دولة فلسطين بين الفيتو الأمريكي والاعتراف الأوروبي

حجم الخط
7

من المقرر أن يكون الفلسطينيون طرحوا أمس أمام مجلس الأمن الدولي مشروع قرار يطالب بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي.
وأعلن وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي أن مشروع القرار «سيقدم الاربعاء إلى مجلس الأمن». وأضاف: «قد يتم عرضه للتصويت بعد 24 ساعة». لكنه أشار إلى إمكانية حدوث تأخير» في حال عدم طلب أي من أعضاء المجلس الـ 15 عرضه على التصويت».
لكن الغموض كان سيد الموقف بشأن صياغة مشروع القرار، وإنْ كان تبنى التعديلات التي اقترحها مشروع قرار فرنسي تفاديا لاستخدام الولايات المتحدة حق الفيتو.
وفي غضون ذلك صوّت البرلمان الأوروبي الأربعاء لصالح مشروع قرار يدعم الاعتراف بدولة فلسطين، بعد تأييد 498 برلمانياً واعتراض 88 وامتناع 111 عن التصويت.
ويتضمن مشروع القرار المقدم من قبل عدة كتل سياسية أوروبية، دعم الاعتراف بدولة فلسطين بشكل مبدئي، وموازاة هذا الاعتراف بتقدم محادثات السلام بين فلسطين وإسرائيل على أساس حلِّ الدولتين.
ولا يعد التصويت على مشروع القرار ملزماً للدول الأعضاء، بل تكمن أهميته في جعل مسألة الاعتراف بدولة فلسطين على رأس أجندات دول الاتحاد الأوروبي.
وتحظى دولة فلسطين باعتراف 135 دولة من أصل 193. وتجدر الإشارة إلى أن تحركاً كبيراً تشهده الدول الأوروبية في الآونة الأخيرة، باتجاه الاعتراف بدولة فلسطينية على حدود عام 1967، حيث اعترف البرلمان الإسباني، رمزيًا بالدولة الفلسطينية في 18 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، وأقر مجلس العموم البريطاني يوم 14 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي مذكرة غير ملزمة تطالب الحكومة البريطانية بالاعتراف بدولة فلسطين على حدود عام 1967.
ويمثل القرار الأوروبي انتصارا رمزيا جديدا للقضية الفلسطينية وضغطا أخلاقيا على إسرائيل للقبول بإقامة الدولة الفلسطينية على حدود 67، خاصة في تزامنه مع معركة مشروع القرار المزمع تقديمه لمجلس الأمن، لكنه لا يرقى إلى ضغط سياسي قادر على تغيير الحسابات الحاكمة لصناعة القرار.
وينطبق الأمر نفسه، إلى حد ما على الموقف الأمريكي، الذي لا يتعلق الأمر بالرأي الخاص للرئيس الأمريكي باراك اوباما أو المشاعر الشخصية لوزير خارجيته جون كيري تجاه إسرائيل، ولكن بدولة مؤسسات حقيقية تتقاسم السلطة، وتحكمها شبكات مصالح معقدة، تجعل بعض الأمريكيين أشد تطرفا من نتنياهو شخصيا.
إلا أن اتساع الأجواء المتعاطفة مع القضية الفلسطينية في الغرب في ظل إدارة أمريكية ضعيفة يبقى فرصة تاريخية لا ينبغي تفويتها لفضح عنصرية إسرائيل، وعزل الحصانة الأمريكية التي تحميها من المحاسبة قانونيا أو سياسيا.
لكن تبقى أسئلة مهمة تتعلق بما يمكن توقعه عمليا من مواقف للولايات المتحدة في ضوء تصاعد الضغوط الأخلاقية عليها لتقديم «شيء ما « للفلسطينيين، بالتوازي مع الحفاظ على «الالتزام الأعمى» بعدم إغضاب إسرائيل؟ وهل ستؤيد مشروع القرار الفرنسي الذي أدخل تعديلات جوهرية على مشروع القرار الفلسطيني أم ستعمل على المماطلة بحجة انتظار تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة في الربيع المقبل؟
وقد تكون هذه المرة الأولى التي تتمنى الإدارة الأمريكية فيها حقا ألا تضطر إلى استخدام الفيتو ضد مشروع القرار الفلسطيني، لما سيكون لهكذا موقف من تداعيات سلبية محتملة على صورتها ومصالحها في الشرق الاوسط، في وقت تحاول أن تحافظ على تماسك تحالفها الهش ضد الإرهاب. إلا أنها في الوقت نفسه لا يمكن أن تتردد للحظة واحدة في حماية إسرائيل من قرار يضع مهلة زمنية محددة للمرة الأولى، وهي عامان، لإنهاء الاحتلال كما ينص المشروع. وهكذا يبقى من الأولى تقديم مشروع القرار الفلسطيني كما هو ودون أي تعديلات، وبالتالي إجبار واشنطن على استخدام الفيتو، ما سيمثل تسجيلا للحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني، ثم ضغطا عليها لتقديم تنازلات في تفاصيل القرار الفرنسي الذي تحدث عن «فترة معقولة لإنهاء الاحتلال» بدلا من عامين. إلا أن هذه الضغوط يجب أن تستند إلى موقف عربي صريح في ربطه بين الملفين: التعاون في محاربة داعش، والتعجيل بإقامة الدولة الفلسطينية. ولا يمكن أن يبالغ المرء في وصف مدى التشرذم أو الاهتراء الذي يميز العلاقات العربية – العربية حاليا، لكن يبقى الواقع أن القضية الفلسطينية ما زالت تملك قدرة استثنائية على تحقيق حد أدنى من أرضية مشتركة بينهم.
وأخيرا، فقد حان للعرب ان يتعلموا شيئا من عدوهم، فإسرائيل لا تحصل على ما تريد من الولايات المتحدة دائما بتملقها أو الخوف من إغضابها، لكن عبر الضغط المباشر عليها، بل والتشهير بها إلى درجة «الردح السياسي» أحيانا إنْ تطلب الأمر، كما فعلت مع جون كيري أثناء العدوان على غزة.
فهل هم فاعلون؟

رأي القدس

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية