تعاني السلطة الفلسطينية من عجز في الموازنة السنوية، وهو ما أثر بشكل سلبي على صرف رواتب الموظفين العموميين في قطاع غزة، والذين يتلقون رواتب بالتجزئة منذ ثلاثة سنوات، فيما تشير المعطيات الحالية إلى أن ميزانية السلطة الفلسطينية ستواجه عجزاً مالياً لأشهر قادمة، بسبب استمرار الإدارة الأمريكية بموقفها الممتنع عن دعم الفلسطينيين، إضافة إلى أن الدول المانحة تواجه اليوم أوضاعاً اقتصادية صعبة للغاية، جعل أولوياتها المحلية فوق أي اهتمام خارجي، فيما طالب مختصون السلطة بطرق أبواب الدول العربية، وتفعيل كل أدواتها للحد من الإنفاق الزائد، ومحاربة أوجه الفساد الإداري والمالي والوظيفي، كي تتعافى خزينة السلطة من العجز المتكرر في كل عام.
وتعكف الحكومة الفلسطينية في رام الله، على قراءة مشروع موازنة العام الجاري 2021 بعجز أولي قبل المنح والمساعدات يبلغ 800 مليون دولار، فيما تبلغ قيمة النفقات الحالية 5.2 مليار دولار، وسيصعد الرقم لأكثر من ذلك حال نجاح الانتخابات، فيما تعتقد السلطة أن عجز موازنة العام الجاري، سيرتفع إلى حدود ملياري دولار قبل المنح والمساعدات.
ونتيجة للأزمة المالية الحادة التي تواجهها السلطة، والتي أثرت على نسبة الصرف المتدنية لرواتب الموظفين في غزة، طالب مختصون اقتصاديون السلطة بضرورة إعطاء غزة نصيبها الكامل من الموازنة السنوية، خاصة في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي يعيشها الموظفون.
في سياق ذلك، قال المختص في الشأن الاقتصادي وائل الرفاتي أن خزينة السلطة لم يصل إليها أي دعم يذكر من المانحين منذ بداية العام، في حين أن التوقعات تشير إلى أن السلطة ستعاني من عجز مالي على مدار الأشهر المقبلة، فالعجز اليوم يقدر بمليار ونصف دولار، وبالتالي فإن لم تتخذ السلطة خططاً تنموية في نفقاتها، فإن العجز سيزيد أكثر وأكثر.
وأشار الرفاتي لـ»القدس العربي» إلى أن إنقطاع المساعدات الأمريكية وانخفاض المساعدات الخارجية من الجهات المانحة، أدى إلى زيادة الأعباء المالية على السلطة الفلسطينية وزيادة العجز في الموازنة العامة. وأوضح بعد تولي الإدارة الجديدة الحكم في الولايات المتحدة الأمريكية، أصبح هناك تغيرا واضحا في السياسة الأمريكية تجاه السلطة الفلسطينية، وهناك بوادر تلوح في الأفق بعودة المساعدات الأمريكية، ما انعكس ذلك أيضاً على سياسة الجهات المانحة، وبالتالي من المتوقع ارتفاع حجم المساعدات الخارجية التي سوف تقدم للحكومة الفلسطينية، لا سيما في ظل الأجواء الإيجابية التي تشهدها الأراضي الفلسطينية، وبخاصة التوافق على إجراء الانتخابات في ايار/مايو المقبل.
وأضاف أن هناك ضغوطاً كبيرة على السلطة الفلسطينية من كل المؤثرين، سواء المجتمع الدولي والمانحين ومؤسسات المجتمع المدني في الأراضي الفلسطينية، فجميعها تطالب بضرورة أن تعلن السلطة الموازنة في مواعيدها المختلفة.
وتابع إن موازنة عام 2021 لا تختلف مبدئياً عن موازنة الأعوام السابقة، إذ إنها تظهر تصدر النفقات العامة وبقاء العجز من نحو مليار دولار، مبيناً أن السلطة لم تقم بإجراءات تخفيض النفقات، فالرواتب تتصدر نحو 60 في المئة من النفقات التشغيلية.
ودعا المختص الاقتصادي السلطة إلى طرح موازنة العام الجاري للرأي العام لتحقيق مبدأ الشفافية والنزاهة، وأن تعطي قطاع غزة نصيبه الكامل، وألا تترك ذلك لنجاح أو فشل الانتخابات وإنهاء الانقسام، مؤكداً على أن استمرار زيادة النفقات على حساب الإيرادات، سيرفع من حجم الدين العام.
ولفت إلى أن نصيب قطاع غزة من الموازنة العامة في حالة المصالحة، سيرتفع نحو مليار دولار وهذا ناجم عن عملية الدمج للكادر الوظيفي والإنفاق على المؤسسات الرسمية، مبيناً أن استمرار العجز في الموازنة العامة، سيزيد من الديون إذ تخطت في عام 2020 نحو ملياري دولار، وهذا يتيح المجال للاستدانة من الخارج أو الداخل، ما يعني حرمان المواطنين الكثير من المشاريع التطويرية.
ورجح الرفاتي أنه فى حال استأنفت الولايات المتحدة الأمريكية تقديم مساعداتها المالية للسلطة، فإن ذلك سينعكس إيجابياً على أداء الحكومة الفلسطينية، كما أن تخفيض قيمة العجز في الموازنة العامة، يتطلب أيضا من الحكومة الفلسطينية استغلال المساعدات الخارجية استغلالاً أمثل، من خلال توجيهها نحو القطاعات الإنتاجية التي تقود إلى تخفيف معدلات الفقر والبطالة، وتحسين مستوى المعيشة لدى المواطنين وزيادة معدل النمو الاقتصادي، وكذلك تخصيص جزء من هذه المساعدات للإنفاق التطويري، وذلك لتطوير البنية التحتية التي من شأنها خلق بيئة جاذبة للاستثمار.