الحاخام تسفي تاو، حاخام حزب “نوعم” والتلميذ المجتهد للحاخام كوك، أصدر فتوى توراتية قيمية مهمة جداً: شرح بصورة مطولة ومملة في رسالة نشرها بأن من المسموح تشكيل حكومة استناداً إلى الأحزاب العربية: صحيح أن الحكومة ستكون “تدنيساً لاسم الله”، لكن الحكومة التي برئاسة نتنياهو ستكون “تقديساً لله” و”تقديس الله يتفوق على تدنيس اسم الله”.
لقد استمعت إلى محاضرة الحاخام عوديد فلنسكي، تلميذ تاو، التي استمرت 84 دقيقة (التي تسمى –خطأ- “درساً توراتياً”)، وهو يشرح ثرثرته للطلاب. حسب قوله، إن حكومة بدعم العرب هي في الحقيقة تدنيس لاسم الله، لأننا نسمح لغير اليهود بالمس بشيء مقدس مثل الكنيست، لكن أي حكومة سيشكلها اليسار ستدمر الجيش والدولة، وستحول إسرائيل إلى دولة كل مواطنيها وستسن لوائح تلغي قانون القومية. “اليسار المتطرف، اليسار التقدمي الثوري، مستعد لتنفيذ أفكاره الخطيرة!”، صرخ الحاخام، ثم قدم الحل “نتنياهو الوحيد الذي قد يقف أمام هذه القوى. لذلك، تقديس اسم الله في حكومة وطنية برئاسته يتفوق على تدنيس اسم الله بتشكيل حكومة مع العرب.
هذا استمرار للخط الذي رسمه الحاخام حاييم كانيفسكي. في الشهر الماضي نشر يئير شركي في “حداشوت 12” بأن الحاخام قال إنه “من الناحية اليهودية، يفضل التعاون مع من يحترم التقاليد اليهودية على من يضطهد الدين”. بكلمات أخرى، اليساريون أسوأ من العرب.
الأمر لا يتعلق بالحسم السياسي. لأن حكومة نتنياهو – سموتريتش لن تقوم (يمكننا الاعتماد على عنصرية بتسلئيل سموتريتش العميقة). هذا هو التوقيع النهائي على العملية التي يمر بها اليمين في إسرائيل بشكل عام واليمين المتدين بشكل خاص: كراهية اليساريين التقدميين تتفوق عنده على كراهية العرب. لقد تحول من حركة قومية إلى حركة محافظة تحارب التقدمية وليس القوميات الأخرى. كل الوسائل مسموحة لمحاربة اليسار. الأغيار الذين كانوا بغيضين أمس، والإفنغلستيون والعرب، هم حلفاء اليوم. ثمة محلل كبير ومغرد ذو شعبية في اليمين الديني، تأثر في السنة الماضية من مسار منصور عباس المحافظ، وتذكر كيف أننا، نحن أبناء إبراهيم، لا نعدم سبباً تلشكيل حكومة معه. عباس في الحقيقة واحد منا – ضد المثليين، مع الدين، مع عائلات كبيرة، وهو يصلي بشكل جيد. هذا هو الحليف الذي انتظرناه آلاف السنين ونحن في الشتات. “ليس شريكاً في الرؤية التقدمية ضد الله”، كتب المغرد حرفياً. وسنضرب معه اليساريين.
خلال سنوات، كان شيطان اليمين واليمين الديني هم الأغيار، أرادوا تبديل ديننا، واختراق إسرائيل من الداخل بقناع ساذج والتسبب بانهيارها. كانت الروح هي القومية والدين. وكان اليهود والعلمانيون أخوة ضالين، لكن اليمين لم يعد نفس اليمين. فقد نسخ اليمينية الأمريكية وجلبها إلى هنا في عملية مسلية من عولمة الأفكار المناهضة للعالمية. ويركز على حرب ضد الليبرالية اليسارية: قيم العائلة، وضد الذين تحولوا جنسياً، وخطاب حول “التأثيرات الخارجية”، وضد النسوية وما شابه.
هذا هو المنطق في الارتباط مع اليمين المسيحاني الأمريكي العميق. حركات اليمين في إسرائيل تفضل ارتباطاً سياسياً يتحول إلى تحالف مشاعري وثقافي مع تيار ديني مسيحاني ومسيحي يريد في نهاية المطاف تدمير اليهودية باسم رؤية نهاية العالم، على يد يهودي أمريكي عادي، للأسف الشديد، هو يساري وحتى ليبرالي، وربما يكون إصلاحياً. باليد الأولى، يستوردون إلى هناك رأس مال من الإفنغلستيين، وباليد الأخرى يقولون إن يهوداً جيدين يتبرعون لصندوق إسرائيل الجديد، يريدون في الحقيقة تدمير الدولة اليهودية. إذا لم يكن هذا حلفاً خطيراً جداً فيمكن الاستمتاع بالمفارقة الجميلة.
بقلم: حاييم لفنسون
هآرتس 5/5/2021