دمشق ـ “القدس العربي”: أعلنت الدول الحليفة للشعب السوري في مناسبة ذكرى الانتفاضة السلمية على نظام الأسد، وقوفها من جديد مع شعب سوريا، وإحساسها بالمآسي المستمرة التي تكبدها نتيجة ممارسات النظام وسلوكه الإجرامي، في تكريس جديد للاعتراف برمزية الثورة، ومقدمة لسياسات دولية قد تنضج في وقت لاحق.
من جانبها أعلنت بريطانيا، الاثنين، فرض عقوبات على شخصيات من الدائرة الضيقة لرئيس النظام السوري، بشار الأسد، تستهدف 6 مسؤولين بينهم وزير الخارجية السوري فيصل المقداد، وقالت الحكومة البريطانية، في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني، إنها بمثابة “أول استخدام لنظام العقوبات المستقل في المملكة المتحدة” والذي بدأ العمل به بعد نهاية الفترة الانتقالية لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
ونقل البيان عن وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب قوله: “نحاسب اليوم ستة أفراد آخرين من النظام السوري لاعتدائهم الشامل على المواطنين الذين ينبغي أن يتولوا حمايتهم”.
وشملت عقوبات وزير الخارجية السوري فيصل المقداد، ومستشارة الأسد وهي عضو بارز في دائرته الإعلامية لونا الشبل، ورجلي الأعمال الممولين للنظام السوري ياسر ابراهيم، ومحمد براء القاطرجي، إضافة إلى قائد الحرس الجمهوري اللواء مالك علياء، والقيادي زيد صلاح، بحسب المصدر الذي بيّن أن المملكة المتحدة ستفرض حظر سفر وتجميد أصول على الستة المشمولين بالعقوبات، لضمان عدم استفادتهم من المملكة المتحدة بأي شكل من الأشكال.
بيانات داعمة للشعب
وتتالت في ذكرى الثورة البيانات الداعمة للشعب السوري وعلى رأسها تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وتغريدات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والعقوبات البريطانية على 6 شخصيات من الدائرة الضيقة لرئيس النظام السوري، وإيضاحات المسؤولين الأمريكيين، والقرار الصادر عن البرلمان الاوروبي الخاص بمعاقبة النظام السوري، وإقرار الحكومة الكندية محاسبة النظام على جرائمه، ويضاف لما سبق بيان وزارة الخارجية التركية، حيث وجدت في ذكرى الثورة السورية مناسبة للتعبير عن وقوف تركيا إلى جانب الشعب السوري في مطالبه المشروعة، وذلك مقابل التحركات الروسية الأخيرة لكسر عزلة النظام السياسية.
وأمام ما تقدم، دعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إدارة نظيره الأمريكي جو بايدن، إلى العمل مع تركيا لإنهاء المأساة الإنسانية في سوريا، وكتب في مقالة مع صحيفة بلومبرغ الأمريكية بمناسبة مرور 10 أعوام على الحرب في سوريا “إن الشعب التركي يؤمن بأن إقامة نظام سياسي قادر على تمثيل جميع السوريين ضروري لإحلال السلام والاستقرار مجدداً، وإن إعادة تأسيس السلام والاستقرار في سوريا مرتبط بالدعم الغربي الأمين لتركيا”. وتابع قائلاً: “أقولها بكل فخر الموقف التركي لم يتغير منذ بدء الحرب الداخلية في سوريا”.
ماكرون: لن نتخلى عنكم
من جانبه، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مجدداً الاثنين إلى “إيجاد حلّ سياسي” للنزاع في سوريا الذي لا يزال من دون مخرج بعد مرور عشر سنوات على اندلاعه. وكتب ماكرون في تغريدة “إلى الشعب السوري أريد أن أقول: لن نتخلى يوماً عن هذه المعركة”. وأضاف “سنبقى إلى جانبه للاستجابة إلى حاجاته الإنسانية والدفاع عن القانون الدولي ومكافحة الإفلات من العقاب وإيجاد حلّ سياسي، الوحيد الممكن”.
ودعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مجدداً الاثنين إلى “إيجاد حلّ سياسي” للنزاع في سوريا الذي لا يزال من دون مخرج بعد مرور عشر سنوات على اندلاعه.
وفي 26 من كانون الأول 2020، وجهت شخصيات سياسية وأكاديمية سورية رسالة إلى الحكومة البريطانية ووزير خارجيتها، دومينيك راب، للإسراع باتخاذ إجراءات مماثلة بشأن إقرار عقوبات على أسماء الأخرس زوجة رئيس النظام السوري، ووالديها وأخويها من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، على اعتبار أنهم يحملون الجنسية البريطانية.
مساعد وزير الخارجية الأمريكي بالنيابة في مكتب شؤون الشرق الأدنى جوي هود قال “نُكرم العديد من السوريين الشجعان الذين نزلوا إلى الشوارع قبل عقد من الزمن والذين يواصلون اليوم التحدث علناً للنهوض بحقوق الإنسان، ويكافحون الآن من أجل الحرية والكرامة لجميع السوريين، ومن أجل أجيال المستقبل”.
في غضون ذلك، جددت تركيا، أمس، تأكيد وقوفها إلى جانب الشعب السوري في مطالبه المشروعة، بمناسبة حلول الذكرى السنوية العاشرة للثورة الشعبية ضد نظام بشار الأسد.
الباحث لدى المؤسسة السورية للدراسات وأبحاث الرأي العام رشيد حوراني اعتبر سلسلة المواقف التي عبرت وشاركت الشعب السوري باحتفال الذكرى العاشرة لانطلاق الثورة، والتي يمكن ايجازها بتصريحات المسؤولين الأمريكيين، وتغريدات الرئيس الفرنسي، وإقرار الحكومة الكندية محاسبة النظام على جرائمه، واعتبار حزب العدالة والتنمية التركي الحاكم نظام الاسد من بين ألد اعداء تركيا، وساوى بينه وبين المنظمات الارهابية كحزب العمال الكردستاني.
دلالتان للتعاطف مع الشعب
كل هذه المواقف لها من وجهة نظر المتحدث لـ”القدس العربي” دلالتان: الأولى تكريس والاعتراف برمزية الثورة في عرف كافة الاطراف المحلية والاقليمية والدولية لدى تلك الجهات، وهذا بلا شك يدفع تلك الأطراف لرسم سياسات تتناسب مع الرمزية التي اعترفوا بها.
أما الدلالة الثانية برأي المتحدث فهي أن هذه المشاركات مقدمة لسياسات ستنضج فيما بعد، ووجدوا في ذكرى الثورة مناسبة للتعبير عن ذلك، ويعود ما سبق لأمرين، الأول “التنازل الذي قدمته روسيا في اجتماع الدوحة مع كل من قطر وتركيا، وهي المرة الأولى التي تعلن فيها عن تعاونها لتحقيق العملية السياسية، والثاني، فشل النظام السوري في تقديم نموذج إداري قابل للحياة في المناطق التي أعاد سيطرته عليها”.
سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، ليندا توماس غرينفيلد قالت في ذكرى الانتفاضة السورية “على مدار عقد كامل، عانى الشعب السوري معاناة إنسانية لا يمكن تصورها، حان الوقت لتحقيق الوحدة والتقدم في حل سياسي حقيقي لمنح الشعب السوري المستقبل الآمن والمستقر والأمل الذي يستحقه، لا يمكن أن تكون الذكرى الحادية عشرة كالذكرى العاشرة”.
الباحث لدى مركز جسور للدراسات وائل علوان اعتبر أن الحراك الدولي في ذكرى الثورة، يصب في إطار تأكيد الموقف الداعم لضرورة التغيير السياسي في سوريا وتحميل نظام الأسد مسؤولية الكوارث المتتالية فيها.
وأضاف المتحدث لـ”القدس العربي” أن تلك الخطوات تأتي في مقابل التحركات الروسية الأخيرة لكسر عزلة النظام السياسية ولكسر الاستجابة الإقليمية والدولية للعقوبات الأمريكية خصوصاً والغربية عموماً والتي باتت ترهق النظام وتستنزف روسيا. وقال علوان “ذكرى الثورة السورية كانت مناسبة قريبة للدول الحليفة للشعب السوري الذي انتفض على نظام غارق في الاستبداد والانتهاكات، حيث هذه الدول أكدت وقوفها مع الشعب السوري وتقديرها للمآسي المستمرة والتي سبّبها بشار الأسد وممارساته وسلوك نظامه، وبعد عشر سنوات بات واضحاً لهذه الدول أن النظام غير قابل لأن يستجيب لمطالب التغيير وغير صالح لأن يكون شريكاً حقيقياً في العملية السياسية” وفي مستقبل سوريا.
Syrians have suffered horrific violence and conflict for 10 years.
The UK has provided vital aid to those in need from the start.
Today we have announced new sanctions against members of the Assad regime
We continue to push for an end to the conflict.https://t.co/vFeNkAF8G5 pic.twitter.com/vVLkOsbwFe
— Foreign, Commonwealth & Development Office (@FCDOGovUK) March 15, 2021