في الأيام الأخيرة حصل ارتفاع كبير في الإصابة بكورونا في الضفة الغربية، والمستشفيات في السلطة ترزح تحت العبء. وقال رئيس الحكومة الفلسطينية، محمد اشتية، أمس، إن نسبة الإشغال في معظم مستشفيات الضفة بلغت أكثر من 100 في المئة، بما في ذلك غرف العناية المكثفة، والحكومة فرضت الإغلاق في محافظات كثيرة منها رام الله وبيت لحم ونابلس وقلقيلية وجنين، في محاولة لوقف تفشي الوباء.
وصدر تقرير عن منظمة الصحة العالمية عن تفشي الوباء في الضفة الغربية، الخميس الماضي، يرسم صورة قاسية للوضع. وحسب معطيات المنظمة، حصل ارتفاع 38 في المئة في نسبة الإصابة وارتفاع 61 في المئة في حالات الوفاة قبل أسبوع على نشر الوثيقة.
أعلى نسبة مصابين سجلت في رام الله (17 في المئة)، ثم الخليل (14 في المئة)، وشرقي القدس (12.3 في المئة)، فنابلس (11.7 في المئة)، وبيت لحم (10.1 في المئة) وطولكرم (5.3 في المئة). وحسب التقرير، فإن 93 في المئة من أسرة العناية المكثفة مشغولة الآن. منظمة الصحة العالمية تعزو الموجة الحالية في الضفة إلى ظهور سلالات جديدة من وباء كورونا.
حسب وزارة الصحة الفلسطينية، فإن 1693 مصاباً جديداً تم تشخيصهم في اليوم الأخير من بين 7900 فحص أجري في الضفة، و13 وفاة. وأشارت الوزارة إلى أن عدد المرضى الذين يعالجون في حالة خطيرة ارتفع ووصل إلى 155 حالة، من بينها 39 حالة مربوطة بأجهزة التنفس الاصطناعي.
قال محافظ بيت لحم، كامل حميد، أمس، إن نحو 180 مريضاً في المحافظة بحاجة إلى مساعدة في التنفس بدرجات مختلفة، وجميع غرف العناية المكثفة في المحافظة مشغولة. وقال محافظ قلقيلية، رافع رواجبة، إنه منذ بداية الشهر تم تشخيص أكثر من 500 مريض في المحافظة، بينهم حوالي 80 في اليوم الأخير، وأن مستشفيات قلقيلية في حالة إشغال كاملة تقريباً.
“ليس على المرء بذل الجهد لرؤية إعلانات النعي بأرقام مرتفعة في الشبكات الاجتماعية بدون تفصيل سبب الوفاة، بما في ذلك في أوساط الشباب”، قال مصدر كبير في جهاز الصحة الفلسطيني في محادثة مع الصحيفة. وحسب أقوال المصدر، إذا كانت النظرة للوباء وكأنه “أمر عابر” في الموجتين الأولى والثانية، وكان هناك من أملوا في الوصول إلى مناعة القطيع، فالصورة اليوم “أصعب بكثير وأكثر خطورة، ولا توجد سيطرة على الجميع”.
انتقادات لسياسة توزيع اللقاح في السلطة
ثمة احتجاج لدى السلطة الفلسطينية على عدم وصول 37 ألف جرعة من شركة “فايزر” من برنامج “كوفاكس” التابع لنظمة الصحة العالمية. ثلث هذه المنحة مخصص لقطاع غزة والباقي لسكان الضفة. ودعا محمد اشتية، أمس، في بداية جلسة الحكومة في رام الله، المجتمع الدولي ومنظمة الصحة العالمية إلى تسريع وصول اللقاح الذي وعدت به السلطة، ومعظمه من روسيا، وأيضاً الإرساليات التي دفعت السلطة ثمنها.
وحسب ادعاء اشتية، فإن معظم اللقاحات في العالم تتركز الآن في عشر دول غنية، في حين أن الـ 130 دولة لم تحصل على اللقاح. وحسب وزيرة الصحة الفلسطينية، مي كيلة، فإن مشكلة توفير اللقاحات لا تنبع من صعوبة لدى السلطة في تمويلها، بل من قدرة محدودة لدى شركات ومنظمة الصحة العالمية. في تقرير وزارة الصحة الفلسطينية الأخير، في 2 آذار، ورد أن الوزارة تسلمت 12 ألف جرعة، منها 2000 حولت لقطاع غزة و200 للعائلة المالكة في الأردن. وأشارت الوزارة إلى أنه لم يبق في الضفة سوى 9800 جرعة تطعيم، تكفي لـ 4800 شخص.
وقالت وزارة الصحة الفلسطينية إن 90 في المئة من التطعيمات أعطيت للطواقم الطبية ووزراء الحكومة ورجال الأمن في مكتب الرئيس الفلسطيني وفي مكتب رئيس الحكومة. وتم تطعيم أعضاء اللجنة التنفيذية لـ م.ت.ف الذين تزيد أعمارهم عن 65 سنة و100 طالب، والمنتخب الفلسطيني لكرة القدم الذي كان سيسافر إلى الخارج. يزداد الانتقاد العام ضد سياسة السلطة في توزيع اللقاح من قبل وزارة الصحة والحكومة الفلسطينية. وتزداد الاحتجاجات ضد اعتبارات غريبة رجحت القرار. ودعت منظمات حقوق الإنسان أيضاً إلى فحص سبب عدم حصول آلاف كثيرة من المرضى وكبار السن على التطعيم في الضفة.
وثمة معلومات وصلت للصحيفة من عدة مصادر فلسطينية وإسرائيلية مطلعة على الأمر، أشارت إلى أن السلطة حصلت حتى الآن على عشرة آلاف جرعة من شركة “سبوتنيك” كهبة من روسيا، نقلوا منها ألف جرعة لقطاع غزة و200 للأردن. هذه المصادر إشارة إلى أن إسرائيل نقلت إلى الضفة 4500 جرعة لشركة “موديرنا”، من بين 5 آلاف جرعة صادقت الحكومة على توفيرها للطواقم الطبية في السلطة، إضافة إلى 200 جرعة من شركة “فايزر” تم تقديمها كمساعدة إنسانية.
إضافة إلى ذلك، نقلت الإمارات 20 ألف جرعة من شركة “سبوتنيك” للقطاع. واشترت السلطة أيضاً 400 ألف جرعة من شركة “استرا زينكا”، التي قد تصل في نهاية آذار وحتى حزيران.
بقلم: جاكي خوري
هآرتس 10/3/2021