الفنان التشكيلي المغربي إدريس بايز يفتح قلبه لـ«القدس العربي» ويحكي عن الإلهام والموهبة وأشياء تصنع اللوحة

عبد العزيز بنعبو
حجم الخط
0

الرباط ـ «القدس العربي»: الفنان التشكيلي المغربي، إدريس بايز اسم رباطي يمارس وظيفته في «القرض الفلاحي» بمعنى أنه مصرفي بشكل أو آخر. وبمعنى آخر، إنه يجيد لغة الاستثمارات، وهو هنا مستثمر فني في فضاء اليومي. مستثمر من نوع خاص، نوع لا علاقة له بالمكاسب الآنية أو الظرفية أو العابرة؛ بل هو معني بالمكاسب الإبداعية والإنسانية. ويكفي أن تطل عليه في جلساته لتجده محفوفا بالعديد من الأصدقاء، لا شيء بينهم سوى متعة البراءة اليومية والخروج من ازدحام التجاذبات إلى رحابة المحبة الخالصة. يكفي أن تجالسه ساعة لتعرف أنك لن تكمل حديثك معه بإسهاب، كثيرا ما يقف عابرون هنا وهناك يلقون التحية والود ويمضون.
إدريس بايز هذا الاسم الرباطي المغربي الذي لم يعلن عن نفسه بعد، راكم سنوات من العمل الدؤوب والجدي و الجيد، راكم تجربة تفوق تجارب اخرى تعيش في الضوء. لكنه يفضل الظل، فهو جسره نحو صياغة لغة تشكيلية لا نقول انها مغايرة، حتى لا نغالي ولا نبالغ كثيرا، فالتجارب المغربية والعالمية تسمد حضورها من إرث مشترك.
ورغم ذلك، فإدريس تمكن من أن يقفز عبر المراحل، فلوحات هذه السنة لا علاقة لها بلوحات السنة الاخرى، بل إن لوحة هذا الأسبوع لا علاقة لها بلوحة الأسبوع الماضي. كما لو كان متغيرا متحولا متنقلا عبر عوالم اللون والشكل والفكرة.
أول ما سألته «القدس العربي» عند تأمل هذا المتغير وتلك الحركية في أعماله، هو الإلهام الذي يعرف الجميع أنه نبع عميق في نفس المبدع وليس شيئا ملموسا.
قال إن الإلهام في الإبداع هو بمثابة الشلال الذي يسقي أرض المبدع بما جادت به اليوميات، فالمبدع يعيش لحظات الناس العادية برؤية مختلفة دون أن يدرك ذلك، إلا عندما تأتيه الصور والأشكال والأفكار دفعة واحدة.
وبالنسبة للفنان، لا يمكن تفسير لحظة الإبداع بأنها استعداد دائم ومتواصل للتعبير، سيكون ذلك نوعًا من التجني على الموهبة ونوع من التصنع أو الصنعة.
ويركز في حديثه عن التماهي مع أعماله وأعمال فنانين آخرين، على كون الموهبة كما هو اسمها هبة، والإلهام كما هو جوهره لحظة تقتنص من بين عدة لحظات، لحظة خاصة جدا تملي على المبدع شروطها، وينصاع لها دون إرادة منه.
وعن حضور اليومي في اعماله، يقول بايز، طبعا هناك تدخل لليومي المعيش بشكل كبير، فالتراكم الذي تخلفه يومياتنا هو ما يصنع اللحظة الإبداعية.
ويتابع توضيحاته، قائلا، إن الشاعر يرى الكلمة من زاوية مغايرة لما يراها عليه الإنسان العادي، والموسيقي يسمع النغمة الطبيعية بشكل مغاير لما يسمعه بها الإنسان العادي، وطبعا الفنان التشكيلي يرى الألوان والأشكال والظلال والضوء بشكل مختلف تماما عن بقية الناس، لأن هؤلاء بكل بساطة يمتلكون الموهبة. ومن ثم يكون الإلهام قنطرتهم للتعبير عن محتويات معيشة بشكل نقدي وحس جمالي يمنحها التميز.
ويقر الفنان بايز قائلا، حتى أكون صريحا، فيومياتي عادية جدا، لا شيء فيها مغاير ليوميات الناس، فقط هناك في داخلي أحاسيس مختلفة تتجاذبني لا يمكنني تفسيرها، إلا عندما أجسدها في لوحة.
ويضيف المتحدث: لكن تلك اليوميات التي تتحول إلى إبداع، ليست مجردة من التدخل البشري، فالعين الناقدة للفنان التشكيلي تتدخل في صناعة ملامح مغايرة لما هو موجود على أرض الواقع، او حتى بالنسبة لمن يجسد صور الحياة بشكل مباشر، فهو يضع فيها جزءا من جمال روحه وحلمه وأماله.
ويختم إدريس بايز بوحه بالتأكيد على أن لحظة الإلهام شبيهة بالحلم، تمنحك عالما جديدا، تمنحك ـ وهذا هو الأهم ـ الإمكانية لأن تضيف شيئا جديدا لهذا الكون، وأن تكون لديك بصمتك الخاصة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية