مليار ونصف المليار دولار خسائر القطاع السياحي في فلسطين بسبب إجراءات كورونا

إسماعيل عبدالهادي
حجم الخط
0

قدرت السلطة الفلسطينية خسائر إيرادات السياحة الداخلية التي تشمل السياحة الوافدة من الخارج والسياحة الداخلية، بما يقارب من مليار ونصف المليار دولار أمريكي بسبب تداعيات جائحة كورونا وتدابير مكافحتها. وأوضح الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني ووزارة السياحة والآثار الفلسطينية، أن الخسائر التي تسببت نتيجة الانخفاض الحاد في السياحة الوافدة، بلغت نحو مليار ونصف المليار دولار خلال العام المنصرم والحالي.
وشهد قطاع السياحة في فلسطين نمواً متتالياً خلال الأعوام السابقة، من حيث ارتفاع الاستثمارات في هذا القطاع ومساهمته في الناتج المحلي الإجمالي، والمتأثر بالدور السياسي الذي تلعبه فلسطين على الخريطة السياحية العالمية، من حيث السياحة الدينية الوافدة إلى مدينة بيت لحم ومدينة القدس، كأبرز المعالم السياحية الدينية في فلسطين.
وإلى جانب الخسائر الفادحة التي تكبدها القطاع السياحي، فقد أثرت تداعيات كورونا على تراجع حاد في القطاعات الصناعية والتجارية العاملة، والتي تكبدت هي الأخرى خسائر كبيرة، حيث قال وزير الاقتصاد الفلسطيني خالد العسيلي إن الاقتصاد الفلسطيني تكبد خسائر فادحة بسبب تفشي فيروس كورونا في الأراضي الفلسطينية.
وأوضح العسيلي في تصريحات صحافية أن المؤشرات الأولية أظهرت خسائر اقتصادية تقارب 800 مليون دولار في كافة القطاعات الحيوية في الضفة الغربية وقطاع غزة، في حين أن الأرقام النهائية للخسائر الفلسطينية، ستحدد بعد جلاء الوباء عن الأراضي الفلسطينية، مشدداً على أن قطاعات الاستيراد والتصدير والسياحة هي الأكثر تضرراً بسبب الوباء.
في سياق ذلك أكد رئيس جمعية الفنادق العربية في فلسطين إلياس العرجا أن حجم الخسائر التي تتعرض لها مدن الضفة الغربية السياحية وأبرزها مدينة بيت لحم تقدر بـ300 مليون دولار شهرياً، حيث لم تتجاوز نسبة الإشغال في الفنادق العاملة منذ بداية هذا العام 2 في المئة خلافاً لما كانت عليه سابقاً، في حين أن هناك خمسة آلاف غرفة فندقية موزعة على 73 فندقاً في بيت لحم وحدها تكبدت خسائر فادحة، وسرح ما يقرب من 95 في المئة من العاملين في القطاع السياحي في المدينة، لعدم قدرة أرباب العمل على دفع أجورهم.
وقال العرجا لـ»القدس العربي»: «إن محافظة بيت لحم تعتبر محافظة منكوبة اقتصادياً، بسبب اعتماد 70 في المئة من سكانها على القطاع السياحي، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر» مشيراً إلى أنها أكثر محافظات الوطن تضرراً من الجائحة، وإن استمرار تفشي فيروس كورونا واستمرار الإغلاق الذي تفرضه الجهات الحكومية، سيعزز من الخسائر الكبيرة في للقطاع السياحي.
وأوضح أن الضفة الغربية تشهد نسبة بطالة مرتفعة جداً، نتيجة إغلاق المؤسسات السياحية، إلى جانب العديد من القطاعات الصناعية الأخرى التي تأثرت من الإغلاق، لافتاً إلى وجود 70 فندقاً وعددا من المتاجر لصناعة الحرف والتي تعتبر مقصدا السياح، توقفت جميعها بسبب الإغلاق الشامل الذي تشهده المدن الفلسطينية.
وأشار على الرغم من أن الاقتصاد الفلسطيني نما وتشكل في ظل بيئة تشتمل على العديد من الصدمات، سواء كانت بسبب الاحتلال الإسرائيلي وإجراءاته، وتداعياتها التي عملت من خلال سياسة الحصار والإغلاق على تكريس تبعية الاقتصاد الفلسطيني للاقتصاد الإسرائيلي، وتقييد حرية الحركة والنفاذ للأفراد والبضائع وإحكام السيطرة على معظم التجارة الخارجية الفلسطينية، إلا أن الصدمة التي تعرض لها الاقتصاد الفلسطيني بسبب فيروس كورونا تعتبر الأشد.
وقالت وزيرة السياحة والآثار الفلسطينية رولا معايعة، إن قطاع السياحة في الأراضي الفلسطينية، تكبد خسائر بنحو مليار ونصف المليار دولار هذا العام بسبب أزمة جائحة فيروس كورونا، في حين أن قطاع السياحة أصيب بحالة من الركود وحظر للسياحة الداخلية والخارجية، وذلك مع استمرار تفشي الفيروس بشكل واسع.
وأشارت معايعة خلال تصريحات صحافية أن الأضرار التي تكبدها قطاع السياحة جراء جائحة كورونا جسيمة وكبيرة، وتعاني مدينة الميلاد بيت لحم من أوضاع اقتصادية صعبة نتيجة لاعتماد نسبة كبيرة من سكان المحافظة على السياحة الأجنبية، والتي توقفت بالكامل منذ الخامس من أذار/مارس الماضي.
وذكرت معايعة أن اقتصاد بيت لحم، يعتمد بأكثر من 70 في المئة على السياحة، سواء من ناحية الفنادق أو المشاغل، أو الإدلاء السياحيين أو النقل السياحي، والتسوق والمطاعم ومزودي الخدمات السياحية غير المباشرة، فكل هذه الشرائح المستفيدة من حركة السياحة قد تضررت بشكل كبير.
وبحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، فقد بلغ عدد العاملين في الأنشطة ذات العلاقة بالقطاع السياحي مع بداية عام 2021 نحو 33 ألف عامل، في حين أثرت جائحة كورونا على الأنشطة السياحية خصوصاً في محافظتي بيت لحم والقدس، اللتين تستقبلان العدد الأكبر من النزلاء والسياح على مدار العام، إذ يتواجد ما نسبته 81 في المئة من إجمالي عدد نزلاء الفنادق في هاتين المحافظتين، ما يجعلهما الأكثر تضرراً على مستوى فلسطين.
ونتيجة لتطور الأحداث في الأراضي الفلسطينية، وتصاعد عدد الإصابات بفيروس كورونا في عدة محافظات في الضفة الغربية، اتخذت الحكومة الفلسطينية إجراءات احترازية جديدة وصفت بأنها صارمة، تمثلت بمنع التنقل بين المحافظات نهائياً، ومنع وصول المواطنين من القرى والمخيمات إلى مراكز المدن، باستثناء الحالات المرضية والطارئة وفرض حظر التجول في الضفة الغربية، حيث جاء ذلك بمرسوم الرئاسة الخاص بحالة الطوارئ، فقد تم إغلاق المحال التجارية والمنشآت السياحية في الضفة الغربية، علاوة على وضع قيود على المعابر التجارية، ما أثر على الحركة الشرائية والسياحة في الأراضي الفلسطينية وخاصة الضفة الغربية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية