دمشق – «القدس العربي» : نتيجة تنامي نشاط تنظيم الدولة (داعش) شرق سوريا، وعودته إلى تفعيل شبكاته القديمة وإدارته لعمليات الاستهداف الاستراتيجية، في ظل فشل قوات سوريا الديمقراطية «قسد» في إدارة المنطقة، خاصة الملف الأمني بالرغم من دعم التحالف لها، أعلن التحالف الدولي لمحاربة تنظيم «الدولة» في العراق وسوريا، بقيادة الولايات المتحدة، الخميس، إطلاق عملية أمنية لملاحقة خلايا التنظيم في دير الزور شرقي سوريا.
وقال المتحدث العسكري الرسمي باسم التحالف في عملية «العزم الصلب» العقيد واين ماروتو، أن العملية تهدف إلى «تعزيز الأمن والاستقرار وإحباط التهديد المستقبلي المحتمل ضد المدنيين الأبرياء في شمال شرقي سوريا».
وذكر ماروتو في تغريدة أخرى نشرها عبر حسابه الرسمي على موقع تويتر: «يعمل الشركاء لضمان عدم حصول فلول «داعش» على الوسائل للظهور مرة أخرى. تم القبض على 2 آخرين من مقاتلي «داعش» في مخيم الهول».
لا مكان آمناً للتنظيم
وأضاف «لا يوجد مكان آمن لداعش في شمال شرقي سوريا». كما تحدث عن جملة من العمليات التي أسفرت عن اعتقال خلية لتنظيم الدولة، بما فيها قائد الخلية في دير الزور. وقال «نواصل دعم شركائنا في الجهود المبذولة، وتوفير الأمن والسلامة للمنطقة». وأضاف «نحن لا نزال ملتزمين السعي الدائم لهزيمة داعش». وكان الحساب الرسمي لعملية «العزم الصلب» قد أعلن أول أمس، عن إلقاء القبض على 2 من عناصر تنظيم «الدولة» أحدهما مسؤول عن «خلية إرهابية» وبيّن المصدر أن العملية نفذت من قبل عناصر «قسد» بمشاركة عناصر من جهاز «الأسايش» وبدعم من قوات «التحالف الدولي».
التنظيم يعود إلى تفعيل شبكاته القديمة ويحاول فرض نفسه شرقاً
وذكرت وسائل إعلام مقربة من «قسد» أن قوات سوريا الديمقراطية أطلقت بدعم جوي وبري من التحالف الدولي عملية في منطقة وادي العجيج في الريف الشمالي الشرقي لدير الزور لمكافحة خلايا داعش. وذكر موقع «روناهي» الكردي، أن الحملة تأتي «في إطار مكافحة الإرهاب ومنع نشاط خلايا داعش من تقويض جهود الأمن والاستقرار في المنطقة، ضمن الجهود المشتركة لقوات سوريا الديمقراطية والتحالف الدولي في محاربة الإرهاب وبخاصة بعد القضاء على مرتزقة داعش جغرافياً ولنفس الهدف. وفي وقت سابق قامت قوى الأمن الداخلي وبالتعاون مع قوات سوريا الديمقراطية بحملة الأمن والإنسانية في مخيم الهول».
داعش في البادية
يعود تأسيس تنظيم الدولة لقطاع البادية إلى عام 2012 حيث مكنتها قوة نفوذها في هذه البقعة الجغرافية الاستراتيجية بثرواتها وموقعها، إلى السيطرة على عقدة الطرق المتوسطة في سوريا «السخنة/تدمر» عدة مرات، كما استطاعت من خلال ذلك السيطرة على طرق إمداد الطاقة والنفط وضمان إيصال إمداداتها وعناصرها إلى محافظات الجنوب «درعا-السويداء- القنيطرة» والشمال «حماة-إدلب-حلب».
وفي أعقاب تراجع سيطرة التنظيم في كل من سوريا والعراق، عام 2016 شرع التنظيم بإعداد مخابئ ومقرات عديدة في البادية، ومع أواخر 2017 قرر التنظيم بتجهيز ملاذات آمنة في العراق إضافة إلى مربع «دير الزور-الرقة- حمص» في سوريا ليكون مناطق تخفي له في المرحلة المقبلة، إذ تتميز هذه المناطق بتضاريس مناسبة للتخفي، مثل الجبال والوديان والكهوف الجيرية الطبيعية شديدة العمق، بالإضافة إلى اتساع حجم المنطقة والعواصف الترابية اليومية، التي تحجب الرؤية الجوية، وتزيلُ آثار التحركات بسرعة.
الأسباب والمآلات
الباحث المختص بشؤون الجماعات الجهادية فراس علاوي اعتبر أن هناك سبباً وراء إطلاق هذه العملية وهو تنامي نشاط التنظيم الذي يستند لوجود خلايا تابعة له من جهة، وعدم قدرة قسد على اقناع الحاضنة الشعبية بقدرتها على إدارة المنطقة خاصة الملف الأمني بالرغم من دعم التحالف لها.
وقال لـ «القدس العربي» أن العملية الأمنية ليست الأولى ضد التنظيم، التي يساند بها التحالف «قسد» ويعود سبب هذه العمليات لنشاط خلايا التنظيم بشكل ملحوظ في ريف دير الزور الشرقي في ظل ضعف السيطرة الأمنية لقسد هناك.
وحول نتائج الحملة، وإمكانية فشلها أو نجاحها، قال المتحدث إن «نشاط التنظيم وتصاعده ومحاولة فرض الأمن باستخدام القوة هو السبب وراء هذه الحملة والحملات التي سبقتها، لكن الحملة برأي المتحدث إذا لم تترافق مع حلول حقيقية للمنطقة اقتصادياً واجتماعياً فإنها سوف تفشل كما فشلت الحملات التي سبقتها وربما ستكون نتائجها عكسية في حال شنت حملة اعتقالات عشوائية في المنطقة».
ويقول خبراء لـ«القدس العربي» إن التنظيم بعودة نفوذه إلى المنطقة، سيكون دافعاً لعودة تواصله الجغرافي مع العراق، وتصعيد هجماته على قسد شرقي دير الزور ومحاصرتها من الشرق والغرب وإبعادها نحو الشمال، وبالتالي السيطرة على حقول النفط في دير الزور، وهو ما يهدف إليه التنظيم في الأمد البعيد.
عمليات «قسد»
الباحث في الشأن الكُردي بدر ملا رشيد قال إن عملية قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من التحالف الدولي على تنظيم «الدولة» تأتي في وقت تشهد المنطقة عودة لهجمات منظمة من تنظيم «الدولة» الذي يقوم بعمليات عسكرية تمتد على طول البادية السورية، في كامل محافظة دير الزور وأجزاءٍ مهمة من الرقة، كما شهدنا عودة نوعية لهجمات التنظيم، والتي تمثلت بالتخطيط للقيام بتفجير في «أربيل» عاصمة اقليم كًردستان العراق، وتحدث آنذاك رئيس حكومة الإقليم بأن اعترافات عناصر الخلية، أشارت إلى وضعها بمخيم «الهول» شمال شرقي سوريا، تحت سيطرة «قسد». وحول إمكانية «وصول تنظيم «الدولة» لهذه المرحلة من تنفيذ عمليات اختراق أمني تتجاوز الحدود العراقية السورية، من جديد وخلال عامين من هزيمة التنظيم، اعتبر ملا رشيد أنه أمر يشير إلى عودة التنظيم في تفعيل شبكاته القديمة وإدارته لعمليات الاستهداف الاستراتيجية.
ولا يمكن أن تكون هذه الأحداث منفصلةً عن بعضها «فقبل محاولة استهداف أربيل بأيامٍ قليلة كانت هناك عملية أمنية عسكرية واسعة ضمن مخيم الهول، والبارحة بدأت عملية استهداف خلايا في دير الزور» وهو ما يشير وفق المتحدث إلى تفكيك بعض شبكات التنظيم المحلية مما أدت للوقوف على مخططات وأماكن بعضٍ من قادته.