توربو بايدن. أخطأ من اعتقد أن الرئيس الأمريكي جو بايدن عجوز محبوب سيحفاظ على الوضع الراهن وسينقل الشعلة، بعد أربع سنوات، إلى نائبته كاميلا هاريس. بايدن الهادئ والصامت يظهر مثل توربو لا يضيع دقيقة، وفي أثناء المئة اليوم الأولى في المنصب يهز أمريكا من غفوتها. الأمر الأهم هو “الاعتراف” بوجود مرض كورونا، الذي نفاه سلفه، والتطعيم الجماعي الذي يتجاوز الخطة الأصلية، بينما ستكون أمريكا مطعمة بعد أسابيع.
رزمة مساعدته، التي يقترب حجمها من مبلغ خيالي، 2 تريليون دولار، يفترض أن تنقذ الطبقات الضعيفة في الولايات المتحدة، وأن تقلص الفوارق في الدولة التي تشغل الفوارق الاجتماعية الأكبر في الغرب.
خطة البنى التحتية التي كلفتها بين 3 – 4 تريليون دولار باتت واجبة في ضوء تآكل البنى التحتية الأمريكية، التي كانت – قبل سنوات جيل – الكلمة الأخيرة وأصبحت تلك التي يتميز بها العالم الثالث. وعلى نحو يشبه فرانكلين روزفيلت، يقود بايدن خطوة ستؤدي إلى تشغيل ملايين الأمريكيين ويفضل اقتصاد الرفاه على الحكومة الصغيرة التي تترك عبء الخدمات المختلفة على الفرد.
في السياسة الخارجية أيضاً يدس يده في الصحن، سواء حيال الصين أم روسيا. وفي السياق الإيراني، لا يسارع إلى عناق آية الله، أما العودة الحيوية إلى طاولة المفاوضات لإصلاح ضرر انسحاب الإدارة الأمريكية السابقة من الاتفاق مع إيران فستترافق ومطالب أمريكية ذات مغزى. وإعادة المساعدة التي أخذت في عهد ترامب من الفلسطينيين هي مصلحة إسرائيلية صرفة. ليست لنا أي مصلحة في أن تكون القوة العظمى الوحيدة في العالم، حليفتنا، في مواجهة مع الجيران الذين لن تكون لنا بدونهم حدود ولا دولة يهودية وديمقراطية.
بآذان صماء
ألحق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ضرراً شديداً بكلتا يديه عندما خرج عن طوره كي يضمن دخول “الصهيونية الدينية” إلى الكنيست، وذلك من خلال ضمان مقعد لأحد أعضائها على حساب الليكود (ما يجعل الليكود كتلة من 29 نائباً عملياً). وفي الكتلة الجديدة نواب ذوو مواقف من الصعب على معظم الجمهور احتواؤها، أبرزهم ايتمار بن غبير، الذي يمنح مفعولاً لاتهامات عديدة تجاه إسرائيل، وفي قسمها الأكبر – بغير حق.
بن غبير تلميذ ومواصل درب مئير كهانا، وكمن يقف خلف الخط الأحمر في لوحة المجتمع الإسرائيلي من واجب كل من يرى فيه ضرراً أن يتخذ خطوة لمقاطعته، تماماً مثلما قاطع النواب، اليمين واليسار، كهانا في أربع سنوات ولايته في الكنيست الـ 11.
رغم المكانة الإشكالية، فللكنيست دور تربوي وتأثير تربوي. لا يجب أن يرى الجيل الشاب في إسرائيل في بن غبير مجرد نائب آخر صارخ، أو حتى متطرف. السبيل الأكثر بساطة للإيضاح بأن هذه الظاهرة لا ينبغي التسليم بها هو ترك القاعة عندما يعطى له حق الكلام.
هو بالفعل ساحر
بعد ثلاثة أيام، سيقف نتنياهو أمام المحاكمة على تهم الرشوة والغش وخيانة الأمانة، يفعل ذلك بينما ينجح في جر سنتين في منصبه رغم عدم وجود حسم في أي منها من الحملات الانتخابية الأربع الأخيرة. ونجح هذا الأسبوع أيضاً في منع انتخاب وزير عدل، بحيث ستبقى إسرائيل، لأول مرة في تاريخها، بدون وزير عدل في هذه اللحظة الحساسة، وكذا بدون قائم بأعمال له. ساحر، سبق أن قلنا؟
بقلم: يوسي بيلين
إسرائيل اليوم 2/4/2021