مظاهرات وقطع طرقات جنوب سوريا… وأكثر من 130 غارة روسية على مواقع لتنظيم «الدولة» في البادية

هبة محمد
حجم الخط
1

دمشق – «القدس العربي» : أغلق عشرات الأهالي الطرقات في بلدة أم باطنة في ريف القنيطرة الأوسط جنوب سوريا، فجر الأربعاء، وأضرموا النار بالإطارات في احتجاجات مفتوحة، على خلفية اعتقال قوات النظام السوري شابّين من أبناء البلدة، والضغط للإفراج عنهما.
وأفاد المتحدث الإعلامي باسم «تجمع أحرار حوران» بأنّ الأهالي استنفروا فجر الأربعاء، وأغلقوا مداخل ومخارج بلدة «أم باطنة» معلنين بذلك استمرارهم بإغلاق الطرقات والاحتجاج حتى إطلاق سراح اثنين من أبناء البلدة، وهما «هادي السعيد» و «قصي السعيد».
واعتقلت قوات النظام الشابّين بعد مداهمة بلدة أم باطنة، الثلاثاء، وهما منشقان سابقان عن نظام الأسد، قاما بإجراء التسوية عقب سيطرة النظام على المحافظة، حسب المصدر. وفي السياق، ذكر «محمود الحوراني» لـ»القدس العربي» أن النظام السوري أفرج أول أمس عن أحد شباب مدينة درعا، بعد موجة من التوتر والغليان الشعبي الذي شهدته درعا البلد من إغلاق للطرقات وإحراق للإطارات، ومفاوضات بين لجنة خلية الأزمة وممثلين عن النظام السوري بهدف إطلاق سراح الشاب.
وقال «طالب محتجّون في درعا البلد، نظام الأسد بالإفراج عن الشاب المعتقل محمد السلامة، من خلال هتافات أطلقوها خلال حالة احتجاج غاضبة، أغلقوا خلالها العديد من الطرقات وأضرموا النار بالإطارات في درعا البلد، يوم الإثنين، حيث كانت قوات النظام اعتلقت الشاب من شعبة التجنيد في حي القابون بدمشق، أثناء محاولته استصدار معاملة تُثبت بأنّه وحيد لأهله، رغم أن محمد أجرى التسوية الأخيرة في مركز السرايا بدرعا المحطة، والتي ادّعى ضباط نظام الأسد بأنّها تشمل كافّة الأفرع الأمنية، وتأخذ الصفة القضائية بحضور قاضي الفرد العسكري.
في غضون ذلك، نفذت الطائرات الحربية الروسية، الأربعاء، عشرات الغارات على مناطق في البادية السورية، حيث بدأت جولات القصف الجوي بتناوب 5 طائرات حربية روسية، فيما نفذت خلال اليوم نحو 40 طائرة أكثر من 130 غارة جوية. وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان أنه رصد، صباحاً، نحو 190 غارة جوية، تناوبت طائرات حربية روسية على شنها خلال 72 ساعة الفائتة، واستهدفت خلالها مناطق متفرقة من البادية، طالت كهوف ومغارات يتحصن بها التنظيم بالإضافة لطرق وعرة وآليات.
ويعمل سلاح الجو الروسي على شل حركة التنظيم واستهداف خطوطه الخلفية أيضاً بالإضافة لتكبيده خسائر بشرية ومادية، وهو ما جرى خلال الفترة آنفة الذكر، إذ قتلت الغارات الجوية الروسية 31 من عناصر التنظيم ودمرت آليات وتحصينات وكهوفاً له.
وفي 22 نوفمبر /تشرين الثاني 2020، أطلقت روسيا مرحلة عسكرية ثالثة في إطار عملية الصحراء البيضاء التي بدأتها أواخر آب/ أغسطس لملاحقة خلايا تنظيم داعش المتواجدة في مناطق البادية الممتدة بين مدن البوكمال والميادين وسخنة. وركزت المرحلة الثالثة من الحملة العسكرية على البادية الشامية الواقعة في ريف دير الزور الشرقي غرب نهر الفرات، في حين غطّت المرحلة الثانية التي انطلقت في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر، بادية السخنة الواقعة في ريف حمص الشرقي، التي شملتها أيضاً المرحلة الأولى من عملية الصحراء البيضاء.
ويشارك في الحملة العسكرية وفق الخبير بشؤون الجماعات الجهادية عرابي عرابي الفيلق الخامس ولواء القدس الفلسطيني بقيادة مباشرة من ضباط الجيش الروسي، كما تشارك فيها مجموعتان من تشكيلات القوات الروسية في العملية، واحدة تتبع للقوات الخاصة الروسية بقوام 75 مقاتلاً، وأخرى تتبع لقوات فاغنر الرديفة بقوام 120 مقاتلاً.
وأضاف «عرابي» لـ»القدس العربي» أن عملية الصحراء البيضاء، كانت قد أُطلقت بعد اغتيال تنظيم داعش الجنرال فيتشلاف غلادكيخ في 18 أغسطس/ آب، ومن ثم مهاجمة مرآب الآليات التابع للقوات الروسية في البادية.
ويبدو أنّ روسيا تتخوّف من أن تتسبب عمليات تنظيم داعش في البادية بامتلاكه مزيداً من القدرة على تذخير وتسليح وتمويل نفسه عبر الاستراتيجية الأمنية التي اتبعها منذ حزيران/ يونيو 2019، وكان قد استمدّها أصلاً من الخبرات التي اكتسبها خلال نشاطه في العراق قبل عام 2013.
وقتل في أول من أمس 11 من عناصر تنظيم «الدولة» بعد شن 60 غارة روسية جوية على بادية حماة الشرقية محيط الرهجان وآثريا ومثلث حلب-حماة-الرقة وبادية تدمر في ريف حمص الشرقي، فيما قتل أمس 12 من التنظيم بعد تنفيذ القوات الروسية أكثر من 85 غارة على بادية السخنة والحدود الإدارية بين دير الزور وحمص بالإضافة لمحيط آثريا شرقي حماة، كما قتل في الساعات الأخيرة 8 من تنظيم «الدولة» عقب تنفيذها لنحو 45 غارة جوية استهدفت خلالها منطقة جبل البشري ومحيطه عند الحدود الإدارية بين دير الزور والرقة بالإضافة لمثلث حلب-حماة-الرقة وبادية السخنة، ويشير المرصد السوري ان تعداد قتلى التنظيم قد يكون أكبر من ذلك بكثير نتيجة استهداف كهوف ومغارات يتحصن فيها إلا أن المرصد لم يتسن له التأكد من نتيجة الضربات تلك.
وبلغت حصيلة الخسائر البشرية لقوات النظام والمسلحين الموالين لها منذ مارس/آذار 2019 وحتى الآن، 1354 قتيلاً من جنسيات سورية وغير سورية، من بينهم اثنان من الروس على الأقل، بالإضافة لـ145 من المليشيات الموالية لإيران من جنسيات غير سورية، قتلوا جميعاً خلال هجمات وتفجيرات وكمائن لتنظيم «الدولة الإسلامية» في غرب الفرات وبادية دير الزور والرقة وحمص والسويداء.
كما وثّق المرصد السوري مقتل 4 مدنيين عاملين في حقول الغاز و11 من الرعاة بالإضافة لمواطنة وطفلة ورجلين في هجمات التنظيم، فيما وثق مقتل 829 من تنظيم «الدولة» خلال الفترة ذاتها عبر الهجمات والقصف والاستهدافات.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية