غداً اخرجوا من دائرة الشر، تحرروا من الكراهية. هذا ليس سهلاً، ولكني آمل أن أخيرا، وأنتم أمام صندوق الاقتراع، ستصوتون وفقاً لما هو خير للدولة ولكم، وليس وفقاً لما هو سيئ لبيبي. لا أحد قادر على تحقيق نتائج أفضل للدولة من تلك التي حققها بيبي في السنوات الأخيرة. ومع ذلك يوجد في إسرائيل جموع من المقترعين وإن كان المنطق يشير بأن نتنياهو أثبت أنه الأكثر ملاءمة لقيادة إسرائيل، لن يصوتوا له. فهم غير قادرين. فقد أثارت الكراهية حماستهم وباتت تتحكم بهم، فلم يعد بإمكانهم التغلب على آثار حملة التحريض الإعلامية التي تعود إلى 25 سنة، وربتهم على أن نتنياهو منبوذ – قبل وقت طويل من لائحة الاتهام (موضع الخلاف). في نظر كثير من الناخبين، تعدّ هذه مسألة “كيف أعرف هويتي في نظر محيطي وفي نظر نفسي”، وليس تفكيراً جدياً واعتبارات عقلانية. هل ارتكب نتنياهو أخطاء أو زلات؟ بالتأكيد نعم، لأسفنا. نتنياهو لحم ودم، وليس هناك إنسان كامل، ولكن ما المعنى من استبداله بشخص من لحم ودم آخر، فهو مثله غير كامل أيضاً؟ فمن أجل الإطاحة بزعيم ناجح والمراهنة على آخر، يجب أن يكون هناك سبب قوي، أو ميل غير مسؤول للمراهنات.
بعد هذه الانتخابات، من شأن لبيد مثلاً أن يقود إسرائيل بسبب أغلبية واضحة أو غير واضحة، ستسمح للرئيس بأن يلعب بالنتائج ويدعي بأن ضميره يلزمه بكذا وكذا. وإذا قال لبيد بعد الانتخابات: “حسناً، لي ولبيبي خمسون مقعداً، وسنقيم حكومة”، ولكن هذا متعذر، بسبب المقترعين الذين لا يريدون سوى كراهية بيبي.
أنتِ، أنتَ، ستقرران غداً، هذا هو الوقت للتوجه إلى كل مقترعة ومقترع، التوجه إلى عقول المقترعين وليس إلى مشاعرهم، ولكي تتمكنوا من استخدام الرأس، لا تقولوا كيف ستصوتون ولا تكشفوا عن تصويتكم، حطموا القيود. وإذا كان هذا ضرورياً في محيطكم المهدد قولوا إنكم صوتتم بشكل مختلف عما فعلتم. فهذا ليس كذباً، بل حماية للديمقراطية، وحماية لحريتكم في أن تصوتوا ما تظنونه صحيحاً وليس ما يمليه عليكم الآخرون.
في إسرائيل ثلاث إمكانيات للاختيار: من جهة، الحريديم الذين لا يريدون وجود دولة إسرائيل. من جهة أخرى العرب الفلسطينيون الذين لا يريدون وجود دولة إسرائيل. وبين الطرفين مئة مقعد للصهاينة – من شاس وحتى ميرتس. ومعاً يمكنهم أن يقيموا حكماً مستقراً برئاسة من ينتخبه الحزب الأكبر، وفي هذه اللحظة يظهر بنيامين نتنياهو.
لماذا لا يحصل هذا؟ لأن الكراهية والانقسام سيطرا على العقول. والصرخة “ماذا؟ أجلس مع نتنياهو؟” أصبحت هي الدعوة المتصدرة. إن الشتائم، والمقت، وتمزيق الشعب بحمية، لم يعد ممكناً منعها، وإن الكراهية ومزيداً من الكراهية جلبتنا إلى معركة انتخابات هجر الكثيرون فيها التفكير من الرأس ولا يستخدمون إلا العواطف المشتعلة، العواطف التي يقول فيها هذا النوع من الناخبين: “فقط لا نتنياهو. الزبالة، الفاسد، الكذاب. ولا كلمة لنتنياهو حقيقة. نعم، تطعمت، بالتأكيد تطعمت”.
بقلم: مئير عوزيئيل
معاريف 22/3/2021