الخرطوم ـ «القدس العربي»: هدد مجلس الأمن الدولي بفرض عقوبات على الحركات المسلحة الرافضة لاتفاق السلام في السودان وتلك الموقعة ولديها قوات من دول أجنبية، فيما طالب رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي، بوب ميندنيز، بلاده بالتصويت في مجلس الأمن لتمديد تفويض بعثة يوناميد الأممية أو تعزيز ولاية بعثة يونتامس الأممية بحيث تشمل آليات قوية لحماية المدنيين، في ظل التردي الأمني المتسارع في دارفور.
وحث المجلس، فجر أمس الجمعة، الجماعات الدارفورية الرئيسية غير الموقعة على اتفاق السلام، على الانخراط في محادثات سلام مع الحكومة السودانية في أقرب وقت ممكن.
وهددت لجنة مجلس الأمن الخاصة في السودان، الحركات الممانعة للسلام، بأنه إذا لم تمتثل وظلت تشكل عقبة أمام السلام، فستنظر اللجنة في إدراجها كأفراد وكيانات تحت طائلة العقوبات عملا بالقرار 1591.
وطالبت اللجنة الحركات الموقعة على اتفاق جوبا في أكتوبر/ تشرين الأول 2020 بسحب قواتها من الدول الأجنبية بالكامل، وحال لم تزعن فستنظر اللجنة في إدراج هؤلاء الأفراد أو الكيانات في قائمة عقوبات 1591 المتخذة في مارس/ آذار 2005 بفرض حظر على السفر وتجميد الأصول على من يعرقلون عملية السلام بدارفور.
خطة موثوقة
في السياق، دعا رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي بوب ميندنيز، في بيان رسمي، مجلس الأمن لتمديد مؤقت لليوناميد حتى تتمكن من تنفيذ الحماية الحيوية للمدنيين على الأقل حتى يتم سحبها بالكامل في حزيران/ يونيو 2021. وشدد على «ضرورة العمل في مجلس الأمن الدولي لتعزيز ولاية يونتامس بحيث تشمل آليات قوية لحماية المدنيين مع الضغط على حكومة السودان الانتقالية التي يقودها المدنيون لتطوير خطة موثوقة لحماية المدنيين في دارفور بحيث لا تشمل قوات الدعم السريع أو أي قوات أخرى متورطة في أعمال العنف في دارفور».
ودعا بلاده إلى أن تراقب بعناية التقدم المحرز في حماية المدنيين وأن تقدم الدعم عند الضرورة، بما في ذلك النظر في 700 مليون دولار التي يجب تخصيصها لدعم أمن المدنيين في دارفور.
ويأتي ذلك، بعد ترد أمني واحتراب قبلي عنيف الشهرين الماضيين راح ضحيته نحو 500 شخص وجرح المئات في مدن غرب وجنوب دارفور.
وقال أحد ولاة دارفور لـ«القدس العربي» رافضا الكشف عن هويته، «نجلس على برميل بارود شديد الانفجار والاشتعال، السلاح المتقدم الموجود حاليا في دارفور يكفي لتسليح دولة متوسطة بأسلحة قوات المشاة البرية، الناس يكدسون السلاح لا تعرف لماذا «.
وبين الصادق علي حسن، القانوني المعروف ورئيس أبحاث الديمقراطية، لـ«القدس العربي»: «نحن متفقون أن الأوضاع الأمنية متردية، وتنذر بالخطر، لكن مقاربة عضو مجلس الشيوخ الأمريكي بتمديد تفويض يوناميد، وإن كانت مطلوبة، لكنها مستحيلة عمليا نسبة لأن القرار بإنهاء تفويضها أتى بعد مخاض وصراع، وإعادة التفويض في ظل التقاطعات الدولية المعروفة ما بين الكتلة الغربية بقيادة الولايات المتحدة، وما بين وروسيا والصين وحلفائهم، سيجعل هذا القرار مستحيلا صدوره وهي تقاطعات شاهدناها في المنابر الحقوقية الدولية التي نشارك فيها».
«حجر عثرة»
وتابع: «أيضا قضية التمويل من المانحين تقف حجر عثرة أمام هذا القرار، وكثير من الدول ترى أن الوضع في السودان يسير في اتجاه التغيير، ولا بد من تعزيز هيبة الدولة وقدرتها على مجابهة التحديات بتخصيص تمويلهم لهذا الغرض، باعتبار افتراضهم أن الموجود في السودان سلطة يقودها المدنيين».
وأضاف: «في تقديري يجب الاستثمار في بناء جيش قومي مهمته حماية الشعب، وليس السعي نحو السلطة، ولكن القوة المقترحة مؤسسة من قبل مجموعات كانت طرفا في الصراع، وغير مؤهلة للعب دور حماية المدنيين، ولكن نسمع من الإعلام ومن آخرين أن الولايات المتحدة عبر جيشها ستقوم بإعادة بناء جيش قومي في السودان تحت سلطة مدنية».
مجلس الأمن هدد بفرض عقوبات على الحركات الرافضة لاتفاق السلام
وزاد: « لكن المشكلة أن الأساس مبني على عناصر الدولة القديمة ومجموعات مسلحة كانت طرف في الصراع، وبالتالي، ستكون إعادة التأهيل والبناء صعبة جدا لأن المولود الجديد سيحمل جينات وموروثات القديم، لكن مع ذلك كله، الحل في بناء جيش قومي جديد وتحت سلطة مدنية ليقوم بالحماية».
وسيلة قانونية
وسار المحامي البارز محمد نيكروما، في نفس اتجاه صعوبة تمديد تفويض يوناميد، ولكنه قال لـ«القدس العربي» إنه «لا بد من وجود وسيلة قانونية لتعزيز قدرة بعثة يونتامس على حماية المدنيين، مع العلم أن البعثة تعمل وفق الفصل السادس الذي يتيح لها الدعم الفني والسياسي فقط، لكن لا بد من وجود مخرج قانوني من خلال القوانين الدولية لتتمكن البعثة من تقديم الحماية للمدنيين».
وتابع «القوة المقترحة عبر سلام جوبا مشكلة من أطراف كانوا جزءا أصيلا في الصراع سواء كانوا في الدعم السريع أو الحركات المسلحة الموقعة على السلام وفي أقل منعطف أمني سترتد لحماية المجتمعات التي تمثلها، مثل ما شاهدنا خلال أحداث الجنينة وأحداث طويلة جنوب دارفور، والمسلك نفسه سيسلكه قادة جماعات الكفاح المسلح الذين طبيعة تكوين قواتهم قبلية بحتة وستنخرط في الصراع».
صورة قاتمة
ورسم نيكروما الذي عمل في مجال الحماية القانونية لسنوات طويلة في دارفور التي لم يغادرها خلال سنوات الحرب، صورة قاتمة للأوضاع مستقبلا في الإقليم.
وقال: «الجيوش المسلحة المنظمة وغير المنظمة، باتت داخل المدن وليس خارجها، والمشكلة الأكبر القادمة هي اتفاق السلام في ليبيا التي تجري فصوله وينص بقوة على خروج القوات التي كانت تقاتل لجانب أطراف الصراع من الأراضي الليبية، وهناك عزم دولي ومحلي ليبي لتنفيذ هذا الشرط، وهؤلاء المقاتلون المتحدرون من السودان والنيجر وتشاد لن يجدوا طريقا مفتوحا سوى دخول دارفور، وهذا سيفاقم الوضع، خاصة وأن الجماعات الإرهابية من لدن داعش والقاعدة أيضا ستسلك طريقها من الأراضي الليبية إلى دارفور».
وزاد «دارفور أصلا تعاني هشاشة أمنية وسياسية وقابلة للاشتعال، وسيكون المدنيون بلا استثناء تحت مرمى نيران الجميع وابتزازهم السياسي، وربما الديني والقبلي كذلك، ولا بد من الاستعداد لهذا الوضع القاتم قبل تحققه أو تفجره. «
وكشف تقرير للأمم المتحدة، في فبراير/ شباط 2020، أن مقاتلين من جماعات مسلحة من إقليم دارفور يقاتلون في صفوف ميليشيات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، في ليبيا.
وطالب أمين عام الأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، في يناير/ تشرين الثاني الماضي، بضرورة أن تنسحب جميع القوات الأجنبية وجميع المرتزقة من ليبيا.