مع هزائمه المتتالية في “أيام التكليف”: “الليكود بيتكم”.. حملة نتنياهو المتزلفة لبينيت وساعر: هل تنجح؟

حجم الخط
0

يخلق العد التنازلي انفعالاً مصطنعاً حول تشكيل الحكومة. هذه أيام دراماتيكية، ليس بسبب المفاوضات بين الكتل بل بسبب التنكيل التهكمي بالمؤسسات المنتخبة للديمقراطية الإسرائيلية. فالقانون يضع إطاراً زمنياً من 28 يوماً لخوض المفاوضات لتشكيل ائتلاف. ولكن معظم الوقت بالعموم يضيع هباء. وتفيد التجربة بأن شيئاً ذا مغزى لن يحصل حتى اللحظة الأخيرة.

في الممارسة السياسية التي تجذرت في إسرائيل، لن يسارع أي طرف من الأطراف إلى التوقيع على اتفاق ائتلافي. كل واحد من الشركاء المحتملين ينظر إلى الأطراف الأخرى بشكل دائم، وأضيفت إلى ذلك المقاطعات من كل جهة والتحريض العنصري ضد النواب العرب، كما اعتادت الأذن على سماعه. لا يدور الحديث هذه المرة عن توزيع حصص الحكم والمزايا، بل لعبة عقلية متحدية على نحو خاص. كل ما يحصل في ذروة أيام التكليف كان موضوعاً على الطاولة في أثناء حملة الانتخابات الأخيرة وفي تلك التي سبقتها. كان نتنياهو يعرف لماذا أقام بينيت “يمينا” وما الذي دفع جدعون للانسحاب من الليكود وتشكيل “أمل جديد”. والآن هو في حملة تزلف متوقعة وعدمية (“الليكود بيتكم”)، بما في ذلك “البدلات” (اسم مغسول للوظائف، والمقاعد المضمونة، وتشريفات، الميزانيات، وغيرها)، حتى نصف الملوكية.

أربعة أسابيع هي أكثر بكثير مما هو مطلوب، دون الحديث عن العلاوة الزمنية لأسبوعين. من يحتاج هذا؟ في الملاعب الرياضية تأتي مرحلة الوقت الضائع في نهاية المباراة حيث يكون واضحاً أنه لم يتبقَ ما يكفي من الزمن لتغيير النتيجة. أما في السياسة فالوقت الضائع يكون في البداية. مباراة أولية تسوف فيها الأطراف الوقت، وتجلس على الجدار أو تتسلق الشجرة كي تحسن مواقع المفاوضات. أما الهزيمة التي تكبدها نتنياهو هذا الأسبوع في التصويت على اللجنة التنظيمية، ومناورة جدعون ساعر والثأر الصغير لمنصور عباس، الذي مل حملة سموتريتش وبن غبير العنصرية، فليست سوى نماذج. في الأوقات العادية يمكن قبول الدينامية الجماعية هذه كشر لا بد منه، ولكن في الواقع السياسي الفوضوي بعد أربع معارك انتخابية، وكورونا، وأزمة اقتصادية وواقع أمني حساس (في ظل التهديد الإيراني الذي أطل بالرأس)، فليس هناك وقت للعب. السلوك السياسي الجاري أمام ناظرينا ببساطة منقطع عن الواقع.

وكما في السيناريو المعروف مسبقاً، يبدأ التراكض في الدقيقة التسعين. انطلقت الضغوط الحقيقية على الدرب، ومن يدري كيف سينتهي هذا. هل سيجلس سموتريتش وعباس معاً، هل ستغري ساعر العودة إلى البيت، وهل سيصمد نفتالي بينيت أمام الضغط ويؤدي إلى نهاية حكم رئيس الوزراء؟ نتنياهو بحاجة لكل صوت، مصيره السياسي موضوع على الكفة، وقلعته في بلفور قد تسقط في يد محتل أجنبي. في ظل الضغط الذي يعيشه، ليس هناك من هو قابل للابتزاز أكثر منه. الزمن يلعب في طالحه.

الواقع السياسي الصعب يولد حلولا سيئة على نحو خاص مثل الطفرة السياسية لحكومة التناوب التي شوهت انظمة الحكم. لم يتعلموا الدرس. الان أيضاً يواصل الرأس اليهودي اقتراع الابتكارات التي تطلق إلى الهواء مثل بالونات الاختبار: تغيير القانون الاساس للرئيس بحيث يسمح بأنتخاب نتنياهو في تصويت علني أو تعيين يريف لفين رئيس وزراء بتكليف وسيطرة نتنياهو (حسب نموذج بوتين مدفديف) وكأن له كوشان على بلفور. لا توجد فكرة غريبة لم تطرح. في الأيام الأخيرة بدأ نتنياهو يتسلى بامكانية الانتخاب المباشر لرئاسة الوزراء، وكأن هذا قرارا بسيط وكان اربع معارك انتخابية لم تنشغل في مسألة “نعم أم لا بيبي”. ولاحقا قد يقترح القرعة أو إجراء مسابقة انزال ايدي.

لا حاجة لان نفزع من التغييرات، ولكن ليس هذا هو السبيل. محظور السماح بأعمال ارتجالية هدفها حل مشكلة سياسية اسمها، بالفعل… نتنياهو. من يعتقد أنه في زمن الجراح سيتخلى عن رئاسة الوزراء لا يعرف ما هو ملك الشطرنج. اذا لم ينجح في تشكيل ائتلاف سيقف على رأس المعأرضة وسيخرب على كل محاولة لمرشح آخر تشكيل حكومة. كلما كان وضعه يائسا يكون أخطر، والطريقة التي يلعب فيها في السياسة بدون خجل خطيرة. على النواب أن يصحوا وان يكونوا راشدين مسؤولين كي يضعوا حدا لهذه المهزلة.

بقلم: أوريت لفي نسيئيل

معاريف 22/4/2021

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية