السودان يطلب رسمياً وساطة رباعية لمفاوضات سدّ النهضة

عمار عوض
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: أعلن السودان، أمس الإثنين، أنه بعث بخطابات رسمية إلى كل من الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، لتشكيل آلية رباعية للوساطة في مفاوضات سد «النهضة» الإثيوبي.
وقالت الخارجية السودانية في بيان: «حرَّر رئيس مجلس الوزراء، عبد الله حمدوك، يوم 13 مارس/ آذار 2021، خطابات إلى الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، لتشكيل آلية رباعية للوساطة في عملية مفاوضات سد النهضة الإثيوبي».
وأضافت أن حمدوك «اقترح في الخطاب تغيير النهج المتبع في المفاوضات، والذي أدى إلى عدم الوصول لاتفاق بين الأطراف الثلاثة (السودان وإثيوبيا ومصر) ولتأسيس نهج يقوم على وجود الشركاء الدوليين الرئيسيين من خلال الآلية الرباعية».
وتابعت أن «الخطاب أوضح أن هدف اللجنة الرباعية هو تعزيز دور الاتحاد الأفريقي في المفاوضات، وهي ليست أبدا بديلا منه، وأن الكونغو الديمقراطية بوصفها رئيس الدورة الحالية للاتحاد الأفريقي، يجب أن تواصل تنسيق وقيادة هذه الرباعية».
وشددت على أن الآلية الرباعية من شأنها أن «تقدم دعما دوليا وإقليميا كبيرا وتشكّل الضمانة المطلوبة لبناء الثقة».
وأكدت على أن الخرطوم تشعر بالقلق إزاء تصريحات إثيوبيا بعزمها تنفيذ الملء الثاني للسد، في يوليو/ تموز المقبل، من دون اتفاق ملزم يضمن تبادل المعلومات وضمانات التشغيل والإدارة البيئية والاجتماعية.
وحذرت الوزارة من أن أي إجراء أحادي الجانب للملء سيلحق الضرر بالسودان ويهدد أمنه القومي.
وأفاد فيصل محمد صالح المستشار الصحافي لحمدوك لوكالة «فرانس برس» أنّ «رئيس الوزراء طلب من الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية التدخل والتوسط في خلافات سد النهضة عبر رسالة بعث بها إلى المنظمة الدولية وأخرى إلى الحكومة الأمريكية».

نقاط قوة

وقال مصطفى حسين الزبير، كبير المفاوضين السودانيين بخصوص سد النهضة في تصريحات صحافية أمس إن «للسودان الكثير من نقاط القوة التي يمكن أن يستخدمها في ملف سد النهضة».
وبين أنه «لا حل إلا عبر التفاوض بين الأطراف الثلاثة إذا توفرت الإرادة السياسية للجانب الإثيوبي».
وتابع أن «ترفيع آلية التفاوض لرباعية سيكشف للرأي العام العالمي ما تقوم به إثيوبيا من مخالفات صريحة للقوانين المرعية للمياه، وأن السودان قادر على حفظ حقوقه وأمن مواطنيه».
وزاد: «السودان سيذهب لمجلس الأمن إذا عجزت الرباعية في الوصول لاتفاق».
وأضاف: «في حال الاستمرار في النهج التفاوضي القديم ذاته لن نصل لنتائج».
واعتبر أن «إثيوبيا لديها سوء نية وأهداف غير معلومة لأنها وسعت دائرة الخلاف بين الدول وتسعى دائما لكسب عامل الوقت بإدخالها مقترح تقسيم المياه والبعد عن إعلان المبادئ والتنصل عن بعض نقاط الاتفاق «.
وأكد أن «الملء الأول الأحادي هو ما جعل السودان يغير من موقفه الداعم لإثيوبيا في إنشاء السد» مشيرا إلى «قيامهم بوضع تحوطات ستظهر في حينها».
واستبعد خيار اللجوء الى الحرب وقال «خيار الحرب غير وارد، ولكن بالقانون يمكن أن نصل إلى حقوقنا، ولن نقف مكتوفي الأيدي في حال تعرض السودان لأي أضرار وسنتدخل من جانبنا إلى جعل الأضرار في حدها الأدنى».

حمدوك خاطب الاتحادين الأوروبي والافريقي والأمم المتحدة وأمريكا

وشدد على «أهمية دور الاتحاد الأفريقي بعد انتقال رئاسته إلى الكونغو الديمقراطية وعبر الوساطة الرباعية في الدفع بالمفاوضات إلى الأمام».
وأشار إلى أن «الخلافات في ملف سد النهضة، هي سياسية أكثر من كونها فنية، ومن المتوقع الوصول لحل مرض لكافة الأطراف في أقل وقت ممكن حال أرادت إثيوبيا ذلك».
وحسب قوله «وزارة الري تسعى لتخفيف الأضرار الناجمة عن الملأ الثاني لبحيرة السد في حال حدوث ذلك بشكل أحادي من جانب إثيوبيا».
يأتي ذلك كله في وقت تراجع فيه إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن سياستها حيال الخلاف المصري – السوداني – الإثيوبي حول سد النهضة، الذي شيّدته أديس أبابا على نهر النيل، وفق المتحدث باسم الخارجية الأمريكية، نيد برايس، الذي أوضح أن «الولايات المتحدة تقيّم دورها بهدف تسهيل التوصل إلى حل للخلاف بين مصر والسودان من جهة، وإثيوبيا من جهة أخرى».
وزاد: «لا نزال ندعم الجهود المشتركة والبناءة لمصر وإثيوبيا والسودان للتوصل إلى اتفاق».

«تكامل إقليمي»

وسبق لوزير الري المصري، محمد عبد العاطي، أن أكد أول الأحد أن «الوصول لاتفاق قانوني ملزم لملء «سد النهضة» الإثيوبي، يفتح الطريق لتعاون وتكامل إقليمي».
جاء ذلك خلال مشاركته في الجلسة الافتتاحية لمؤتمر بغداد الدولي الأول للمياه، المنعقد حاليا في العاصمة العراقية بغداد، حيث قال عبد العاطي إن «التعاون مع الدول الأفريقية الشقيقة يأتي في مقدمة أولويات الدولة المصرية، حيث لا تتوانى مصر عن تقديم كافة أشكال الدعم لجميع الدول الأفريقية».
وأضاف أن ذلك «يتم من خلال هذا التعاون تنفيذ العديد من المشروعات التنموية التي تعود بالنفع المباشر على مواطني تلك الدول، بما يسهم في تحقيق التنمية المستدامة ورفع مستوى معيشة المواطنين، وتعزيز القدرة على مواجهة التحديات التي تتعرض لها القارة الأفريقية مثل الزيادة السكانية وانتشار الفقر والأمية والأمراض».
وتابع: أن «التعاون بين الدول المتشاطئة في دراسة وتنفيذ وتشغيل السدود ومشروعات البنية التحتية هو النموذج الأمثل لتحقيق المنفعة المشتركة وتعزيز علاقات حسن الجوار، وأن مصر تسعى لإقرار هذا النموذج في علاقاتها مع دول حوض النيل» مؤكدا أن «الوصول لاتفاق قانوني ملزم لملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي يفتح الطريق لتحقيق تعاون وتكامل إقليمي وجذب للاستثمارات التي ستسهم في تحقيق التنمية في جميع دول الحوض».
كما سبق أن هدد وزير الري السوداني ياسر عباس باستخدام بلاده ما سماها «كل السبل المشروعة» للدفاع عن أمنها القومي، في حال فشل مساعي توسيع مفاوضات سدّ النهضة الإثيوبي، منتقدا إصرار أديس أبابا على عدم التوقيع على اتفاق ملزم بشأن ملء وتشغيل السد.
وشدد في حوار مع صحيفة «الشروق» المصرية على ذلك قائلا «إذا فشلت مساعي توسيع المفاوضات فمن حقنا استخدام كل السبل المشروعة للدفاع عن أمننا القومي» في إشارة إلى مفاوضات سد النهضة التي تجري بين مصر والسودان وإثيوبيا منذ عام 2011.
وقال إن ملف تقاسم المياه لم يكن أصلا ضمن بنود التفاوض، ولم يتم التطرق إليه في اتفاق إعلان المبادئ الموقع بين الخرطوم وأديس أبابا والقاهرة عام 2015.
وتابع: «تتوهم إثيوبيا بصورة خاطئة أن الاتفاق على ملء وتشغيل السد قد يضع قيودا على استخدامها لمياه النيل مستقبلا، في الوقت الذي أكد فيه السودان ومصر احترامهما لحق إثيوبيا في تطوير استخدام مواردها المائية في المستقبل وفقا لمبادئ القانون الدولي، ونرى أن غياب الإرادة السياسية هو السبب في عدم الوصول لاتفاق».
وأوضح أن النقاط الفنية العالقة بين الدول الثلاث تتعلق عموما بنظم وآليات ملء وتشغيل السد وتبادل المعلومات والبيانات، بالإضافة إلى كيفية التعامل مع سنوات الجفاف المتعاقبة والممتدة، لافتا إلى أنها نقاط محدودة يمكن التوصل إلى اتفاق بشأنها متى توافرت النوايا الحسنة والإرادة السياسية.
وحذر من أن ملء سد النهضة من دون اتفاق يشكل تهديدا مباشرا لحياة أكثر من 20 مليون مواطن سوداني، مضيفا أن الخرطوم تأمل بالتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن ملء وتشغيل سد النهضة قبل إطلاق إثيوبيا للمرحلة الثانية من ملء السد المقررة في تموز/ يوليو المقبل.
وتابع: السودان يعمل جاهدا للتوصل لاتفاق قبل شروع إثيوبيا في الملء الثاني للسد، لذا اقترحنا توسيع دائرة المفاوضات تحت رعاية الاتحاد الأفريقي، فإذا فشلت تلك المساعي فمن حقنا الدفاع عن أمن السودان القومي ومواطنيه عبر جميع السبل المشروعة التي تكفلها لنا القوانين الدولية.
يشار الى أن القاهرة كانت جددت رسميا موافقتها على مقترح السودان بإيقاف المحادثات المباشرة وإنشاء وساطة دولية برئاسة الاتحاد الأفريقي للعب دور فعال لكسر الجمود في المفاوضات الثلاثية التي لم تنجح على مدى نحو 9 سنوات في التوصل لاتفاق حول السد العملاق.
وأعلنت الحكومة الإثيوبية على لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية قبولها بأن تكون الوساطة أفريقية، ملمحا إلى رفض بلاده تدخل الأطراف الثلاثة الأخرى باعتبار أن الخطوة من شأنها تدويل الأزمة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية