الذين نحتاج بشكل حقيقي لاتفاق دولي ملزم لأننا سنتضرر كثيرا حسب خبرائنا من الملء الثاني الأحادي شهر يوليو، ونرى أنه كل ما يمر الوقت ستعقد المسألة أكثر وأكثر».
وواصل «الدول والمؤسسات الدولية التي نطلب تدخلها وسطاء يعلمون جيدا خطورة عدم الوصول لاتفاق على الأمن والسلم الاقليمي وحتى الدولي، ووجودهم وسطاء يجعلهم قادرين على تقديم حلول توفيقية وحمل الآخرين على الموافقة عليها حتى لا يتأثر الأمن الإقليمي أو الدولي بالمهاجرين واللاجئين والنازحين إذا تفاقمت المسألة أمنيا أكثر من ذلك».
في غضون ذلك، شددت وزيرة الخارجية، مريم الصادق، على أن تكون خطوة ملء وتشغيل السد الإثيوبي في سياق اتفاق قانوني مُلزم، مؤكدة تمسك بلادها بالحوار بغرض التوصل إلى حل يرضي جميع الأطراف.
وبعد تعثر المفاوضات بين البلدان الثلاثة في منتصف العام الماضي، شكل الاتحاد الأفريقي لجنة من الخبراء لمراقبة المفاوضات، لكن بعد فشل عدد من جولات التفاوض خلال الفترة الأخيرة طالبت الخرطوم بمنح خبراء الاتحاد الأفريقي دورا أكبر في تقريب وجهات النظر تفاديا لإطالة أمد التفاوض، وهو ما لم يحدث الى الآن.
وأعلنت إثيوبيا مؤخرا عزمها البدء في الملء الثاني لبحيرة السد في يوليو المقبل، لكن الحكومة السودانية أكدت رفضها للخطوة دون التوصل لاتفاق بشأن تبادل المعلومات، معتبرة أن ذلك يشكل تهديدا مباشرا لسد الروصيرص، وبالتالي لمنظومات الري وتوليد الكهرباء ومحطات مياه الشرب على طول النيل الأزرق والنيل الرئيسي، الأمر الذي يشكل تهديدا للأمن القومي السوداني.
في السياق، دخل الرئيس الأريتري، أسياس أفورقي، على خط الأزمة بين السودان وإثيوبيا. وقال في لقاء تلفزيوني، أمس الخميس: «هناك قوى دولية حاولت تقليص الدور المصري في الإقليم، وأثارت قضية مياه النيل، ودول المصب أخطأت في عدم إثارة القضية عند بداية تشييد السد».
واعتبر أن دور الاتحاد الأفريقي وأمريكا في قضية سد النهضة «يعمل على تطويل أمد الأزمة».
وقال: «يجب الحوار حول القضايا الفنية لسد النهضة بين الدول الثلاث، بما يضمن مصالحها، لكن لا أرى حلا في الأفق لقضية سد النهضة».
ووصف الصراعات بين السودان وإثيوبيا بأنها «لعب في ساعة الصفر وأن أجندة الخارج وعملاء الداخل يعمقان الأزمات بين السودان وإثيوبيا، وليس لدينا إمكانيات لمعالجة الأوضاع».
وأضاف: «الصراعات الحدودية بين السودان وإثيوبيا سببها اختلال توازن القوى واللاعبين الإقليميين، وأريتريا دولة صغيرة من مصلحتها الاستقرار في المنطقة».
وتابع «ما يجري بين السودان وإثيوبيا مثير للقلق والاستغراب، والمؤتمر الوطني وجبهة تحرير تيغراي ظلا يعبثان في ملف الحدود طيلة فترة حكمهما، والمواجهات بين إثيوبيا والسودان غير مبررة، وكان ينبغي تأجيل قضية الحدود، خاصة لأن الدولتين في مرحلة انتقال».