التفاوض مع حركة الحلو والنزاع مع إثيوبيا وراء زيارة البرهان لأوغندا وجنوب السودان

عمار عوض
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: حرك رئيس مجلس السيادة السوداني، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، عبر زيارتيه إلى أوغندا وجنوب السودان، الجمود في ملفين، الأول التفاوض مع الحركة الشعبية (شمال) حيث التقى رئيسها، عبد العزيز الحلو، في مطار جوبا، وأجرى الطرفان محادثات «ستفتح أبواب السلام المغلقة» أما الثاني، فهو التوتر مع إثيوبيا، حيث يسعى الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني، لجمع أطراف الصراع ونزع فتيل الأزمة.
وكشفت «الحركة الشعبية لتحرير السودان» (شمال) في وقت متأخر من ليل الأربعاء، عن لقاء جمع الحلو والبرهان.
وقالت في بيان مقتضب ممهور بتوقيع أمينها العام عمار أمون دلدلوم: «في إطار مساعي فك الجمود وتحريك العملية التفاوضية المُتعثِّرة بين الطرفين منذ أغسطس/ آب 2020، التقى عبد العزيز آدم الحلو، رئيس الحركة الشعبية رئيس مجلس السيادة السُّوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان في مطار جوبا في عاصمة جنوب السودان مساء اليوم (أمس الأول) الأربعاء وتم اللقاء بدعوة من الفريق أول عبد الفتاح البرهان».
وذكر بيان صادر عن مجلس السيادي، أن اللقاء هدفه إنعاش عملية السلام في السودان وضرورة العودة للتفاوض للوصول إلى حلول ترضي جميع الاطراف.
وأضاف وذلك حتى يعم السلام كل أرجاء البلاد، بما فيها منطقتا جنوب كردفان والنيل الأزرق.

حلول ترضي الأطراف

وأوضح السفير في وزارة الخارجية، عادل حسين شرفي، في تصريح صحافي لدى وصوله الخرطوم، أن «اللقاء بحث استمرار عملية السلام في السودان وضرورة العودة للتفاوض للوصول إلى حلول ترضي جميع الأطراف، وذلك حتى يعم السلام كل أرجاء البلاد، بما فيها منطقتا جنوب كردفان والنيل الأزرق».
ونوه، في تصريح منفصل، أن رئيس مجلس السيادة أجرى خلال زيارته لجمهورية جنوب السودان، مباحثات مع رئيسها الفريق أول سلفاكير ميارديت تركزت حول العلاقات الثنائية وسبل دعمها وتطويرها بجانب التأكيد على استمرار السودان في دعم عملية السلام في جمهورية جنوب السودان.
وقال إن «رئيس مجلس السيادة، شكر الرئيس سلفاكير على رعايته واستضافته لمفاوضات السلام بين حكومة السودان وحركات الكفاح المسلح والتي توجت بتوقيع اتفاق جوبا لسلام السودان، والذي بموجبه دخلت البلاد مرحلة جديدة يسودها السلام والأمن والاستقرار».
وكان البرهان غادر إلى أوغندا، أمس الأول صباحا للقاء الرئيس يوري موسيفيني. وقال بيان صادر من مجلس السيادة عقب عودة الأول إن البرهان وموسيفيني عقدا «جلسة مباحثات مشتركة في القصر الرئاسي في مدينة عنتيبي، تطرقت إلى سبل ترقية العلاقات الثنائية وتعزيز التعاون المشترك بما يحقق مصالح البلدين وشعبيهما».
وقال القائم بالأعمال بالإنابة في سفارة السودان في أوغندا، مجاهد عبد الرحمن، إن جلسة المباحثات «تطرقت لسبل تعزيز العلاقات الثنائية، بجانب القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك».
وبين أن البرهان «استعرض خلال جلسة المباحثات جملة من الموضوعات السياسية والأمنية والاقتصادية في البلاد، وأن الجانبين اتفقا على إطلاق دعوة لكل الدول المطلة على نهر النيل لعقد قمة سيدعو لها موسيفني خلال العام الجاري لمناقشة كيفية الاستفادة من نهر النيل».

التقى رئيس «الشعبية» في جوبا… وموسيفيني يسعى للتوفيق بين الخرطوم وأديس أبابا

وقدّم البرهان التهنئة لموسيفيني بفوزه في الانتخابات لدورة رئاسية سادسة بحصوله على 5.85 مليون صوت انتخابي، حسب بيان الرئاسة السودانية.
وقال مصدر مطلع في العاصمة جوبا لـ«القدس العربي» إن أوغندا تسعى لعقد قمة بين رؤساء السودان ومصر وإثيوبيا إضافة إلى موسيفيني قبل نهاية مارس/ آذار الحالي لحسم خلافات ملف سد النهضة، كما تعمل أيضا على نزع فتيل الأزمة الحدودية بين السودان وإثيوبيا، وهي نفس الجهود التي قطعت فيها جوبا شوطا وربما تتكامل جهود البلدين في وقت ما».

«أبواب السلام»

وتابع، دون كشف هويته: «في الوقت نفسه، فإن لقاء البرهان – الحلو في مطار جوبا سيفتح أبواب السلام المغلقة منذ توقيع اتفاق سلام جوبا الذي رفضه الحلو وعبد الواحد نور، رئيس حركة تحرير السودان، المقيم حاليا في العاصمة كمبالا التي زارها البرهان، قبل توقفه في جنوب السودان في طريق عودته للخرطوم، ونتوقع أن تكون هناك مقاربة جديدة لعملية السلام المتجمدة مع الحلو منذ أكتوبر/ تشرين الأول الماضي».
وزاد: «هناك إجماع دولي وإقليمي ومحلي في شرق افريقيا على ضرورة استكمال ملف السلام في السودان وجميع الأطراف تسعى لحقن المفاوضات برؤى جديدة بالموازاة مع نزع فتيل التوتر وإنهاء الأزمة بين السودان وإثيوبيا وسيكون لجوبا وكمبالا ونيروبي أيضا دور في هذا الخصوص».
والمفاوضات بين «الحركة الشعبية» والحكومة السودانية توقفت عند عقبة إقرار فصل الدين عن الدولة، الذي تطالب به «الشعبية» أو بالمقابل إقرار حق تقرير المصير لشعب جبال النوبة والنيل الأزرق.
وكان السكرتير العام للحركة الشعبية، عمار أمون دلدلوم، قال في مقابلة في حوار الخميس الماضي: «نحن نسمع في الإعلام أن الحكومة السودانية وافقت على طلبنا بفصل الدين عن الدولة في النظام السوداني الجديد، لكن لم يتم إخطارنا رسميا بذلك». وتابع: «لكن حتى الآن، لم يحدث أي اختراق في المفاوضات مع الحكومة السودانية في الملفات العالقة» ولفت إلى أن الحركة الشعبية «وقعت على إعلان مبادئ مع الحكومة السودانية في بداية المفاوضات في سبتمبر/ أيلول 2019 حدد مبادئ العلمانية كقضية أساسية في المفاوضات».
وحسب الحركة الشعبية، فإن إعلان المبادئ نص على أنه «في غياب مبادئ العلمانية، يكون لمنطقتي النيل الأزرق وجنوب كردفان حق تقرير المصير في استفتاء شعبي».
وكان رئيس الوزراء السوداني، عبد الله حمدوك، والحلو، وقعا اتفاقا في أديس أبابا في 3 سبتمبر/ أيلول 2020 تجاوز مسألة فصل الدين عن الدولة، وأقر بقاء قوات الجيش الشعبي «تابع للحركة» في منطقتي النيل الأزرق وجنوب كردفان لحمايتهما.

ملفات ساخنة

الصحافي السوداني خالد أحمد المقيم في كمبالا، قال إن «الهدف المعلن لزيارة البرهان إلى العاصمة الأوغندية هو تقديم التهنئة بفوز موسيفيني بالانتخابات الرئاسية، لكن كان هنالك حضور قوي للعديد من الملفات الساخنة وعلى رأسها الخلافات مع إثيوبيا، وجهود استكمال ملف السودان الأمني، خصوصا أن أوغندا تستضيف حاليا عبد الواحد محمد نور رئيس حركة جيش تحرير السودان، التي رفضت الالتحاق بمفاوضات السلام السودانية التي استضافتها جوبا وأسفرت في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي عن توقيع اتفاق بين الحكومة السودانية وعدد من الحركات المسلحة».
وتابع «أن الزيارة تأتي في سياق سعي السودان لحشد تأييد أفريقي لمواقفه المتعلقة بالخلافات مع إثيوبيا حول الحدود وسد النهضة. وأوغندا لديها علاقات جيدة مع كل من أديس أبابا والخرطوم مما يجعلها قادرة على تقريب وجهات النظر بين الطرفين منعا لحدوث تطورات سلبية».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية