صحيفة عبرية: إلى مؤتمري “الاستراتيجية” و”ضيف” النقب.. اسألوا كبيركم الذي علمكم هندسة النقاء العرقي وطرد الفلسطينيين

حجم الخط
0

اليوم سيتم عقد “مؤتمر الاستراتيجية والأمن القومي” الذي تنظمه صحيفة “هآرتس” وحركة “ضباط من أجل أمن إسرائيل”. في البداية قلت بيني وبين نفسي بأن أشخاصاً عاديين مثلي من الأفضل لهم أن ينظموا لأنفسهم “مؤتمر الخبز – العمل”. ولكن بعد النظر إلى قائمة المشاركين، ظهر لي أن أحدهم على الأقل ليست له أي علاقة بالاستراتيجية. فما علاقة المسؤول عن نقاء العرق، بتسلئيل سموتريتش، بقضايا الأمن؟

إذا دعي سموتريتش، فلماذا لا يدعون النجم الصاعد في سماء الاستراتيجية الإسرائيلية، ايتمار بن غبير، حتى يطرح رؤيته في طرد العدو العربي؟ عندها، سيكون مناسباً أن يدعى المرشحون للطرد (أي العرب) لإعلامهم وسيلة المواصلات التي يفضلون السفر فيها إلى خارج الحدود: حافلة مكيفة أم طائرة أم سياراتهم الخاصة؟ ولكني فكرت بأني يكون سأفوت فرصة كبيرة إذا لم يستدعَ كبير المفكرين بالطرد في أيامنا هذه وليس قبل سبعين سنة، وهو رئيس الحكومة نتنياهو. لماذا الاكتفاء بشخص صغير اسمه بن غبير؟ قبل سنة، مثل الرعد في يوم صاف، صاغ مكتب رئيس الحكومة بنداً في صفقة القرن لترامب، ينص على أن القرى العربية في وادي عارة سيتم نقلها للسلطة الفلسطينية التي تعمل الآن في إطار سجن كبير.

من غير المناسب ذكر هذا الأمر “الهامشي” كي لا نفسد على رئيس الحكومة الرحلة الحميمية التي يقوم بها في الوقت الحالي في القرى العربية. تأثر نتنياهو من هتافات “أبو يئير”، ولعب الكرة مع شباب في جسر الزرقاء وصب القهوة في كؤوس من الكرتون بخيمة في النقب. وبدلاً من أن تقدم القهوة له تصرف كصاحب بيت وقدم القهوة لمستضيفيه. هل يرمز هذا الأمر إلى شيء ما؟ لا أريد التفكير في ذلك.

في هذه اللحظات اللامعقولة، وجدت أنه من المناسب التذكير بأمر ما تم نسيانه، وربما تنفع الذكرى؛ فقبل سبعين سنة قال موشيه شريت: “لا أستطيع أن أطلب منكم جميعاً أن تكون لكم (مثلي) تجربة العيش لسنتين في قرية عربية كي تدركوا بأن العرب بشر. لديهم عقول ومنطق وكرامة ومشاعر إنسانية، غريزة وقدرة على الانفعال”. وقال في مكان آخر، الجملة المناسبة لكل دولة، لا لإسرائيل فقط: “هل نحن دولة قانون أم دولة سطو؟”

في الحقيقة، يجب الاعتراف بأنه من الصعب مطالبة الأشخاص الذي يديرون حياتنا والذين لا يعرفون ولو عربياً واحداً، بتلبية طلب شريت. بالعكس، بدلاً من هذه المقاربة، القوة هي التي استوطنت القلوب هنا، وكأن الطريق التي أساسها الحوار والتعاون دليل على الضعف.

نذكر هنا بأن رئيس الحكومة في حينه، اريئيل شارون، في وقت تطبيق خطة الانسحاب وإخلاء المستوطنات في قطاع غزة ضمن خطة الانفصال، لم يكلف نفسه عناء تنسيق الأمر مع محمود عباس. هكذا هي الأمور: يدخلون دون قول صباح الخير ويخرجون دون قول مساء الخير. هذه هي الاستراتيجية الديمقراطية هنا: الآخر غير موجود.

مع ذلك، ورغم عدم دعوتي لمؤتمر الاستراتيجية، إلا أنني أجد أنه من الصحيح أن أعرض موقفاً يعكس مقاربة مختلفة قليلاً. بدلاً من المراوغة والخداع التي يلقمنا إياها نتنياهو صبح مساء، أقترح أن يتوجه إلى الشعب الفلسطيني الشقيق ويقول له: فيروس كورونا لا يعترف بالحدود ولا يشفق على الناس بسبب أصلهم القومي. لذلك، فإن دولة إسرائيل وبكونها الطرف الذي يمسك بالمفاتيح، ستضمن توفير اللقاح لكل الفلسطينيين.

تخيلوا أي ضجة مرحب بها ستثيرها هذه الخطوة، وأي انعطافة ستحدث هنا. وإذا رغبتم في المزيد من الأفكار فأنا مستعد للمشاركة في المؤتمر وتقديم اقتراحات ثورية أخرى.

صحيح أنني لست استراتيجياً لامعاً، لكن لدي بعض الفهم بأعماق النفس البشرية.

بقلمعودة بشارات

 هآرتس 10/3/2021

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية