المؤسسة الحريدية والقرار الصهيوني: من اليهودي؟

حجم الخط
0

انتظر قضاة محكمة العدل العليا نحو 16 سنة لترتيب موضوع التهويد من قبل الحكومة والكنيست اللتين بدلتا تركيبتيهما مراراً. وبخلاف عادتها، أبدت محكمة العدل العليا ضبطاً مذهلاً للنفس. سلبية قضائية بدلاً من فاعلية. فموضوع الاعتراف بالتهويد الإصلاحي والمحافظ أمسى تفاحة ساخنة. وبعد نفاد الصبر ومنح تمديدات متكررة، توصل قضاة العليا، في هيئة موسعة طارئة، إلى القرار الصحيح. وقبل أن يدعي أحد ما بأنه قرار ليبرالي، ومنقطع عن الواقع، ويمثل الأقلية العلمانية، ينبغي القول: ليس هذه المرة. لأن قضاة الهيئة التسعة، بمن فيهم المحافظون والمتدينون، توصلوا إلى القرار ذاته: ينبغي الاعتراف بتهويد الإصلاحيين والمحافظين الذي يتم في إسرائيل لغرض الاعتراف بالمتهودين كيهود وفقاً لقانون العودة.

إسرائيل دولة يهودية ودولة اليهود. اليهود ليسوا فقط أولئك الذين ولدوا هكذا أو الذين اعترفت بهم المؤسسة الحريدية، اليهود هم أولئك الذين ربطوا مصيرهم بالشعب اليهودي، الذين يشعرون بأنهم يهود، اجتازوا التهويد على يد أحد التيارات في اليهودية، كما يدور الحديث عن تيار يتميز بجمهور “بهوية يهودية مشتركة، راسخة ودائمة”. وإذا ما نشأ غداً تيار جديد وغريب، كما يهددوننا، فلن ينال اعترافاً سريعاً كهذا. الموضوع هو أن أغلبية يهود العالم ينتمون للتيارات غير الأرثوذكسية. كما ينبغي الإيضاح بأن هذه التهويدات لم يعترف بها عندما جرت في العالم. الجديد هو أن التهويدات في إسرائيل أيضاً سيعترف بها، وفي هذا تعزيز للصلة بين إسرائيل ويهود العالم، وبهذا المفهوم فإن الحديث يدور عن قرار صهيوني.

في تشرين الأول 2017 عين نتنياهو وزير العدل الأسبق موشيه نيسيم كي يبلور التوصيات في الموضوع. فكانت “لجنة نيسيم”، لجنة رجل واحد. نيسيم جزء من لحم اليمين. بعد لقاءات مع جهات عديدة من العالم اليهودي، وكذا ما حاخامين في إسرائيل، رفع نيسيم تقريراً من 120 صفحة. وتضمنت التوصيات إقامة سلطة تهويد لا يكون فيها إلا ثلاثة حاخامين، اعتراف بتهويد حاخامي المدن، واعتراف بتهويد التيارات المختلفة التي نفذت في العالم. وغني عن الإشارة إلى أن توصيات اللجنة دفنت قبل أن يؤتى بها للبحث. فالحريديم والحريديم القوميون غضبوا من التقرير. وهم لم يمثلوا أغلبية الجمهور بل العكس. في الماضي تبين أن أغلبية الجمهور الديني تؤيد تهويدات أكثر تساؤلاً، والحاخام حاييم امسلم، النائب السابق عن “شاس”، هو حامل اللواء في هذا الموضوع. ولكن لم يؤخذ بأي لجنة، وبأي موقف، وبأي حل وسط. ومن أصر على استمرار التحكم الحريدي، من خلال إكراه تفرضه الأقلية، يحصل الآن على قرار يمثل موقف أغلبية الجمهور.

قبل لجنة نيسيم في 1997 تشكلت لجنة برئاسة البروفيسور يعقوب نئمان الراحل. وأوصت اللجنة بإقامة محاكم خاصة للتهويد يعينها الحاخامان الرئيسان لإسرائيل، ويكون التهويد وفقاً لحكم التوراة. إضافة إلى ذلك، أوصى نئمان بإقامة معهد لتعليم اليهودية، لغرض الإعداد للتهويد تشارك فيه التيارات غير الأرثوذكسية. وقد ردت التوصيات سواء من قبل الأرثوذكسيين أم من قبل الإصلاحيين. في 1998 تبنت الحكومة التوصيات، ولكن بقي هذا التهويد بيد التيارات الحريدية.

لا تنبع المشكلة فقط من علاقات إسرائيل والشتات اليهودي، بل وأيضاً بما يحصل في داخل إسرائيل. مئات آلاف المهاجرين من روسيا لا يعتبرون يهوداً حسب الفقه – الهلاخاه، رغم أنهم إسرائيليون بكل معنى الكلمة، يتجندون للجيش الإسرائيلي ويتوزعون في جهاز الصحة والصناعات المختلفة. إن مسار تهويد سهلاً، وإن كان أرثوذكسياً، كان يمكنه أن يحل معظم المشكلة. ولكن مسار العوائق التي تضعها المؤسسة الحاخامية، بخلاف موقف الحاخام امسلم وبخلاف موقف المفتين مثل الرمبام، يؤدي إلى أن يكون التهويد في أوساطهم يقترب من الصفر عملياً. لقد عرضت التقارير المختلفة المشكلة، ولكن أصحاب القرار استسلموا المرة تلو الأخرى للتيار الحريدي.

“لا يمكن الانتظار دون نهاية ودون جدوى وامتناع عن الحسم”، كتبت الرئيسة استر حايوت، “فقط بسبب إمكانية غامضة في أن يتحقق تشريع ما وهو تشريع يبقى موضع شك كبير، وغير معروف موعده. ولكن احتراماً للكنيست، أضافت حايوت وكتبت بأن “لا يوجد (في القرار) ما يمنع الكنيست في أن تصب مضموناً إضافياً أو غيره لمفهوم التهويد في قانون العودة في المستقبل، بقدر ما تجد من الصواب فعل ذلك”. الكرة بيد الكنيست، ولكن ثمة شك بأن ترفعها.

بقلم: بن – درور يميني

يديعوت 2/3/2021

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية