الخرطوم ـ «القدس العربي»: اختتم وفد من الكونغرس الأمريكي أمس الأربعاء، زيارة للعاصمة السودانية الخرطوم، حيث عقد كل من السيناتور كريستوفر كونز عضو لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، والسيناتور كريس فان هولين، مؤتمر صحافياً في مقر سفارة واشنطن في الخرطوم، تطرقا فيه لموضوع سد النهضة، فضلاً عن ملفات أخرى.
ودعا كويز خلال المؤتمر إلى اتفاق حيال سد النهضة، موضحاً أنه «يجب التوصل إلى حل لقضية سد النهضة مع مراعاة حقوق كل البلدان عبر اتفاق».
وتابع: « ندعم سيادة السودان على أراضيه ونسعى لخفض التوتر في قضية الحدود مع إثيوبيا» واستدرك قائلا « لإثيوبيا الحق في بناء سد للحصول على الطاقة وللسودان الحق بالحصول على معلومات فنية». وأشار إلى أن «المبعوث الأمريكي إلى القرن الأفريقي سيبذل مزيدا من الجهود لحل أزمة سد النهضة «.
أما فان هولن فأكد «التطلع للعمل مع الحكومة السودانية من أجل الوصول إلى قوات مسلحة بقيادة موحدة». وكان الوفد قد التقى، مساء الثلاثاء، عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة الانتقالي.
وجرى في اللقاء، حسب بيان القصر الرئاسي «بحث سبل تعزيز وتطوير التعاون المشترك ودفع العلاقات بين البلدين إلى آفاق أرحب».
كما قدم البرهان «تنويراً، لوفد الكونغرس الأمريكي حول رؤية السودان على معالجة التباينات في ملف سد النهضة عبر الحوار للوصول إلى حلول ترضي كافة الأطراف، وكذلك قضايا الحدود بشرق البلاد مع الجارة اثيوبيا، وكذلك السماح للمنظمات الطوعية في تقديم الخدمات لمعسكرات اللاجئين الإثيوبيين شرق البلاد».
دعم أمريكي
ونقل البيان تأكيد «دعم الولايات المتحدة للمرحلة الانتقالية ومساعدة السودان في الاندماج في المجتمع الدولي والإقليمي، وأن رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب سيعزز من العلاقات الثنائية بين الخرطوم وواشنطن، وسيدفع بآفاق التعاون المشترك في كافة المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية» إضافة إلى تعهد الوفد الأمريكي بـ»دعم عملية التحول الديمقراطي وتعزيز مسيرة السلام» مؤكدا سعيه لـ«حث الأطراف للانخراط في العملية السلمية للوصول لسلام دائم ومستدام».
وأيضاً، التقي الوفد مع وزير الري ياسر عباس، لمناقشة قضية سد النهضة.
وحسب مصادر فقد قدم عباس «عرضا شاملا لمواقف وخيارات السودان حول هذه القضية الكبيرة والأثر على الأمن القومي السوداني واقتصاد وحياة مواطنيه». واكد الوزير للوفد الأمريكي أن «سد النهضة يمكن أن يصبح نواة لتعاون إقليمي أشمل لمصلحة وازدهار كل دول وشعوب المنطقة وتبادل المنافع، لكن ذلك مشروط بالتعاون بين الدول الثلاث لملء وتشغيل سد النهضة َباتفاق ملزم لا بد من توفر الإرادة السياسية للتوصل إليه وتنفيذه».
وتابع أن «السودان عازم على مواصلة التفاوض برعاية الاتحاد الأفريقي، ولكن بمشاركة نشطة ووساطة من شركاء دوليين لمساعدة الأطراف الثلاثة للتوصل للاتفاق وليصبحوا شهودا وضامنين للتنفيذ». الجانب الأمريكي وفق المصادر «أعرب عن تفهمه لموقف السودان الملتزم دائما بالقانون الدولي والمنسجم مع أعراف العلاقات الدولية» وأكد «استعداد بلاده للعب دور فاعل في هذا الملف والمساهمة في حث وتشجيع كل الأطراف على التوصل لاتفاق يخاطب مصالح ومخاوف كل الأطراف».
ملفات إقليمية ومحلية
وفي السياق نفسه بحث رئيس مجلس الوزراء عبد الله حمدوك، مساء الثلاثاء، مع الرئيس الإريتري أسياس أفورقي «سُبل تطوير العلاقات بين السودان واريتريا بما يخدم مصالح البلدين الشقيقين بصورة خاصة والإقليم ككل» حسب البيان الصادر من مكتبه.
ووفق البيان «تناول اللقاء عدداً من الملفات المحلية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك وأهمية التعاون وفتح أبواب التكامل الاقتصادي بين دول المنطقة باعتباره مدخلاً لحل القضايا السياسية، فضلاً عن ضرورة إيجاد مشاريع مشتركة تنهض باقتصاديات هذه الدول لا سيما وأنها تعيش أوضاعاً اقتصادية صعبة».
وتابع البيان «أمن اللقاء على ضرورة الحوار بين دول الإقليم حول القضايا المشتركة حيث تم الاتفاق في هذا الصدد على تكوين لجان مشتركة لبحث الحلول الممكنة لهذه القضايا ودفع مستويات التعاون بين هذه الدول إلى الأمام».
ووفق ما قال الخبير في منطقة القرن الأفريقي، عبد المنعم أبو إدريس لـ«صحيفة «السوداني» فإن أفورقي وصل الخرطوم حاملاً رسالة من رئيس وزراء إثيوبيا أبي أحمد للسودان.
وتوقع أن «يكون فحوى هذه الرسالة طلب أبي أحمد من الخرطوم التهدئة وعدم التصعيد في قضيتي الحدود وسد النهضة».
وعن وساطة أفورقي بخصوص سد النهضة، فقد رأى أن «أقصى ما يمكن أن تفعله الوساطة الإريترية هي إقناع المسؤولين في السودان وإثيوبيا بالجلوس حول طاولة المفاوضات».
وزاد «أفورقي يريد أن تكون علاقة بلاده مع السودان طبيعية في ظل الهجوم عليه بعد مشاركته في حرب تيغراي ، إلى جانب أنه يريد إرسال رسالة للحكومة السودانية بأن الاتفاق المبرم بين بلاده إريتريا وإثيوبيا لن يؤثر على العلاقات بين الخرطوم وأسمرا».
أما الباحث السياسي المتخصص في شؤون القرن الأفريقي، شفاء العفاري، فقد بين لوكالة «سبوتنيك» أن زيارة أفورقي «تخص التصعيد الكبير بين السودان وإثيوبيا الخاص بإقليم بني شنقول» موضحا: «هذا التصعيد مرتبط بشكل أو بآخر بملف سد النهضة، لأنه يقع في إقليم بني شنقول».
وزاد: «في رأيي لا أعتقد أن إريتريا تستطيع أن تلعب دورا في الوساطة، لا يوجد دور محوري ولا طرفي فيما يخص سد النهضة، وذلك لأن علاقاتها بمصر متوترة حاليا وليست كما كانت عليه سابقا، كما أن إريتريا في كثير من مواقفها تعتبر منحازة جدا للموقف الإثيوبي، ومنخرطة في حرب داخلية في إثيوبيا في إقليم تيغراي، وبالتالي لا أعتقد أنها تستطيع أن تلعب دورا في الوساطة بشأن سد النهضة».
وواصل: «أعتقد أن إريتريا باستطاعتها التوسط في النزاع بين إثيوبيا والسودان، هناك ملفات تستطيع أن تلعب فيها إريتريا داخل السودان، وبالتالي ربما يرضخ السودان أو يستجيب للوساطة الإريترية».
إلى ذلك، قال مصدر في إحدى السفارات الأوروبية، دون كشف اسمه إن « إريتريا والسودان كانا محتاجين لهذه المحادثات ليشرح كل طرف موقفة من الأزمة والحلول المقترحة والفوائد التي ستعود على إريتريا من صفقة التعاون هذه».