«حميدتي»: التحكيم الدولي هو خيارنا الأول والأخير في أزمة سدّ النهضة

عمار عوض
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: استبعد نائب رئيس مجلس السيادة في السودان، محمد حمدان دقلو «حميدتي» اللجوء إلى البندقية لحسم الخلاف مع إثيوبيا حول ملف سد النهضة» معتبراً في أول تصريح له حول هذه القضية أن «اللجوء إلى التحكيم الدولي هو الخيار الأول والأخير، لأننا لا نريد خلق أزمة في المنطقة» وفيما أكد كبير المفاوضين السودانيين حول سد النهضة، مصطفى حسين الزبير، جمع المعلومات حول الأضرار التي سببها الملء الأحادي الأول، والثاني في حال قيام إثيوبيا به من أجل رفع قضية باسم السودان لدى محكمة العدل الدولية، عبر مبعوث الإدارة الأمريكية للقرن الافريقي، جيفري فيلتمان، عن تفاؤله بقرب التوصل إلى حل لهذه القضية.

«لا نريد خلق أزمة»

وبين «حميدتي» في تصريح نشر أمس الأربعاء، لمراسلة «سودان بوست» أن «السودان سيلجأ إلى التحكيم الدولي إذا استمرت الخلافات حول السدود مع إثيوبيا لأننا لا نريد خلق أزمة في المنطقة» مستبعدا بذلك أي مواجهة عسكرية مع إثيوبيا المجاورة بشأن الخلاف حول سد النهضة الإثيوبي.
وأوضح كذلك أن «الحكومة السودانية ستطبق النهج نفسه إذا استمرت الخلافات مع جنوب السودان بشأن المناطق المتنازع عليها مثل أبيي».
وزاد: «كما أن لدينا قضية أبيي مع دولة جنوب السودان. نحن إخوة ولدينا تاريخ طويل معهًا وإذا كان لدينا أي خلاف، فسنعود إلى التحكيم الدولي لأننا لا نريد الحرب».
وواصل: «ليس لأننا نخاف شخصا ما. نحن لا نخاف إلا الله، لكن الله يريدنا أن نحل خلافاتنا كبشر بطريقة سلمية لأننا لا نريد أن يعاني الأبرياء». وأضاف: «لدينا بالفعل أزمة لاجئين بسبب الحروب في جنوب السودان وإثيوبيا، إذا أنشأنا أزمة جديدة فلن نتمكن من التعامل معها نظًرا للأزمة الاقتصادية الحالية في المنطقة». وفي السياق نفسه، عبر جيفري فيلتمان، مبعوث الادارة الأمريكية للقرن الأفريقي، عن تفاؤله بوجود ضوء آخر في نفق أزمة سد النهضة بين السودان وإثيوبيا ومصر، وقال لدورية «فورين بوليسي» الأمريكية في أول تصريح له بعد تعيينه الأسبوع الماضي، إنه «رأى بعض الانفتاحات لإحراز تقدم محتمل في المحادثات بين إثيوبيا والسودان ومصر لتجنب أزمة دبلوماسية كبيرة».
ولطالما أعربت السودان ومصر عن قلقهما من أن مشروع السد الضخم في إثيوبيا على نهر النيل الأزرق يهدد أمنهما المائي في اتجاه مجرى النهر، وتعترض إثيوبيا على أنها تحتاج إلى توليد الطاقة من المشروع، وأن اتفاقيات تقاسم المياه الحالية لا ترقى إلى المستوى المطلوب.

تصريحات نارية

يأتي ذلك في ظل تصاعد التصريحات النارية بين الدول الثلاث، والتي تصاعدت منذ تصريح المتحدث باسم الخارجية الإثيوبية دينا مفتي، الثلاثاء، حيث قال إن «الاتفاقات التاريخية لتقاسم مياه النيل التي تتمسك بها دول المصب (مصر والسودان) غير معقولة ولا يمكن قبولها».
وأضاف أن «التهديدات التي تطلقها دول المصب بشأن سد النهضة غير مجدية، وأن بلاده تعول على استئناف مفاوضات سد النهضة برعاية الاتحاد الأفريقي».
في الموازاة، سارع رئيس اللجنة الفنية السودانية لمفاوضات سد النهضة، مصطفى حسين الزبير، في تصريحات صحافية، أمس، للتأكيد على أن «المفاوضات تسير في طريق مسدود مع إثيوبيا» مشددا على أنه «في حال تعرض السودان لأي أضرار فإن دولة المنبع سوف تتحمل كافة الأضرار الناجمة عن السد، في حال إصرارها على متابعة إعلانها العزم على إجراء عملية الملء الثاني لخزان سد النهضة في شهر يوليو(تموز) المقبل».
وأضاف: «التبعات التي سوف تظهر عن سد النهضة سوف تتحملها الدولة الإثيوبية، نتيجة ظهور الأضرار التي تقع على السودان، وذلك في حالة القيام بعملية الملء الثاني لسد النهضة خلال شهر يوليو» مشيرا إلى أن «عملية الملء الأول لخزان السد تسببت في العديد من الأضرار لمحطات المياه في السودان، مما تزامن معه توقف توليد إنتاج الكهرباء بشكل كبير».

قال إن السودان يريد حلّ خلافاته بطريقة سلمية كي لا يعاني الأبرياء

وتابع: «اللجان الفنية التابعة للدول الثلاث، والتي تعمل على التفاوض بشأن قضية سد النهضة، اتفقت مع إثيوبيا على أن يتم العمل على تخزين 13.5 مليار متر مكعب، وذلك عند القيام بعملية الملء الثاني للسد» مؤكدا على أن هذا الأمر «يجب وأن يكون ضمن اتفاق شامل وقانوني تشارك فيه كافة الحكومات التابعة لدول التفاوض الثلاث».
وأشار إلى أن «الاتفاق المبدئي الذي اتفقت عليه اللجان الفنية لدول مصر والسودان وإثيوبيا، كان ينص على إمضاء إثيوبيا عليه مع عدم الوصول إلى اتفاق ملزم يخص كافة التفاصيل التي تتعلق بتبادل المعلومات بشأن كيفية التشغيل» موضحا أن الحكومة السودانية «تعمل بشكل مستمر في القيام بجمع كافة الأدلة والمعلومات التي تتعلق بحجم الأضرار التي سوف تنجم عن السد، لتقديمها إلى محكمة العدل الدولية».
وأوضح أن «هناك خيارا آخر سوف تقوم به الدولة في حال تمسك دولة المنبع بموقفها دون التوصل إلى اتفاق ملزم».
وكانت وزارة الخارجية السودانية قد أعلنت مساء الإثنين، قبيل بدء وزيرة الخارجية جولة تشمل عددا من الدول الأفريقية، أن حكومة السودان «تثمن الدور الهام والطليعي الذي ظل يضطلع به الاتحاد الأفريقي في إرساء دعائم الاستقرار والسلم والأمن بالقارة الأفريقية، تطبيقاً لشعار حلول أفريقية للمشاكل الأفريقية، وتؤكد ثقتها في الاتحاد الأفريقي وقيادته لجهود الوساطة للوصول إلى حلول سريعة وناجعة لمسألة سد النهضة تخاطب انشغالات الدول الأطراف وتلبي طموحاتها من قيام السد خاصة في عمليتي الملء والتشغيل».
والثلاثاء، قال رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، إن بلاده لن تتنازل عن أية قطرة مياه من حصتها من نهر النيل.
وأوضح في تصريحات نقلتها صحيفة «الأهرام» الحكومية أن «الدولة المصرية بكافة أجهزتها تكثف جهودها لمواجهة أزمة سد النهضة.
وأكد أنه «لا تنازل عن أي قطرة مياه من نصيب مصر من مياه النيل» دون توضيح أكثر.
وعلى مدار نحو 10 سنوات تعثرت المفاوضات الفنية حول السد بين كل من مصر والسودان وإثيوبيا
وتصر أديس أبابا على ملء ثانٍ للسد بالمياه، في يوليو/ تموز المقبل، حتى لو لم تتوصل إلى اتفاق،
فيما تتمسك مصر والسودان بالتوصل أولا إلى اتفاق ثلاثي يحافظ على منشآتهما المائية ويضمن استمرار تدفق حصتيهما السنوية من مياه نهر النيل المقدرة بـ55.5 مليار م³ و18.5 مليار م³ على التوالي.
وقامت إثيوبيا منتصف يوليو/ تموز 2020، بالملء الأول لسد «النهضة» في إجراء أحادي الجانب، وسط رفض من البلدين.
وفي 20 إبريل/ نيسان الجاري، حذرت وزارة الري المصرية، في بيان، من «معاناة ووضع سيزداد سوءا» مع الملء الثاني لسد «النهضة» الإثيوبي «في حال ورود فيضان منخفض».
وفي أقوى لهجة تهديد منذ نشوب الأزمة قبل 10 سنوات، قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في 30 مارس/آذار الماضي، إن «مياه النيل خط أحمر، ولن نسمح بالمساس بحقوقنا المائية، وأي مساس بمياه مصر سيكون له رد فعل يهدد استقرار المنطقة بالكامل».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية