الانتخابات في هذه المرة أكثر سهولة مما كانت دائماً. وكل يعرف لمن سيصوت. العلمانيون لن يصوتوا للأحزاب الدينية، والعكس صحيح. منصور عباس لن يصوت للقائمة المشتركة، ومن يؤيدون القائمة لن يصوتوا له.
بعد اجتياز هذه العقبة، تظهر الاستطلاعات أن معظم اليساريين لن يصوتوا لـ”ميرتس”، وسيخاف البعض من حزب العمل بسبب ابتسام مراعنة، لا لأنها عربية، فهم يحبون التزين بالعرب الآن، بل لعدم وقوفها بصمت عند سماع الصافرة. “مراعنة ليست صهيونية وتنكر الكارثة. وقد وضعت شريطاً لاصقاً على الصافرة، أما نحن فلن نغفر لها ذلك في أي يوم”. هكذا حكمت السنهدرين الوطنية اوفيرا وباركوفيتش.
قلائل فقط سيضعون ورقة مكتوباً فيها حروف يارون زليخة الانتخابية، وهناك أيضاً بني غانتس، وناحوم تكوم الذي سيصوت لنفسه أو لا يصوت. كتلة معارضي نتنياهو في اليمين لن يضعوا في الصندوق ورقة الليكود. فالقاعدة لن تصوت لجدعون ساعر، ونفتالي بينيت لن يجر وراءه ما يسمى “اليهودية الصهيونية”. بعض أعضاء هذه الكتلة الذين يرتدون وشاح “الاستيطان الشاب”، الذي ينقض على التلال، لهم زعماء آخرون. والذين منعوا من حضور حفل الزفاف أصبحوا أغلبية.
إن براعة الناخب الإسرائيلي تقوده إلى طريق المرجان الذي في نهايته لافتة “الوسط”، والتي تعده بموت سياسي تحت تأثير المخدر.
“لا يوجد شيء في منتصف الطريق باستثناء الخطوط الصفراء وقنافذ ميتة”، هذه هي المقولة المشهورة للناشط السياسي والصحافي الأمريكي جيم هايتاور. القنفذ في السياسة الإسرائيلية يبعث مجدداً للحياة في منتصف الطريق. يئير لبيد وساعر وبينيت وميخائيلي هم الآن الوسط لدينا، ويحذرون من السير على الخط الفاصل في منتصف الشارع وكأنه المكان الأكثر أماناً. كتب لبيد هذا الأسبوع في “هآرتس”: “نطرح مواقف معتدلة ومتزنة وحذرة جداً. لن نقوم بمغامرة كبيرة، لكن يبدو لي أن الدولة لا تحتاج إلى مزيد من الاضطرابات الآن. وإرسال نتنياهو إلى البيت سيوفر ما يكفي من الدراما”. لبيد، بجلاله، مستعد للتنازل عن طموحاته الشخصية.
ولكن أي طموحات شخصية يمكن أن تنمو لدى من جاء من موقف الاعتدال والتوازن والحذر، مثل خط مستقيم في جهاز المونيتور الموجود في غرفة العناية المكثفة؟ ففي نهاية المطاف ستكون هذه هي الترانيم التي نطقها غانتس عندما قرر الخروج عن الصمت في الحملة الانتخابية التي جرت في العصر القديم. هو أيضاً قصد ما قاله، ونحن أيضاً صدقناه ذات يوم.
مؤخراً كان يمكن، بل وحيوي، إدانة انتخاب الوسط. هذا خيار جبان وقطيع متسامح، خيار لا يمكنه إحداث تغيير وإصلاح الخرائب ورسم سياسة حازمة تضع سلم القيم المناسبة، خاصة أن الوسط في إسرائيل مكون من بقايا أحزاب، وسياسيين، تشبه قطع غيار لا ترتبط ببعضها.
لكننا الآن في مكان سيئ، يعد فيه إقصاء نتنياهو قيمة بحد ذاتها، وليس هذا فقط، بل قيمة سامية. لأن المجتمع الذي يطمح للعودة إلى نفسه، لا يحق له أن يختار ثانية رئيس حكومة يشكل خلاصة الفساد والغطرسة، وهو صاروخ موجه ضد الديمقراطية ومصلحة الجمهور. وبدون تقديم نتنياهو للمحاكمة، فإنه يكفي القول “كفى” بسبب عدد السنوات التي قضاها في الحكم. مجتمع لا يستطيع تغيير حكومة خلال فترة زمنية محدودة هو مجتمع تعوّد على الديكتاتورية وأحبها ويورثها للأجيال القادمة.
في الجولة الانتخابية القادمة، إذا جرت بعد ثلاث أو أربع، سيأتي شباب لم يعرفوا رئيس حكومة غيره ولا يعرفون كيف تبدو الحكومة السوية، وسيكونون على قناعة بأن الديمقراطية يجب أن تكون على هذه الصورة. هذه فترة يعتبر فيها التصويت للوسط حبة دواء مرة بدرجة مخيفة، لكنها ضرورية لعلاج الجسم من هذه الآفة.
بقلم: تسفي برئيل
هآرتس 10/3/2021