صحيفة عبرية: هكذا تغير النازية الصهيونية جلدها كل فترة و”تزين” علم الفاشية بالكهانيين

حجم الخط
0

 لم يكن الأمر الأكثر تخويفاً وتهديداً لما حدث في القدس مؤخراً، هو المذابح ضد الفلسطينيين (رغم أنها مخيفة ومثيرة لليأس بدرجة كبيرة) لكن المخيف أكثر والذي يبعث على اليأس هو التحديث في هوية من يهاجمونهم. فها هم الأصوليون يضافون إلى كتائب “لاهفاه” ومليشيات “لافاميليا” و”زعران التلال”. لقد جاء إلى الحي شاب جديد وهو مخيف أكثر من كل سابقيه. المشاغبون الذين يرتدون المعاطف قد يجرون إسرائيل إلى أماكن فاشية، التي حتى هي لم تعرفها بعد، بفضل الإمكانية الانتخابية الكبيرة الكامنة لهم. الأصوليون هم الذخر الجديد للحركة النازية الجديدة التي تتطور في إسرائيل، وهم يضمنون مستقبلاً كبيراً لسموتريتش وبن غبير، اللذين كانا سيكونان تافهين بدون الأصوليين. ولكن بفضل الأصوليين يمكن أن يتحول حزبهما إلى “بديل لألمانيا” و”السويديون الديمقراطيون” لإسرائيل، في إطار متطرف أكثر من الحزبين اليمينيين الأكثر تطرفاً في غرب أوروبا. القمصان باللون البني يمكن استبدالها بالقمصان باللون الأبيض. هذا مخيف، لأن الأصوليين كثيرون وهذا مثير لليأس لأنه في يوم ما كانت هناك أغلبية دينية أخرى، كنت أحترمها وعرفت أنها كانت ضحية للاضطهاد والإقصاء.

الخطأ الأول هو بناء المستوطنات الدينية الضخمة في التسعينيات، التي تحولت إلى مستوطنات كبيرة في المناطق، والأكبر من المستوطنات الأيديولوجية التي سبقتها. ما بدأ كحل لضائقة السكن بأسعار منخفضة ولا ينبع من عقيدة سياسية تحول إلى تطرف قومي متعصب. الذين اعتبروا أشخاصاً غير صهاينة، أو حمائم بيضاء، مع زعماء مثل الحاخام شاخ والحاخام عوفاديا يوسف، تحولوا بشكل سريع إلى من يحملون علم الفاشية الإسرائيلي. أين تلك الأيام التي أحرقوا فيها حاويات القمامة بسبب تدنيس السبت، ومن كان يصدق بأننا سنشتاق إلى تلك الأيام. أين الحاخامات الذين قالوا إنه “لا يوجد أي مانع في التنازل عن أي جزء من أرض إسرائيل” و”التنازل من أجل السلام لا يعتبر تنازلاً”، مثلما قال الحاخام شاخ. الأصوليون جسدوا الخوف: تقرر موقفهم حسب مكان سكنهم، وأثبتوا أنه لا يمكن الانتقال للسكن على أراض فلسطينية مسلوبة، بدون أن نكره أصحابها. فقد استوطنوا في الضفة الفلسطينية واندمجوا بشكل مدهش في مشهد الفصل العنصري الموجود حولهم. وقد تحولوا إلى كارهين للعرب ومؤيدين لليمين المتطرف. المسافة من هناك وحتى المشاركة في مذابح كانت قصيرة.

في الانتخابات الأخيرة أعطوا لذلك تعبيراً صريحاً: تحولت “الصهيونية الدينية” إلى الحزب الثالث من حيث حجمه في هذا القطاع. في القدس حصل هذا الحزب على 9 في المئة، وفي “بيتار عيليت” على 10 في المئة، ستة أضعاف أكثر من الليكود، وفي “بني براك” و”موديعين عيليت”، المدينة اليهودية الكبيرة في المناطق، كان الحزب الثالث من حيث حجمه. معظم الأصوليين المصوتين له هم من الشباب الذين يشكلون الأغلبية، الأمر الذي يضمن مستقبلاً كبيراً لليمين المتطرف. سنحصل مع هذا الاحتياط ذات يوم على شخص كهاني كرئيس للحكومة؛ نفتالي بينيت أصبح مرشحاً شرعياً ومرغوباً فيه بالنسبة لنصف إسرائيل. صحيح أن بضع مئات من الأصوليين فقط شاركوا في المذابح حتى الآن، لكن الحاخامات لم يفعلوا شيئاً لوقفهم، ربما لأنهم عرفوا أن المارد خرج من القمقم. والآن سيزداد عددهم، وقد يغير الأصوليون الشباب اللعبة.

صور الأيام الأخيرة من القدس مرعبة؛ فقد تخلوا عن التغطية الإعلامية السليمة التي تحاول الحفاظ على “توازن” في واقع احتلال ليس فيه أي توازن. وتركوا البيانات المدهشة لوزير الأمن الداخلي وقادة الشرطة الذين أدانوا عنف الفلسطينيين فقط. هي الأكثر تبريراً وانضباطاً في أعمال المقاومة العنيفة للظلم، وتأتي رداً مباشراً على التنكيل المستمر بالفلسطينيين من قبل الشرطة في القدس، وعلى المذابح التي ارتكبها ضدهم أعضاء اليمين المتطرف.

محظور الخطأ: هجمات الجمهور على العرب في القدس هي البشائر الأولى للنازية الإسرائيلية الجديدة. مسيرات تخويف، ضرب، إحراق، أعمال سلب وإطلاق شعارات الموت، هكذا تظهر نازية جديدة. ليحفظنا الله من مبعوثيها الأصوليين الذين انضموا للاحتفال.

بقلمجدعون ليفي

 هآرتس 25/4/2021

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية