حمدوك: قطعنا شوطا كبيرا في إجازة قانون الأمن الداخلي

عمار عوض
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: أكد رئيس مجلس الوزراء السوداني، عبد الله حمدوك، أمس الإثنين، أن حكومته قطعت شوطاَ كبيرا في إجازة قانون الأمن الداخلي ليدخل حيز النفاذ، لافتاً إلى أن «الشرطة تلعب دورا أساسيا في حماية البلاد» فيما قال عضو لجنة مشروع القانون، عمر عثمان، إن الجهاز المقترح ليس بديلا لجهاز المخابرات العامة «هو ليس بدعة للحكومة الجديدة، وكان موجودا في السابق، وبعد تحول المخابرات وفق الوثيقة، لجهاز لجمع المعلومات أتت الحاجة له لتكون له صلاحيات الضبط والتحري وفق قانون الإجراءات الجنائية وتحت إشراف النيابة العامة».
وقال حمدوك لدى مخاطبته اجتماع هيئة قيادات الشرطة في وزارة الداخلية أمس، وذلك في أول لقاء عام له معهم منذ تسلمه لمهامه إن «دور الشرطة مهم في إنجاز المهام الخمس للحكومة الانتقالية. الشرطة تواجه تحديات عديدة أبرزها استتباب الأمن في إقليم دارفور، خاصة بعد خروج بعثة اليوناميد».
وأضاف أن «من المهم حماية المدنيين بعد خروج اليوناميد». وتابع أن «الشرطة ستستفيد من الانفتاح على العالم الخارجي، خاصة بعد رفع العقوبات، في ما يلي التدريب والتأهيل ورفع القدرات» وتابع «الشرطة ستلعب دورا مهما في حماية المدنيين». وكان برفقة رئيس مجلس الوزراء في مقر وزارة الداخلية، وزير شؤون مجلس الوزراء، خالد عمر يوسف، ووزير المالية والاقتصاد الوطني، جبريل إبراهيم. وعقد حمدوك اجتماعا مغلقا مع قيادة الشرطة. وقدمت وزارة الداخلية تنويراً له عن عمل الشرطة والتحديات التي تواجهه، فيما أكد مدير عام قوات الشرطة، الفريق خالد مهدي، أن الزيارة مهمة للوقوف على أداء الشرطة التي هي «عظم الدولة» مبيناً أن «قوات الشرطة لن تألو جهدا في استتباب الأمن وحماية المواطنين».
وكان حمدوك قد أصدر أول أمس الأحد، قراراً بتعيين الفريق خالد مهدي إبراهيم الإمام، مديراً عاماً لقوات الشرطة، استناداً الى أحكام الوثيقة الدستورية للفترة الانتقالية، وبناءً على توصية وزير الداخلية، كما أصدر قرارا آخر بتعيين الفريق الصادق علي إبراهيم علي نائباً لمدير عام قوات الشرطة ومفتشاً عاماً.
وقال عضو لجنة مشروع القانون الجديد لجهاز الأمن الداخلي، عمر عثمان، وهو ضابط شرطة سابق لـ«القدس العربي» إن: «جهاز الأمن الداخلي ليس جديدا وليس من بنات أفكار الحكومة، كان موجودا وتابعا لوزارة الداخلية وليس بدعة من الحرية والتغيير، والغرض استعادة الشرطة لدورها في حفظ الأمن وليس إلغاء لجهاز المخابرات العامة، والغرض منه تحويل جهاز المخابرات ليكون عمله خارجيا وأن يعمل الجهاز الجديد في القضايا الداخلية».
وتابع: «نبتغي منه (جهاز الأمن الداخلي) إعادة هندسة العمليات، ليضم إدارات المخابرات الحالية العاملة في الاقتصاد والأمن الوقائي ومكافحة الإرهاب مثلا، ولتنتقل الإدارات هذه من المخابرات إلى الأمن الداخلي بشخوصها وإداراتها وملفاتها ومقراتها وتصبح تابعة لوزارة الداخلية».
وزاد «لا بد من تطعيم هذه الإدارات بعد انتقالها، بضباط الشرطة الذين كانوا يعلمون في جهاز الأمن الداخلي قبل فترة حكم البشير والاستفادة من المفصولين من الخدمة تعسفيا، خاصة وأن لجنة المفصولين أوصت بإعادة 700 ضابط سابق للشرطة والأمن الداخلي».
وأوضح أن «هناك فراقا أمنيا حاليا بين المخابرات والشرطة، الأول يقول بموجب الوثيقة إنه ليست لديه صلاحيات تنفيذية لأنه جهاز لجمع المعلومات فقط، وهذه المساحة الفارغة من المفروض أن يملأها الأمن الداخلي، وتكون لديه صلاحيات جمع المعلومة والقبض والتفتيش والتحري وفق قانون الاجراءات الجنائية وتحت الإشراف المباشر للنيابة العامة، على أن لا تكون صلاحيات استبدادية ولكن مستمدة من قيم ثورة ديسمبر المجيدة من احترام حقوق الإنسان وحرية التعبير والتنظيم السياسي وغيرها».
وأضاف «الإدارات المقترح تحويلها من جهاز المخابرات العامة تشمل حراسة الشخصيات العامة، الأمن الاقتصادي بفروعه الزراعي التجاري والصناعي، ومكافحة الإرهاب، والأمن المجتمعي والتأمين للمرافق الاستراتيجية مثل البترول، على أن يكون تابعا لوزير الداخلية ومنه إلى رئيس الوزراء ليكون جهازا مدنيا صرفا وليس تابعا لإدارات مدير الشرطة ولكن يعمل بالموازاة تحت إمرة وزير الداخلية».
وحسب ما أكدت مصادر مطلعة لـ«القدس العربي» فإن «القانون الجديد جرت مناقشته منذ شهور بعيدة في ورش متخصصة متعددة المستويات، وعرض على الحرية والتغيير وأجيز وتمت مناقشته في اجتماع مشترك بين التحالف الحاكم ومجلس الوزراء والمجلس السيادي، وهو الآن في مرحلة اللمسات الأخيرة لدى وزير العدل وبعدها يجاز من قبل مجلس الوزراء ومجلس الأمن والدفاع ومن ثم على الجلسة المشتركة بين مجلس الوزراء والمجلس السيادي لتتم إجازته ويصبح قانونا واجب النفاذ في حال ما لم يتم تكوين المجلس التشريعي المختص بإجازة القوانين».
وفي مارس/ آذار الماضي، أقر مجلسا السيادة والوزراء، تشكيل جهاز للأمن الداخلي تابع لوزارة الداخلية، ومواصلة هيكلة المنظومة الأمنية، على خلفية محاولة اغتيال حمدوك الذي تعرض في التاسع من مارس/ آذار العام الماضي لاستهداف بعبوة ناسفة طالت سيارته.
وقال عضو مجلس السيادة محمد الفكي عقب اجتماع مشترك لمجلسي السيادة والوزراء والمجلس المركزي لقوى إعلان الحرية والتغيير بعد الحادث «الاجتماع أكد على أهمية صيانة الأمن الوطني وتحصينه من كل المهددات المحلية والإقليمية والدولية». كما أعلن عن «تنظيم وإنشاء جهاز للأمن الداخلي تحت إمرة وزارة الداخلية والاستمرار في هيكلة المنظومة الأمنية».
وأكد الاجتماع وقتها، على أن «تأمين وحماية قيادة الدولة، واجب الأجهزة الأمنية، وجزء من استقرار الفترة الانتقالية».
كما شدَّد على «ضرورة ملاحقة العناصر الإرهابية وتشديد الرقابة على المداخل والمنافذ واتخاذ إجراءات احتياطية استباقية».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية