الخرطوم ـ «القدس العربي»: أعلن والي ولاية غرب دارفور، محمد عبد الله الدومة، أمس الخميس، عن ارتفاع عدد قتلى الاشتباكات القبلية في مدينة الجنينة، غرب دارفور، إلى 132 فضلاً عن 155 جريحا، مشيراً إلى تقصير من الحكومة المركزية، فيما عزا رئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان، أصل المشكلة إلى عدم وضع الوفود واللجان « حلولا لجذور المشكلة» متوقعاً تجدد مثل هذه النزاعات في بقية ولايات الإقليم.
رغم إعلان الدومة عن ارتفاع عدد القتلى في الاشتباكات التي بدأت السبت، بين قبائل عربية وأخرى أفريقية، لكنه أشار، في مؤتمر صحافي، إلى استقرار الأوضاع، إذ قال: «الأوضاع الآن مستقرة نوعا ما، لا قتال، وخدمات الكهرباء والمياه عادت إلى المدينة» ولكنّه لفت إلى وجود «أعمال نهب».
وألقى الدومة باللائمة على الحكومة المركزية بسبب تقاعسها، وأوضح «طلبنا قوات للمساندة لكنها لم تأت حتى الآن، والقوات الموجودة لا يمكن أن تواجه الموقف».
وأشار إلى أن «هناك ميليشيات عابرة للحدود من تشاد هاجمت الجنينة، وهناك ميليشيات جندها النظام السابق شاركت. المليشيات هدفها النهب والقتل وزعزعة الاستقرار».
وأكد «انعدام الخدمات، كالمياه والكهرباء في الولاية، مع شح الغذاء، بجانب وجود عوائق أمام تنفيذ خطة حماية المدنيين».
وبيّن أن «الأمم المتحدة، حتى الآن، لم تدعم الحكومة إلا بالحديث، وأن غياب التمويل حوّل نزع السلاح وحماية المدنيين إلى شعارات».
وأضاف: «طالبنا المركز بقوات إضافية، ولم تصل حتى اللحظة. الحكومة المركزية لم تتفاعل مع أحداث العنف الدائرة. القوات الموجودة في المدينة لا تستطيع مواجهة الموقف هناك».
وأشار إلى «وجود قصور» مبيناً أن «غبن المواطنين زاد نتاج التجاهل الحكومي، وهناك فجوة بين وزارات الدفاع والداخلية وولايات البلادـ إذ لا وجود لهيبة الدولة في ولاية غرب دارفور».
وأكد «وجود قوات تحمل السلاح لا يمكن السيطرة عليها، تنضم للميليشيات المحلية قادمة من تشاد وليبيا وشمال دارفور، بدون علم الحكومة، غرضها هو النهب فقط».
وعن سبب تجدد النزاع قال: «هناك مجموعة مسلحة قتلت ثلاثة أشخاص غدرا وفي اليوم الثاني أثناء تشييع القتلى هاجمت ميليشيات مسلحة المشيّعين وقتلت شخصا منهم، واشتعلت الحرب بعدها».
في السياق، تناول رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، في لقاء مع الجالية السودانية في الدوحة حيث يقوم بزيارتها، الأوضاع في الجنينة.
وقال: «ما حدث في الجنينة هو واحد من الأشياء المتراكمة، والصراع بين العرب والمساليت بدأ من التسعينيات، ولم يتم إيجاد حلول جذرية، وكل اللجان التي تذهب (تطبطب) عليه. ليست الجنينة وحدها بل الكثير من مناطق دارفور يتوقع أن يحدث فيها مثل ما حدث في الجنينة لأنه ليست هناك حلول لأساس وجذور المشكلة. كل اللجان التي تذهب لا تصل إلى عمق الجرح لذا المشاكل تتجدد من جديد».
وحسب ما قال مصدر حكومي مطلع في ولاية شمال دارفور لـ«القدس العربي» فإن «الحديث عن جذور المشكلة يتعلق بحسم علاقة الأرض ما بين القبيلة والدولة، لأن الأرض وفق الأعراف في دارفور هي مملوكة للقبائل، وهو ما جرى تقنينه في اتفاق سلام جوبا الأخير، وكل إصدارات السلام منذ التسعينيات حيث تعطى القبيلة ملكية الأرض، بما يعرف بـ(الحاكورة) ما يجعل كثير من المجموعات السكانية بلا أرض يملكونها وتقف الدولة عاجزة أمام إيجاد حلول لهم، ما يجعلهم يشتبكون مع بقية السكان، الأمر الذي قاد لاندلاع الصراع في دارفور».
وزاد، دون كشف هويته «مع كل عنف يتجدد نجد أن الأزمة تعود لمعايرة بعض السكان للآخرين بأنهم وافدون، وبدون وضع حل لهذه القضية ستظل النزاعات قابلة للتجدد لأتفه الأسباب، لأن الشعور بأن هناك سيدا ووافدا يظل يتحكم في تصرفات الأفراد والقبائل».
«سلاح بلا رقيب»
وتابع: «هناك أيضا انتشار السلاح بلا رقيب، وتحت أعين الدولة، وفي بعض الأحيان كانت الدولة تسلح القبائل في عهد النظام السابق، وفي ظل هذا النظام الجديد تغض الدولة طرفها عن عمليات التجنيد التي تتم بجانب عدم تحقيق العدالة بعد كل نزاع، ما يجعل القتل سهلاً، لأنه ليس هناك عقاب وهو الأمر الذي يجعل المواطنين، في كثير من الأحيان، يسعون لأخذ القانون بأيديهم».
مع ذلك، فإن الحل، حسب ما أكد القانوني محمد نكروما، يكمن في انتشار عناصر من القوات المسلحة السودانية، للفصل بين المتقاتلين على أن يكونوا جميعا ليس لديهم أي امتدادات قبلية في الجنينة، والأفضل أن يكونوا من خارج دارفور حتى لا يتم استقطابهم للصراع الدائر».
وتابع لـ«القدس العربي»: «يجب إخراج كل القوات النظامية وقوات حركات الكفاح المسلح أو أي قوات أخرى إلى خارج مدينة الجنينة وخارج مدن دارفور مع تشكيل لجنة تحقيق بصلاحيات واسعة تكون مشكّلة من عناصر قانونية ليس لها امتداد قبلي في دارفور لتعمل بمعزل عن أي تأثيرات، على أن تكون إجراءاتها سريعة وناجزة وتقوم بتقديم المجرمين والضالعين إلى المحاكم ليطمئن المواطن أن العدالة تأخذ مجراها بدون تميز».
وزاد: «يجب تشكيل لجنة سياسية من كافة الأطراف في غرب دارفور لتعمل على رتق النسيج الاجتماعي والقيام بعملية المصالحات والتطبيع بين المواطنين».
وواصل: «لا بد أن يتمثل الجميع في قيادة الولاية، وكذلك اللجنة الأمنية لتكون مسؤولة عن تصرفات العناصر الذين ينتمون لها بعد إخراجهم من المدينة «.
مقتل نازح
إلى ذلك، أفادت المنسقية العامة لمعسكرات النازحين واللاجئين في دارفور بمقتل النازح حسن آدم تور «50 عاما» في منطقة سلما، 3 كلم جنوبي مورني، على يد ميليشيات «الجنجويد».
وفي وقت سابق توقعت المنسقية انتقال الصراع إلى منطقة مورني الرابطة بين ولايتي غرب دارفور ووسط دارفور.
ونقل موقع «سودان تربيون» عن مصادر قولها إن هناك تهديدات بانتقال الصراع الأهلي إلى منطقة أردمتا على بعد 3 كلم شرقي مدينة الجنينة.