ظهور ملامح البطل وخدعة زيدان الماكرة في دوري أبطال أوروبا

عادل منصور
حجم الخط
0

لندن – «القدس العربي»: استمر مسلسل لعنة الأرض على أصحابها في معارك خروج المغلوب في دوري أبطال أوروبا، بانتهاء المواجهات الأربع الختامية للدور ثمن النهائي بفوز الضيوف، استكمالا لما حدث في افتتاح المرحلة الأسبوع قبل الماضي، بسقوط ثلاثة من أصحاب الأرض في عقر دارهم، تجسيدا لأوضاع كرة القدم في عصر كورونا، حيث تلعب المباريات وكأنها على ملاعب محايدة، لغياب العنصر الأهم واللاعب رقم 1 في اللعبة وهو الجمهور، بسبب قيود جائحة كورونا.

عودة ملكية

وسافر ريال مدريد إلى بيرغامو للقاء أتالانتا، بتوقعات أقل ما يُقال عنها «تشاؤمية»، بسبب لعنة الانتكاسات التي عصفت بعدد لا بأس به من اللاعبين، منهم ثلاثة من رجال المدرب زين الدين زيدان المخلصين، في مقدمتهم القائد سيرخيو راموس، لخضوعه لعملية جراحية، على إثرها سيبقى خارج الخدمة لما بعد منتصف الشهر الجديد، وتبعه متنفس الجهة اليمنى داني كاربخال، بتجدد إصابته بعد أقل من نصف ساعة من عودته أمام بلنسية. وما زاد الطين بلة، انضمام المتحدث الرسمي الوحيد لخط الهجوم كريم بنزيما إلى مستشفى المصابين، وذلك قبل 4 أيام من رحلة لومبارديا، الأمر الذي تسبب في ارتفاع حصيلة المصابين والغائبين عن السهرة الأوروبية إلى 9 لاعبين، وأمام منافس صعب المراس، ذاع صيته في آخر عامين على المذابح والخرافات الكروية التي يقوم بها في وطن البيتزا، كفريق إيطالي بالنكهة الأوروبية الحديثة، التي ترتكز على النسق الجماعي السريع، بنقل الكرة من قدم إلى قدم بشكل عمودي، مع تحركات بدون كرة وتبادل مراكز وتنوع في طرق الاختراق وتهديد الخصوم. والمثير بحق، أن فريق المدرب جانبييرو غاسبريني، لا يكتفي بتسجيل هدف أو اثنين أو حتى ثلاثة، بل من نوعية الفرق النادرة، التي تجمع بين الكرة الممتعة للمشاهد وبين الحدة والشراسة على المرمى طالما أن الحكم لن يطلق صافرة النهاية، ويظهر ذلك بوضوح في انتصاراتهم العريضة، التي كسرت حاجز الأربعة والخمسة أهداف عدة مرات خلال الموسمين الماضيين، آخرها قهر نابولي برباعية مقابل اثنين في آخر استعداد قبل صدام الميرينغي، ولا ننسى أن هجوم أتالانتا، هو الأقوى في إيطاليا الموسم الماضي بـ98 هدفا، وهذا الموسم يأتي خلف الإنتر بثلاثة أهداف فقط. لكن بمجرد أن أطلق الحكم الألماني توبياس ستيلر، صافرة بداية سهرة الأربعاء الماضي، وضح القلق والارتباك على غاسبريني ورجاله، والعكس بالنسبة للفريق المدريدي، الذي ظهر بجزء كبير من شخصيته وحضوره القوي، المعروف عنه في هذه البطولة بالذات، كفريق يستمد قوته وهيبته داخل الملعب من تاريخه وأمجاده في ذات الأذنين، بغض النظر عن الأسماء التي تدافع عن الكيان.

خدعة زيدان

وبالنظر إلى الأسباب التي جعلت ريال مدريد يتسيد المباراة منذ اللحظات الأولى، سنجد أن أبرزها خدعة زيزو، بالاعتماد على الثلاثي المفضل في وسط الملعب توني كروس ولوكا مودريتش وكاسيميرو، في قتل اللعب بتدوير الكرة والاحتفاظ بها، لضرب عصفورين بحجر واحد، منها لفرض أسلوب الريال المفضل، الذي يرتكز على الصبر والهدوء وعدم استعجال التسجيل، ومنها كبح جماح المنافس، بعدم إعطائه فرصة لممارسة هوايته، بنقل الكرة بالريذم السريع المعروف عنه، وهذا ما أعطى أفضلية لبطل الليغا في أول ربع ساعة، وكان سببا في الضغط الذي أسفر عن اللقطة الأهم في المباراة، التي شهدت طرد ريمو فرولر، لتعمده إعاقة المدافع فيرلاند ميندي ومنعه من الانفراد بالحارس جانلويجي غوليني. وبصرف النظر عن صحة القرار من عدمه، فهذا لا يقلل من تفوق الملكي على أتالانتا، الذي بصم على واحدة من أسوأ عروضه في آخر ثلاث سنوات، وجزء كبير من المسؤولية، يتحمله المدرب غاسبريني، بتعديلاته غير الموفقة على أسلوبه والقوام الرئيسي، والدليل على ذلك، احتفاظه بالنجم اللامع جوسييب إليتشيش على مقاعد البدلاء، والأغرب من ذلك، قام بإخراجه في آخر 4 دقائق، بعد إشراكه على حساب لويس مورييل في الدقيقة 56، ولأن المصائب لا تأتي فرادى، أصيب ثاباتا في أول نصف ساعة، ومع خروجه، تعقدت فكرة ضرب الريال بهجمة مرتدة، خاصة بعد استسلام مورييل للتعب وتراجع دوس بيسينا إلى وسط ميدانه ليؤمن العمق بجانب دي رون. أما ريال مدريد، فبلغة الكرة «أحكم قبضته» على المباراة، بهيمنة شبه مطلقة على أم المعارك، وربما لولا رعونة الجناح البرازيلي فينيسيوس جونيور، لما ظلت المباراة معلقة على نتيجة 0-0 حتى لحظة ميندي الإبداعية، التي خدع فيها الجميع، بتسديدة بالقدم اليمنى الضعيفة، ذهبت في المكان المستحيل للحارس المغلوب على أمره غوليني، ليأخذ زيدان ورجاله مسافة الأمان مع بعبع الأندية الإيطالية، قبل إياب «ألفريدو دي ستيفانو»، في أمسية الثلاثاء الموافق السادس عشر من مارس/ آذار.

معركة خارج التوقعات

صحيح أتالانتا بدا عاجزا أمام ريال مدريد، ولم يخلق سوى فرصتين على مدار 90 دقيقة، لكن هذا لا يعني أن اللوس بلانكوس، قد حسم بطاقة الترشح للدور ربع النهائي، بل في الغالب سيكون أمام مهمة أكثر صعوبة من ذهاب «جيويس»، الذي كان في طريقه للانتهاء على نتيجة البياض، لولا تألق لاعب غير متوقع. أولا ستكون مواجهة متكافئة بين 11 لاعباً هنا وهناك، ثانيا سيتسلح الفريق الإيطالي بشخصيته القوية ونتائجه الرائعة التي يحققها خارج قواعده في دوري أبطال أوروبا، كما فعلها في ظهوره الأول، بالفوز على شاختار وبلنسية خارج ملعبه، وهذا الموسم، سحق ميتيلاند الدنماركي برباعية في الدنمارك، وهزم الكبير ليفربول في قلب «آنفيلد» بهدف نظيف، وبنفس النتيجة على أياكس أمستردام في «يوهان كرويف آرينا» في دور المجموعات. بينما الريال، تضاعفت مشاكله في مبارياته القارية التي يخوضها على ملعبه في سنوات ما بعد السيطرة على البطولة 3 مرات على التوالي، منها على سبيل المثال السقوط بالثلاثة أمام سيسكا موسكو الروسي في ختام دور مجموعات النسخة قبل الأخيرة، والتي شهدت فضيحة الهزيمة بالأربعة على يد أياكس في إياب ثمن النهائي، وكانت ضريبة باهظة الثمن، بعد الاستهتار ببطل الأراضي المنخفضة، بعد الفوز عليه في عقر داره بهدفين لهدف، وفي الموسم الماضي، تعادل أمام كلوب بروج وباريس سان جيرمان وانحنى أمام المان سيتي من أصل 4 مباريات خاضها على ملعبه، غير أنه افتتح الموسم الحالي بهزيمة مفاجئة أمام شاختار دونيتسك الاوكراني، ثم حفظ ماء وجهه بفوز صعب على الإنتر بنتيجة 3-2 وآخر على بوروسيا مونشنغلادباخ، إلى جانب ما سبق، سيفقد الريال أحد عناصره المهمة في هكذا مواعيد، والحديث عن كاسيميرو، الذي كان واحدا من القلائل الذين صنعوا الفارق في معركة الوسط، برفقة مودريتش وكروس، وهذه مؤشرات لإمكانية الاستمتاع بمواجهة خارج التوقعات في «ألفريدو دي ستيفانو»، وليست مباراة مضمونة كما أطلق البعض أحكامه المسبقة على أتالانتا في سهرة الأربعاء الماضي، أو يعطي زيزو دليلا جديدا على أنه الدابة السوداء للأندية الإيطالية،

البطل المنتظر

في نفس توقيت ملحمة أتالانتا والريال، كان متصدر البريميرليغ مانشستر سيتي، على موعد مع تحقيق الانتصار التاسع عشر تواليا في كل البطولات، بتخطي بوروسيا مونشنغلادباخ الألماني بثنائية بأقل مجهود على ملعب «بوشكاش آرينا» في بودابست، بسبب قيود الحكومة الألمانية، وكما كان متوقعا، بدت وكأنها مباراة من طرف واحد، بعد تحفظ المدرب ماركو روزه، بإعادة الجزائري رامي بن سبعيني كمدافع ثالث، وإجلاس السريع فالنتينو لازارو على مقاعد البدلاء، بهدف تأمين المناطق الدفاعية من الغزو السماوي المحتمل، بالاعتماد على دينس زكريا في الوسط، وعلى يساره بليا أشبه بالجناح الأيسر الكاذب، ونفس الأمر بالنسبة للاينر في الجهة اليمنى، مع تبادل مراكز بين هوفمان وستيندل في الهجوم. ومع ذلك، عجز الفريق الألماني على تسديد كرة واحدة على مرمى الحارس إيدرسون على مدار أول 45 دقيقة، في المقابل، حافظ السكاي بلوز على هدوئه ونفس الرسم التكتيكي الذي يلعب به بيب غوارديولا أغلب مبارياته الأخيرة 4-2-3-1، والفارق أنه أراح 5 من التشكيلة التي هزم بها آرسنال في عطلة نهاية الأسبوع، وهم رياض محرز وكيفن دي بروين وزينتشينكو وجون ستونز وفيرناندينيو، حيث أعاد خوان لابورت بجانب دياز في قلب الدفاع، وكايل ووكر في مكانه كظهير أيمن، ومفاجأة المباراة كانسيلو في مركز الظهير الأيسر، الذي واصل عروضه المميزة هذا الموسم، بصناعة الهدفين لبيرناردو سيلفا وغابرييل جيزوس بامتياز، وفي الوسط اعتمد على رودري وغوندوغان وأمامهم ستيرلنغ وفودن وجيزوس، ومع ذلك، لم يشعر أحد بهذا الكم الهائل من التعديلات، بل ظهرت نسخة مانشستر سيتي الجديدة، كفريق متوازن بين الدفاع والهجوم، يصعب اختراقه لجودة خط دفاعه، ويصعب كذلك الصمود أمامه، في ظل امتلاكه أسلحة فتاكة بحجم محرز وغوندوغان ودي بروين وبيرناردو سيلفا وجيزوس والبقية، والدليل على ذلك، أن الفريق لم يستقبل أي هدف في أول 4 مباريات خارج قواعده منذ بداية الأبطال، غير أن انتصاره على ممثل البوندسليغا، كان الثاني عشر على التوالي خارج ملعبه في كل البطولات، وهو ما يعكس تغير عقلية الفيلسوف الكتالوني، الذي لم يعد يكترث بالانتصارات العريضة وجمال الأداء، بقدر اهتمامه بالتفاصيل البسيطة وتأمين دفاعه، ليصبح المرشح الأول للفوز بالأبطال، كما أظهرت ردود الأفعال وتحليلات الإعلام البريطاني بعد المباراة، بشرط أن يحافظ الفريق على نفس التناغم والعقلية التي يفوز بها بالمباريات، وقبل أي شيء، يحافظ بيب على نظام المداورة كما يفعل الآن، لتجنب مشاكل التعب والإصابات العضلية مع استمرار ضغط المباريات حتى نهاية الموسم.

انتصار تاريخي ونزهة

قبل مواجهتي الأربعاء، نجح تشلسي بقيادة مدربه الجديد توماس توخيل في تحقيق انتصار تاريخي بالمعنى الحرفي للكلمة، كأول فريق يتمكن من إسقاط نسخة أتلتيكو مدريد مع دييغو سيميوني في مباراة على ملعبه في مراحل خروج المغلوب في ذات الأذنين، صحيح أن اللقاء أقيم على ملعب «آرينا ناسيونالا» في بوخارست بسبب القيود الإسبانية المشابهة للحكومة الألمانية، لكن في النهاية، كان فريق الهنود الحمر هو المضيف، وعلى ما يبدو، هذا أثر على أداء اللاعبين بشكل سلبي، ليواصل الفريق عروضه ونتائجه المخيبة لآمال جماهيره، بعد حصوله على نقطة واحدة أمام ليفانتي في آخر مباراتين قبل الاختبار اللندني، لكن في مواجهة الثلاثاء بالذات، ظهر الأتلتي بثوب الفريق الجبان، الذي يلعب بطريقة دفاعية مبالغ فيها، من دون التفكير حتى في مباغتة الخصم بهجمة معاكسة، وهذا يرجع إلى قراءة المدرب الألماني الرائعة، مستغلا تراجع التشولو باللعب بستة لاعبين ثابتين خلف دائرة المنتصف، وذلك بضغط الأخير بأسلوب 4-3-3، الذي كان يتحول في بعض الأحيان إلى 3-5-2، لعمل زيادة عددية بشكل مستمر في وسط الملعب الإسباني، ما منح البلوز أفضلية في كل شيء داخل المستطيل الأخضر، خاصة في ما يتعلق بالاستحواذ والتهديد المباشر على المرمى، وعلى النقيض من ثنائي الفريق المدريدي جواو فيليكس ولويس سواريز، كليهما استنفذ طاقته ومجهوده في البحث عن الكرة في وسط الملعب، لغياب المساندة الحقيقية من ليمار وكوريا، لهذا، انتهت المباراة بنتيجة عادلة، وبهدف هوليوودي لا يتكرر كثيرا في عمر اللاعبين، أحرزه أوليفييه جيرو بضربة مقصية من هدية عائدة من الدفاع، ليسير تشلسي على خطى ليفربول ومانشستر سيتي، بتحقيق نتيجة مطمئنة قبل جولة الإياب، إلا إذا خرج الأتلتي من النفق المظلم، وظهر بصورته التي رسمها لنفسه في السنوات الماضية في زيارته المقبلة لملعب «ستامفورد بريدج»، أما المواجهة التي ستكون تحصيل حاصل في مواجهات الإياب، تلك التي ستجمع بايرن ميونيخ بضيحته لاتسيو في «آليانز آرينا»، بعد اكتفاء هانز فليك وكتيبته برباعية كانت قابلة للزيادة مقابل هدف للنسور على ملعبهم «الأولمبيكو».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية