تجدد السجال بين السودان وإثيوبيا حول الانسحاب من المناطق الحدودية

عمار عوض
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: جددت إثيوبيا، أمس الثلاثاء، مطالبتها السودان بسحب جيشه من مناطق سيطر عليها منذ 6 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، من أجل إنهاء النزاع الحدودي عبر الحوار دون صراع، وهو ما رفضته الخرطوم، مجددة موقفها بعدم الدخول في حوار مع أديس أبابا إلا إذا نفذت الأخيرة انسحابا تاما من الأراضي السودانية.
وسبق أن أعلن السودان أن جيشه سيطر على أراضي بلاده كاملة في منطقة الفشقة الحدودية مع إثيوبيا، والتي كانت توجد فيها «ميليشيات إثيوبية».
ودعا دينا مفتي، المتحدث باسم الخارجية الإثيوبية، السودان إلى «الحوار من أجل حل الأزمة الحدودية بين البلدين» لكنه شدد على أنه «لا تفاوضَ ما لم يسحب السودان جميع قواته إلى مواقعها في حدود ما قبل نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي» وجدد اتهامه لما سمّاه بـ«طرف ثالث» بمحاولة دفع السودان إلى الدخول في صراع عسكري مع إثيوبيا.

رفض قاطع

وسارع السودان إلى إعلان رفضه القاطع لطلب إثيوبيا سحب الجيش السوداني وإعادته إلى مواقعه قبل نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، وقال الناطق باسم الخارجية السودانية، منصور بولاد، في تصريحات صحافية إن «الجيش انتشر في حدوده المعترف بها دوليا».
وأضاف أن السودان «لن يدخل في حوار مع أديس أبابا إلا إذا نفذت إثيوبيا انسحابا تاما من الأراضي السودانية».
وقال: «موقفنا هو عدم الانسحاب من الأراضي التي تم استردادها من القوات الإثيوبية في منطقة (الفشقة) على الحدود الشرقية، هي أراض سودانية بموجب اتفاقية 1902».
وأضاف: «انتشار الجيش السوداني على الشريط الحدودي مع إثيوبيا قرار نهائي لا رجعة فيه، وهو قرار مشروع ومدعوم بالقوانين والأعراف الدولية».
وأوضح: «السودان غير مطالب بالقيام بأي إجراءات لإثبات ملكيته لتلك الأراضي، الطرف الذي يدعي ملكية الأراضي (في إشارة لإثيوبيا) عليه أن يثبت ذلك».
وكانت الخارجية السودانية رفضت السبت الاتهامات الإثيوبية، لا سيما مسألة «الطرف الثالث» ودعت، أديس أبابا، إلى الكفّ عمّا وصفتها بـ«ادعاءات لا تستند إلى حق ولا حقائق».
في السياق، قال عضو مجلس السيادة الانتقالي في السودان ياسر العطا، إن بلاده لا تريد إطلاقا خوض حرب ضد إثيوبيا، داعيا إياها إلى تخفيف التوتر، والتفاوض بشأن كل ما ينفع شعبي الجارتين.
وبيّن في تصريحات للأناضول: «أوجه رسالة أخوية صادقة إلى الشعب الإثيوبي، وإلى القيادة الإثيوبية، بأن تعمل على تخفيف التوتر».
وأضاف: «نحن كشعب سوداني وحكومة سودانية لا نريد حربا إطلاقا مع الجارة الإثيوبية. نريد الجلوس والتفاوض معهم في كل المجالات التجارية والاستثمارية وكل ما ينفع الشعبين».

عضو في السيادي: لا نريد حرباً مع أديس أبابا وندعوها للتفاوض وتخفيف التوتر

وتابع: «الحرب الكل فيها خاسر حتى المنتصر إن كان هنالك انتصار.. نحن نعلم تماما الضغوطات التي تتعرض لها القيادة الإثيوبية من بعض القوميات وأطماع هذه القوميات في الأرض السودانية».
ومنذ اندلاع التوترات بين البلدين، شدد أكثر من مسؤول سوداني على أن الخرطوم لا تريد خوض حرب ضد أديس أبابا.
وأردف العطا: «نقول للقيادة الإثيوبية لم تذكروا لنا قط في يوم من الأيام، خلال كل جولات التفاوض بأن هذه الأرض إثيوبية، بل كنتم مؤمنين تماما بأنها سودانية مع ضرورة إظهار العلامات الحدودية على خط الحدود المعترف به دوليا»
واستطرد: «كنتم تتذرعون دوما بأن هناك ضغوطات، وأن الموقف الشعبي المحلي لا يسمح بذلك، و(تقولون لنا:) انتظرونا قليلا وقدروا حجم الضغوطات علينا والمشاكل التي تخصنا».
ومضى قائلا: «كنا نقدر ذلك، لكن الأمور تطاولت لدرجة التشكيك بأن هذه الأرض محل تنازع، وأن هذه الأرض قد تكون إثيوبية، هذا أمر غير مقبول تماما».
وشدد على أن «الحكومة السودانية ترحب بكل الاستثمارات الإثيوبية والزراعية والصناعية في عمق الأرض السودانية، نرحب بكم أصدقاء تعملون من أجل مصلحة الشعبين الشقيقين، لكن الحق حق». وتابع: «نؤكد تماما أننا لسنا في عداء مع الشعب الإثيوبي إطلاقا، وإنما نحافظ على حقوقنا فقط».
وكانت تقارير صحافية تحدثت عن وجد كثيف لقوات أريترية على الحدود السودانية الإثيوبية، كما أن الولايات المتحدة طالبت أسمرا صراحة بسحب قواتها من الحدود بين البلدين.
ووصف كامرون هدسون، مسؤول أفريقيا السابق في المخابرات الأمريكية بيان إثيوبيا والرد السوداني عليه بـ «الفوضى» وقال « تطور الأحداث من خلال جميع الاتهامات يشير إلى أن أيا من الجانبين لن يجلس للتحدث، هذا يحتاج إلى دعم خارجي لتحقيق ذلك في أسرع وقت ممكن، ليشمل القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع وميليشيات قوات الدفاع الوطني الإثيوبية وقوات الدفاع الإريترية وقوات الأمهرة من جهة أخرى. هذه فوضى» في الوقت الذي كشفت فيه مصادر سودانية مطلعة عن عودة مرتقبة للسفير السوداني جمال الشيخ إلى العاصمة الاثيوبية أديس ابابا، وقالت إن «السفير جمال الشيخ في طريقه للعودة إلى إثيوبيا ما لم يكن عاد أصلا قبل أيام بعد إكمال المشاورات مع القيادة العليا للبلاد. لم يصل البلدان رغم التوتر لمرحلة سحب السفراء على الأقل من جانبنا في السودان، هناك الكثير من المصالح والعلاقات نحاول جاهدين الإبقاء عليها رغم التوتر الماثل».

مبعوث أمريكي مرتقب

في حين أشارت مجلة «فورين بوليسي» قبل أيام إلى أن «إدارة بايدن تدرس إنشاء وظيفة مبعوث خاص جديد للقرن الأفريقي لمعالجة عدم الاستقرار السياسي والصراع في منطقة شرق أفريقيا، بما في ذلك الحرب الأهلية المتصاعدة والأزمات الإنسانية.
وبينت أنه «يمكن لمنصب المبعوث الخاص الجديد سد فجوة القيادة الدبلوماسية في صفوف السياسة الخارجية للإدارة حيث تعمل على تعيين مسؤولين كبار آخرين في وزارة الخارجية، وهي عملية قد تستغرق أسابيع أو حتى أشهرا حتى تكتمل، لأنها تتطلب ترشيحا رئاسيا وتأكيدا من مجلس الشيوخ. لكن وظائف المبعوثين الخاصين لا تتطلب تأكيدا من مجلس الشيوخ».
وأشارت المجلة نفسها إلى أن أبرز المرشحين هو السفير دونالد بوث الذي عمل مبعوثا خاصا للرئيسين باراك أوباما ودونالد ترامب على التوالي لمعالجة الأزمة الداخلية في السودان وجنوب السودان، كما سبق له العمل في ليبيريا بعد الحرب الأهلية التي دارت هناك.
وتفاقم نزاع حدودي بين إثيوبيا والسودان منذ إعلان الخرطوم في 31 ديسمبر/ كانون الأول الماضي سيطرة الجيش على كامل أراضي البلاد في منطقة الفشقة الحدودية مع إثيوبيا، ونتج عنه توترات امتزجت باشتباكات بين الطرفين.
ويطالب السودان بوضع العلامات الحدودية مع إثيوبيا بناء على اتفاقية 15 مايو/أيار 1902، التي وقعت في أديس أبابا بين إثيوبيا وبريطانيا (نيابة عن السودان) في حين ترفض أديس أبابا الاعتراف بتلك الاتفاقية، وتطالب بالحوار لحسم الخلافات بشأن الحدود.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية