باريس- “القدس العربي”: تحت عنوان: “في الجزائر.. الحراك مرة أخرى” على الصفحة الأولى لعددها الصادر اليوم الثلاثاء، توقفت صحيفة “ليبراسيون” الفرنسية عند إحياء الجزائريين أمس الإثنين الذكرى السنوية الثانية لاندلاع حراكهم، مخصصة ملفا عريضا لهذه المناسبة.
الصحيفة عنونت في مقالها الرئيسي عن هذا الحدث: “في الجزائر، يولد الحراك من جديد والسلطة تتردد” قائلة إنه بعد توقف دام قرابة عام، استأنف الجزائريون الاحتجاج في المدن الكبرى بالبلاد يوم الاثنين، في خطوة تعكس فشل الرئيس عبد المجيد تبون الذي تناوب بين اليد الممدودة والقمع منذ انتخابه؛ واستمرار التصميم والاستياء في صفوف الحراك.
وأوضحت ليبراسيون أن تبون “الباحث عن الشرعية”، وعد بعد انتخابه بـ”التواصل” مع الحراك “المبارك” وهو ما لم يحدث. ومع اقتراب الذكرى السنوية للانتفاضة الشعبية (22 فبراير) حاول تبون مرة أخرى التهدئة يوم الجمعة بإعلانه إطلاق سراح 55 إلى 60 شخصا من بين 70 سجين رأي حددتهم اللجنة الوطنية للإفراج عن المعتقلين. وفي نهاية الأسبوع الماضي، تم إطلاق سراح 35 منهم فعليا من السجن، من أبرزهم خالد درارني. كما أعلن تبون حل البرلمان الذي يعود نوابه إلى عهد بوتفليقة، وأجرى تعديلاً في الحكومة.
هنا أيضا، تضيف ليبراسيون، وضع المتظاهرون مبادرة تبون جانبا، وشددوا على الفور أن العفو الرئاسي “التعسفي” لا يحل محل العدالة المستقلة. أما التعديل الوزاري، فيبدو بحسبهم سخيفا، فقد ظل الوزراء الرئيسيون في مناصبهم، بدءا برئيس الوزراء عبد العزيز جراد. حتى أن الحكومة سجلت وصول محمد علي بوغازي، القلم السابق لبوتفليقة، كوزير للسياحة؛ في خطوة ترمز لاستمرارية النظام الذي يرفضه الجزائريون منذ عامين.
وقالت الصحيفة الفرنسية، إن “النظام الجزائري تحت إشراف الجيش، أثبت بعناية أنه غير قادر في النهاية على إصلاح نفسه من الداخل. لقد انهار سيناريو الانتقال السلس من خلال إعادة تدوير المسؤولين الحكوميين، بمجرد تصوره. أما بالنسبة لجمر الحراك، فقد استمر في الاحتراق تحت الرماد”.
ومع ذلك كما تقول تقول ليبراسيون، فإن يوما واحدا من التظاهر مهما كان مبتهجا، لا يعني بعد قفزة وطنية. ففي عام 2019، كان التكرار الدؤوب والشجاع للمسيرات السلمية هو الذي أدى إلى الإطاحة ببوتفليقة وحاشيته. وهتفت الحشود في العاصمة الجزائرية يوم الاثنين بشعارات كانت واضحة: “لم نأت لإحياء الذكرى، جئنا لكي تغادر”. بمعنى آخر: “الثورة لم تحدث.. بل هي مستمرة”.