ثمة شيء مثير للحفيظة ومحرج في استناد مناهضي بيبي إلى رفض سموتريتش وبن غبير. صوصان كهانيان يعدان الآن كسياسيين يصران على مبادئهما، غير قابلين للرشوة، شجاعان – يعني أناس قدوة. من شدة الحماسة، ينسون المبادئ التي يعملون باسمها؛ ما الأيديولوجيا: واحد حريدي قومي، والآخر كهاني، والثالث كاره للبشر، وثلاثتهم يرتبطون بكراهية مشتركة لنمط الحياة والقيم والآراء لدى باقي الإسرائيليين.
لقد أدخل نتنياهو الطفرة السموتريتشية إلى التيار المركزي لليمين. الكثير من حبكات بقائه جديرة بالغفران، وبعضها يثير الحماسة في الجانب الإبدائي، ولكن خطيئة السموتريتشيين لا تغتفر له. لو لم يدع الناخبين للتصويت لهم مراراً وتكراراً، لما كانت لهم فرصة للوصول إلى الكنيست. حذروه من إدخاله ظلاً إلى القصر: أخبروهبأنه لا يقدرهم بما يكفي، وأنهم لن يعملوا من أجله. أما هو فرفض السماع.
والآن، عندما يهدد سموتريتش بإخراج نتنياهو من بلفور، فإن المفارقة تصرخ إلى السماء. يشعر بيبيون ممن صوتوا بتأثير زعيمهم للقائمة الحريدية القومية، بأنهم طعنوا بالخيانة. وغضبهم يذكر بغضب ناخبي “العمل” الذين أدخلوا اورلي ليفي أبقسيس إلى الكنيست كي يجدوها بعد ذلك في الكتلة المضادة. في هذه الحالة، كان الغضب زائداً: فرؤساء قائمة الصهيونية الدينية لم يخدعوا أحداً. وفي أقصى الأحوال يمكن اتهامهم بنكران الجميل. يبدو أن بن غبير وسموتريتش ليسا جنتلمانيين؛ قصة كبيرة.
إن رفض سموتريتش يفتح شقاً لإقامة حكومة بديلة. إذا ما قامت حكومة كهذه – وإذا بألف معظمة – فستكون مختلفة عن كل الحكومات التي سبقتها. كانت لنا حكومات يسار ويمين ووحدة، حكومات تمتعت بأغلبية كبيرة وحكومات أقلية. كان لكل واحدة منها محور مركزي أو محوران مركزيان، وأحزاب تدور بالفلك في الهوامش. أما هذه الحكومة فستكون حكومة رقع، لوحة فسيفساء من ثمانية أجزاء، إن شئتم، لبيد والأقزام السبعة. وستكون قوتها في ضعفها: كل من يبحر في هذا القارب يمكنه أن يغرقها في أي وقت، ولكنه سيغرق معها. سيكون الإغراء كبيراً؛ والعقاب أكبر.
النسغ الذي ربط أحزاباً متخاصة من المشتركة وميرتس حتى ليبرمان وساعر معاً، كان الاعتراف بالحاجة إلى إنهاء ولاية نتنياهو. وهذه الحاجة ستزاح جانباً في اللحظة التي تتشكل فيها حكومة لا يقف على رأسها. والمقارنة الواجبة هي مع التغيير في البيت الأبيض: رحل ترامب وثمة ائتلاف مضاد لترامب يتصدى لغيابه. وبايدن يتلقى الضربات الآن ليس من اليمين الجمهوري فحسب، بل ومن اليسار التقدمي. في هذه الأثناء، يؤدي المهمة على نحو جيد. فهل حكومة الرقع التي سيشكلها لبيد وبينيت ستفي بها أيضاً؟ هل سيكون فيها ما يكفي من الثقة المتبادلة، والاحترام، وضبط النفس، والتسامح؟ ألن تذبحها الشبكات الاجتماعية، كل يوم؟
نتنياهو وكتلته ومؤيدوه سيهاجمونها من كل سبيل: سياسياً، وقانونياً، وسرياً. والكثير من المال الأجنبي، الخفي، سيستثمر في النية المبيتة للمشروع. مثلما تعلم أولمرت على جلدته، وكما تعلم ليبرمان وبينيت وساعر، فنتنياهو خصم لا يفرز الأدوات. عندما خسر نتنياهو في الانتخابات في 1999 ذهب ليخدم بيته. ولكنه لن يتصرف على هذا النحو في هذه المرة، إنما يريد أن يكون الفارس على الحصان الأبيض الذي يعود إلى بلفور، لإنقاذ الوطن.
في مثل هذه الأجواء، من الصعب تخفيض مستوى الشك بين رؤساء الأحزاب، وتحطيم الأسوار التي نشأت بين اليمين واليسار، واليهود والعرب، والعلمانيين والمتدينين، والوصول إلى قرارات ذات مغزى وموضوعية وبروح طيبة. حكومة لا تتخذ قرارات ستفقد ثقة الجمهور؛ وحكومة تتخذ قرارات ستخاطر بمغامرات داخلية: التوتر مضاعف عندما تعتمد الحكومة على ثمانية أحزاب من الحائط إلى الحائط.
في الخلفية، تنتظر المحكمة ملفات نتنياهو، الغائب عن اللعبة السياسية الحاضر فيها. حكومة برئاسته ستعين نائباً عاماً للدولة ومستشاراً قانونياً للحكومة من مؤيديها. وسيكون الهدف إعطاء نتنياهو صفقة قضائية مخففة تسمح له بمواصلة مهام منصبه. إذا أقامت كتلة مناهضة نتنياهو الحكومة فسيكون مصير المحاكمة مختلفاً. قد تكون صفقة قضائية ولكنها ستكون أكثر تشدداً. مهما يكن من أمر، مشكوك أن تستنفد المحكمة الإجراءات القضائية.
إذا لم تؤتِ الـ 28 يوماً التي أعطيت لنتنياهو ثمارها، سيعود القرار إلى الرئيس. ونأمل بأن يأتي لبيد، وبينيت، وساعر، وليبرمان، هذه المرة مع اسم ومع خطة متفق عليها لتغيير الحكم. هذه المراوحة الكريهة في المكان يجب أن تتوقف: على الأقل، ثمة إجماع وطني على هذا.
بقلم: ناحوم برنياع
يديعوت 19/4/2021