هل ستنقذ حملة التطعيمات نتنياهو فيكون الرئيس “الأكثر حظاً” في تاريخ إسرائيل؟

حجم الخط
0

تقول القصة المعروفة إن نابليون طلب من جنرالاته أن يكونوا محظوظين. وإذا انتصر نتنياهو غداً في انتخابات الكنيست فسيُذكر بأنه السياسي الإسرائيلي الأكثر حظاً عبر التاريخ. حتى وباء كورونا انخفض في الأسابيع التي سبقت الانتخابات، بالضبط في الوقت المناسب، من أجل زيادة فرص الليكود للفوز. في جولة الانتخابات الثالثة في آذار من العام الماضي، حوّل نتنياهو التعادل في صناديق الاقتراع إلى انتصار سياسي عندما تحايل وكذب على بني غانتس. فقد أقنع رئيس الأركان السابق بالانضمام إلى حكومته بذريعة أن هذا الأمر واجب في أعقاب حالة الطوارئ بسبب الوباء. وبذلك نجح في تحقيق هدف مزدوج: الأول، تصفية المرشح الأكثر شعبية الذي وضعه أمامه معسكر الوسط – يسار منذ عقد تقريباً. والثاني، تقسيم وتحطيم المنصة المؤقتة التي صعد عليها غانتس.

نتنياهو الذي ضبط غير مستعد لكورونا قبل سنة، نجا بطريقة معينة من الجولة السابقة. وهو الآن، بعد مرور سنة، يأمل تجاوز نسبة الـ 61 مقعداً المطلوبة لائتلاف اليمين المتطرف خاصته، رغم أن ستة آلاف إسرائيلي فقدوا حياتهم في ظل قيادته.

إن مفتاح آمال رئيس الحكومة يكمن في التطعيمات. ووصول الطفرة البريطانية المعدية لكورونا إلى البلاد أعاق تطبيق خططه. ويبدو الأرقام ستكون في صالحه بفضل عملية التطعيمات الناجحة التي قادها. انخفض معدل المصابين اليومي تحت الألف شخص، ويتراوح معدل الفحوصات الإيجابية حول 2 في المئة فقط.

إذا واصل معامل العدوى الانخفاض، حتى بعد الاحتفالات الحاشدة بعيد المساخر وبعد فتح الاقتصاد تقريباً بدون قيود قبل أسبوعين تقريباً، وهو الآن يلامس 0.6، في الوقت الذي تلقى فيه 56 في المئة من المواطنين الحقنة الأولى ونحو 15 في المئة تعافوا من المرض، فربما تقترب إسرائيل من مستوى مناعة القطيع المقدر، الذي توجد حوله تقديرات مختلفة. طالما لم تظهر في البلاد سلالة قادرة على الصمود أمام التطعيم، فهي أكثر قرباً من تحقيق هذا الهدف من دول أخرى.

هذه هي الحجة الرئيسية التي تستند إليها حملة الليكود “نعود إلى الحياة”، وهو شعار يواصل الحزب استخدامه بصورة غير مباشرة رغم حظر المحكمة العليا لذلك. عاد الإسرائيليون إلى التنزه بجموعهم، والذهاب إلى المطاعم والمقاهي (إن كان بأعداد قليلة نسبياً حتى الآن)، ومشاهدة المباريات في الاستاد. لا يمكننا الهرب من المقارنة مع الدول الأوروبية التي تقف في معظمها أمام موجة أخرى قاتلة لكورونا وما زالت تتبع سياسة إغلاق متشددة جداً.

حتى الولايات المتحدة وبريطانيا اللتان سرعتا مؤخراً عملية تطعيم المواطنين فإنهما في مرتبة خلف إسرائيل في وتيرة اكتساب المناعة وفتح الاقتصاد.

إن العودة إلى روتين الحياة توفر لنتنياهو الورقة الأقوى، فبواسطتها وأمام الحملات المتلعثمة لخصومه من اليمين واليسار، يستطيع أن يعيد إليه عدداً من الناخبين. وإن ذكر آلاف الوفيات، وهو رقم كبير على دولة أغلبية سكانها من الشباب، لا يردع مؤيديه. وستبقى هبات الإجازة بدون راتب حتى تموز على الأقل، ولم يتم تقليص أجرة العمال في القطاع العام حتى الآن، وقد تمتد توقعات حدوث أزمة على مدى عقد، وما زالت مجردة بالنسبة لكثير من الناخبين.

استجاب ألبرت بورلا، المدير العام لشركة “فايزر”، في اللحظة الأخيرة لطلبات علماء كبار في إسرائيل، وألغى زيارته في البلاد قبل أسبوعين، التي خطط الليكود لاستغلالها لأهداف دعائية. ولكن لا حاجة إلى القلق. فبورلا استجاب لاقتراح إجراء مقابلة مع “أخبار 12″، حيث وصف نتنياهو هناك بأنه زعيم استحواذي، يتصل به ثلاثين مرة حتى الساعة الثالثة فجراً، لضمان وصول التطعيمات في موعدها. اقتُبست هذه الجملة وبثت مرة تلو الأخرى في أفلام الدعاية ووسائل الليكود.

إنجاز نتنياهو في تبكير موعد وصول التطعيمات يساعده كي يتملص من إخفاقاته. فشل السيطرة على مطار بن غوريون طوال عام، والرفض المستمر لإلقاء مهمات مساعدة في مكافحة الوباء على الجيش الإسرائيلي، والإحباط المتعمد لنموذج “الإشارة الضوئية”، والخنوع المستمر للأصوليين الذي يعتمد عليه في بقائه على قيد الحياة – كل ذلك يأمل نتنياهو في نسيانها بفضل نجاح التطعيمات.

ولكن التراجيديا التي يحدثها نتنياهو الآن لا تكمن في مؤهلات الإدارة المتدنية التي أظهرها، أو في رفضه محاولة إحياء العملية السلمية مع الفلسطينيين، بل تقف في أساس ذلك شخصيته وجهوده المستمرة لتوسيع الانقسام والكراهية في أوساط الجمهور الإسرائيلي، والضرر المتوقع الذي يمكن أن يلحقه بالديمقراطية إذا ما نجحت خطته لوقف المحاكمة الجنائية ضده. إذا فاز في الانتخابات فيمكن تذكره كمن أخرجنا من كورونا، وفي الوقت نفسه يتسبب بدمار لسلطة القانون لا يمكن إصلاحه.

       القيود موجودة لتبقى

قبل أن يستبدل اليمين المستشار القانوني للحكومة والنائب العام للدولة، تميزت السنة الماضية بسلب وتقييد متواصل لحقوق المواطن. وفرض الكمامة في الخارج مثال بارز على ذلك. ليس في ذلك منطق وبائي (شخص منفرد يسير في الشارع لا يعرض أحداً للخطر)، لكن هذا استخدمته الحكومة كوسيلة سيطرة ناجعة، تحافظ على خوف المواطنين. فعلياً، نشأ وضع غير معقول، تضع فيه مواطنة الكمامة في منطقة مفتوحة خوفاً من الغرامة، وتزيلها عند دخولها غرفة اجتماعات مكتظة.

الأكثر خطورة من ذلك هو وجود قيود متشددة على الحركة (100 متر من البيت وحظر النشاطات الرياضية) وتعقب الشاباك وغياب سياسة مفهومة ومتواصلة في مجال الطيران. “لا تخطئ”، قال مصدر كبير في جهاز الأمن. “لن يتنازل نتنياهو وحكام ديمقراطيون أو شبه ديمقراطيين، مثل صديقه من هنغاريا، فيكتور اوربان، بسهولة عن السلطات التي حصلوا عليها في فترة الوباء. ولم يحلموا بأن تكون في أيديهم صلاحيات كهذه. ترغب الحكومات بأن تكون في وضع قوة أمام المواطنين. ولن تتنازل أي حكومة عن هذه الصلاحيات حتى لو تلاشى الوباء”.

في المقابلات التي أجراها نتنياهو مع وسائل الإعلام الشهر الماضي، برز الخط العدائي الذي تبناه إزاء المذيعين، وبرزت السهولة التي انحرف بها عن الحقيقة دون أن يرف له جفن، وشرح في مقابلة مع “كل العرب” بأن “قانون القومية كان موجهاً ضد المتسللين الأفارقة وليس ضد العرب في إسرائيل”. المستقبل مجهول في دولة نتنياهو، والماضي لا يتوقف عن التغير.

في معظم الحالات تجد وسائل الإعلام صعوبة في مواجهته، فهو لاعب مخضرم ذو تجربة، إلى درجة استغلال كل مقابلة لصالحه، حتى خدعة “أخرجي السماعة” تنجح في إخراج المذيعين عن أطوارهم. النغمة المتحدية التي يتبعها نتنياهو وزمن الشاشة غير المحدود الذي تعطيه إياه قنوات التلفاز، أضيف إليهما مؤخراً ممثلية ثابتة في أستوديوهات مفتشي الحلال من قبله – محرر الصحيفة المحلية أو مجرد مستشارين للحملة.

ثمة علاقة مباشرة بين هذه الظواهر وأداء وسائل الإعلام في فترة كورونا. إن وزارة الصحة، إلى جانب الاستخبارات العسكرية بصورة محزنة أحياناً، تعملان منذ فترة كمركز للمعلومات والتخويف. ونضيف إلى ذلك تأثير قادة الرأي العام من الأصوليين، وأساتذة مع وجوه متكدرة في الأستوديوهات، وصحافيين متحمسين للتحدث عن الأحكام الجديدة التي فرضتها السلطات، ويقدمون المواعظ بمبادرة منهم في الشبكات الاجتماعية.

وسائل الإعلام الرئيسية في إسرائيل منحازة، بصورة مفهومة، لصالح قصص التخويف والرعب. إضافة إلى ذلك، فهي مشلولة خوفاً من أن تجد نفسها في خط نار رئيس الحكومة ومبعوثيه. وطوال فترة كورونا أشعل نتنياهو الخوف ولم يطرح أي حلول. حسب فهمه، وجد أن عملية التطعيم هي نقطة الخروج الوحيدة من الأزمة المتواصلة. ولكن التغطية الإعلامية خدمته، سواء في هاوية الأزمة أو في مرحلة الخروج منها، ولسعادة نتنياهو، فقد جاء في موعد الانتخابات.

بقلمعاموس هرئيل

 هآرتس 22/3/2021

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية