هآرتس: هل ستكون حملة “أبو يئير” في البلدات العربية سبباً في عودته إلى الحكم؟

حجم الخط
0

تشير نتائج العينات إلى أن الحدث المركزي في السنة الأخيرة، وباء كورونا، لم يؤثر على الناخبين في إسرائيل. ما الذي لم يكن لدينا منذ الانتخابات السابقة؟ الإغلاق والحجر، وأكثر من 6 آلاف حالة وفاة، وكمامات على الوجوه وتعقب الشاباك، وعجز في الميزانية ونسبة بطالة عالية، ومظاهرات في أيام السبت، ومطار مغلق، وكل ذلك إلى جانب أزمة سياسية ازدادت حدة. مع ذلك، بقينا في صناديق الاقتراع مع “نعم بيبي، لا بيبي”، مع تغييرات في التركيبة الداخلية للمعسكرين السياسيين.

لم يقم الناخبون بتصفية حسابهم مع رئيس الحكومة نتنياهو على الإدارة الفاشلة التي اتبعها خلال أزمة كوروناـ ولم يكافئوه بدعم متحمس بفضل اهتمامه بالتطعيمات ورفع الإغلاقات.

لم يقم الناخبون بتصفية حسابهم مع رئيس الحكومة نتنياهو على الإدارة الفاشلة التي اتبعها خلال أزمة كوروناـ ولم يكافئوه بدعم متحمس بفضل اهتمامه بالتطعيمات ورفع الإغلاقات. إن التغييرات التي حدثت في الخارطة السياسية لم تتأثر سوى بالعلاقات بين رؤساء الأحزاب ونتنياهو. كان هذا سبب الانقسام في الليكود والعمل واليمين المتدين والقائمة المشتركة و”أزرق أبيض”. كورونا لم تلعب تقريبا أي دور في صعود وسقوط السياسيين في هذه الانتخابات.

ما الأمر؟ مثلما هي الحال دائماً، تم دفع الناخبين إلى صناديق الاقتراع بسبب قوة الولاء القبلي ووضعهم الاقتصادي – الاجتماعي الذي تُرجم إلى تصويت “فقط بيبي مقابل فقط ليس بيبي”، مع نفتالي بينيت مثل كفة ميزان تميل أيديولوجيا نحو نتنياهو، وشخصياً نحو استبداله. والنشطاء الحزبيون في جميع الأحزاب لاحظوا المزاج العام لدى الجمهور، ووضعوا كورونا جانباً منذ مرحلة مبكرة وركزوا على التخويف مما سيحدث لمعسكرهم إذا فاز الطرف الآخر. كانت هذه رسالة مفاجآت العينات. ميرتس و”أزرق أبيض” توجها إلى مخاوف ناخبيهم. بينيت أيضاً، الذي بنى عودته إلى قلب الساحة السياسية على حملة “لا يهمه عدم وجود مصدر للرزق” وعلى ثناء ذاتي كمدير مؤهل يعرف كيفية مواجهة الوباء، عاد قبل الانتخابات إلى صفحات الرسائل السابقة.

حاول نتنياهو استغلال فتح الاقتصاد وهبوط عدد الإصابات لصالحه مع حملة “نعود إلى الحياة”. وتطعيم معظم السكان واستئناف التعليم والتجارة، إضافة إلى أجواء الربيع، ربما أنقذت الليكود من الهزيمة، لكن نتنياهو لم يحصل على الفوز الذي أمله، وإذا نجح في تشكيل الائتلاف فسيكون مرهوناً بخصمه بينيت الذي سيتمكن من إسقاطه في أي لحظة.

لم ينجح خصوم نتنياهو في استغلال إخفاقاته في سنة كورونا لإسقاطه من الحكم.

في المقابل، لم ينجح خصوم نتنياهو في استغلال إخفاقاته في سنة كورونا لإسقاطه من الحكم. للوهلة الأولى كان يبدو أن التمرد الذي أعلنه المجتمع الأصولي على تطبيق الإغلاق، بدعم من رئيس الحكومة المعتمد على دعم الأصوليين، سيبعد عن نتنياهو ناخبين محتجين على التمييز الصارخ وسيفضلون “يمين رسمي” على الليكود الذي يؤيد الأصوليين. هذا كان أمل جدعون ساعر وافيغدور ليبرمان، لكنه أمل خاب؛ لأن فتح الاقتصاد أزاح المشكلة عن جدول الأعمال، ولأن مصوتي الليكود يعرفون أن حزبهم شريك مخلص لـ”شاس” و”يهدوت هتوراة”، اللذين لا يخدم ناخبوهما في الجيش ولا يتعلمون المواضيع الأساسية ويقللون من العمل.

هكذا تم تحييد كورونا باعتبارات التصويت لمواطني إسرائيل، الذين جاءوا إلى صناديق الاقتراع للتعبير عن إخلاصهم القبلي. إذا كان لكورونا تأثير غير مباشر فقد ظهر هذا التأثير في الربط غير المسبوق للمجتمع العربي بالتيار العام في إسرائيل، على خلفية الوباء الذي أصاب الجميع، وظهور الطواقم الطبية العربية في المستشفيات واضمحلال النزاع العنيف مع الفلسطينيين. ونتنياهو فهم ذلك وأدار -للمرة الأولى- حملة في القرى العربية، وتطرق ولو بالشعارات، إلى المشكلات التي تشغل السكان فيها. هكذا نجح في تفكيك القائمة المشتركة، وهي العامل الأقوى الذي عارضه، واستفاد من انخفاض معدلات تصويت العرب مقارنة مع الحملات الانتخابية السابقة. جولات “أبو يئير” في الناصرة وأم الفحم وخيام البدو، كانت العملية الأكثر مفاجأة وحداثة في انتخابات الكنيست الـ 24. ربما هي التي رجحت الكفة لصالح بقائه في الحكم.

بقلم: ألوف بن
هآرتس 24/3/2021

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية