كالبهيمة التي تجتر، عاد الليكود وأغرقنا في مكائده الثابتة ونتنه الذي يرافقنا منذ انتخابات العام 2015: التشكيك باستقامة الرئيس رؤوبين ريفلين قبل إعطاء التفويض لتشكيل الحكومة. إعلان الرئيس بأنه سيلقي بمهمة تشكيل الحكومة على المرشح الذي له أفضل الاحتمالات – وهذا نصه الثابت في كل الحملات الانتخابية – أيقظ السكان القلقين في بلفور من مرقدهم.
وهناك أطلقوا كلابهم الهجومية: الوزير أمير أوحانا والوزير يوفال شتاينيتس والوزيرة ميري ريغف، وبالطبع مستشار رئيس الحزب، رئيس الكنيست ياريف لفين، وأعلنوا “يحظر على الرئيس أن يكون لاعباً سياسياً”. وأعربت ريغف، بصورة منفصلة، عن موقفها عندما قالت: “سلوك الرئيس ليس سلوك رجل دولة”، وأضافت بأن الرئيس في وضع “قبل شهر على انتهاء ولايته”. بهذا، اختزلت له ثلاثة أشهر – هو سينهي ولايته في 27 تموز القادم. ويبدو أنها تحدثت عما يعتمل في قلبها. ومرة أخرى، قدم أشخاص مجهولون إحاطتهم التي تقول بأن ريفلين وجدعون ساعر قد قاما بحياكة صفقة، سيتم فيها إعطاء التفويض لساعر. وهي نفس نغمة النشاز الكاذبة في جولة الانتخابات الأولى في العام 2019، ونفس الأسطوانة المشروخة من أفواه نفس الخدم البائسين. في إصبع ريفلين الصغيرة استقامة ورسمية أكثر مما لدى أعضاء الليكود، وقد أثبت ذلك مراراً وتكراراً.
نتنياهو خطط هو نفسه للانقضاض على الرئيس من خلال تصريح ألقاه أمس في ذروة زمن مشاهدة التلفاز (محررو النشرات الذين لم يتعلموا ولم ينسوا شيئاً قاموا ببثها مباشرة). في نهاية المطاف، تنازل وركز على توجهه المؤثر لنفتالي بينيت وساعر من أجل عودتهما إلى البيت، إلى حضن كتلة اليمين. بعد أشهر كثيرة، تذكر اسم عائلة “غيدون”.
كان بيانه القصير نموذجاً من الأكاذيب الفظة وتشويه الحقائق. “الشعب قال كلمته بشكل واضح”، وأضاف: “لقد منح 65 مقعداً لأحزاب اليمين، وأدخل “أمل جديد” لساعر، و”يمينا” لبينيت، اللذين وعدا باستبداله، إلى السلة نفسها. تعالوا نضع جميع الترسبات وراءنا ونشكل حكومة يمينية ثابتة”، اقترح عليهم بكلام معسول، بسلاسة المخادع الذي هو على قناعة بأن يمكنه أن يبيع نفس قطعة الأرض الموجودة في البحر للمرة الألف.
كما هو متوقع، كان رد ساعر سريعاً: لا مطلقة تقطر ازدراءً. “في اليوم نفسه الذي كان هو ورجاله ينشرون ضده وضد رئيس الدولة نظريات مؤامرة خيالية وكاذبة، كان نتنياهو يتوجه إليّ كي أنضم إليه”، قال. أما رد بينيت فكان غامضاً أكثر، كما هو متوقع، من مكان إجازته في الصحراء: “نفتالي بينيت يهتم بالمواطنين لا بالدروع، وسيستمر في بذل كل جهد ممكن لتشكيل حكومة جيدة وثابتة…”. هذا بحد ذاته تصريح غريب. خلافاً لجميع اللاعبين الآخرين، هو لا يوجد في الحدث. إذا تم بذل أي جهد فليس واضحاً ماذا سيكون إسهام بينيت فيه.
بقلم: يوسي فيرتر
هآرتس 1/4/2021