الأحزاب الإسلامية ستجد منافسة من طرف القوائم الحرة التي ستكون متنفسا للناخبين عقب تداعيات الحراك الشعبي الذي غير من الخريطة السياسية في الجزائر.
الجزائر-»القدس العربي»: مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية المبكرة في الجزائر المزمع تنظيمها في 12 حزيران/يونيو المقبل، تتجه الأنظار صوب تفاصيل الخريطة السياسية التي سيكون عليها البرلمان، والذي ستغيب عنه أبرز أقطاب الكتلة الديمقراطية المقاطعة للاقتراع، وتحضر فيه بقوة الأحزاب الإسلامية والوطنية إلى جانب المترشحين الأحرار.
وفتح غياب الأحزاب الديمقراطية الكبرى عن موعد 12 حزيران/يونيو الباب أمام التكهنات حول الأحزاب التي ستسيطر على البرلمان المقبل، والتي يمكن ان تقود الحكومة في حال كانت الأغلبية الفائزة من المعارضة ولا تتبع الرئيس.
وينص الدستور الجديد على أنه يقود الحكومة وزير أول في حال أسفرت الانتخابات عن أغلبية رئاسية أي موالية لرئيس الجمهورية، ويقودها رئيس حكومة في حال كانت الأغلبية برلمانية أي ليست موالية للرئيس.
وتباينت القراءات حول الأحزاب أو التيار الذي ستكون له الغلبة، في ظل مقاطعة الأحزاب الديمقراطية الكبرى للموعد الانتخابي على غرار حزب العمال وجبهة القوى الاشتراكية والتجمع الوطني الديمقراطي، والتي تبنت مطالب أنصار الحراك الذي يرفض المشاركة في الانتخابات. في وقت تبحث فيه الأحزاب التي كانت تحوز على الأغلبية في البرلمانات السابقة عن معالمها، بعد الهزة العنيفة التي تعرضت لها بسبب الحراك الشعبي الذي أطاح برموزها ويوجد قادتها في السجون، على غرار حزبي جبهة التحرير والتجمع الوطني الديمقراطي.
مقابل ذلك توجد الأحزاب الإسلامية بشقيها المعارض والقريب من السلطة، في أحسن رواق للفوز بهذه الانتخابات، وفق ما يذهب إليه ملاحظون، على خلفية أنها تعد الأكثر تنظيما وتتمتع بوعاء انتخابي مهم، لكن ستجد في طريقها القوائم الحرة التي ستكون منافسها الحقيقي على مقاعد البرلمان المقبل.
ويسود هذا الاعتقاد ليس في أوساط المتابعين لكن حتى عند الأحزاب الإسلامية نفسها، حيث كان رئيس حركة البناء الوطني عبد القادر بن قرينة قد صرح، أن تشكيلته السياسية ستحتل المرتبة الأولى وستفوز بالانتخابات التشريعية وستكون شريكا أساسيا في الحكومة المقبلة. وكان بن قرينة قد نال 1.5 مليون صوت خلال الانتخابات الرئاسية الأخيرة.
ويملك كل من حزب حركة مجتمع السلم «حمس» أكبر حزب إسلامي في الجزائر وعاء انتخابيا كبيرا، وكان رئيس الحركة عبد الرزاق مقري صرح بأن حزبه مستعد لقيادة الحكومة المقبلة في حال فاز في الانتخابات. كما يتمتع حزب جبهة العدالة والتنمية الذي يقوده الشيخ عبد الله جاب الله وحركة النهضة بحضور لافت وسط أنصار التيار الإسلامي.
وتحاول أحزاب التيار الإسلامي والقوائم الحرة مغازلة الأصوات التي دأبت التصويت على الأحزاب الوطنية، التي فقدت قوتها والكثير من الثقة التي كانت تتمتع بها، بعد فضائح الفساد الكبرى التي تورط فيها قياديوها، والتي تكشفت ما بعد سقوط منظومة حكم الرئيس المخلوع عبد العزيز بوتفليقة التي أطاح بها الحراك.
ولم يسبق ان قادت شخصيات من التيار الإسلامي ولا شكلت الأحزاب الإسلامية أي حكومة في تاريخ الجزائر، لكن شاركوا في عدد من الحكومات السابقة من دون تولي أي حقيبة سيادية، وأن تذهب التوقعات بأن تكون حصيلتهم من الحقائب الوزارية في الحكومة المقبلة كبيرة، إلا أنه يستبعد ان يتقلدوا أي حقيبة سيادية على غرار المرات السابقة.
ويرى المرشح عن قائمة حرة للانتخابات النيابية بلقاسم عجاج، أن انتخابات حزيران/يونيو بمثابة «فرصة الإسلاميين» خاصة المهيكلين جيدا، وليس كل الإسلاميين، فقط من لديهم قاعدة ثابتة، في ظل تشتت «أحزاب الموالاة الوطنية والديمقراطية على عدة قوائم».
لكن حسب بلقاسم عجاج في حديثه مع «القدس العربي» فإن المستجد «هذه المرة هو قوة القوائم الحرة بوجوه جديدة ولديهم مصداقية وقبول في أوساط عامة الناس. مما سينتهي إلى تشكيل برلمان لأحزاب إسلامية ستعتمد على الولاء الأيديولوجي في ظل رفض المواطنين للأحزاب التي تغير من قواعدها النضالية باستمرار».
ويرى المتحدث أن الأحزاب الإسلامية ستجد منافسة من طرف «القوائم الحرة التي ستكون متنفسا للناخبين عقب تداعيات الحراك الشعبي الذي غير من الخريطة السياسية في الجزائر».
غير ان المترشح بلقاسم عجاج يستبعد أن تكون للإسلاميين إمكانية «لتشكيل حكومة لأن حظوظ الفوز لن تمنح أغلبية مريحة بل ستكون كتلة لا تملك كل الهيمنة على تشكيلة المقاعد» بل سيكون حسبه «فوز لافت للانتباه مقارنة ببقية أحزاب السلطة» إلا أن «تشكيلة البرلمان المقبل يتوقع توزعها بين تيارات مختلفة مع مجموعة الأحرار».
في المقابل يرى الدكتور رضوان بوهيدل المرشح عن قائمة حرة أن «الإسلاميين تراجعوا كثيرا لاسيما بعد الانشقاقات التي شهدتها هذه الأحزاب، وخلق مجموعة من الأحزاب ذات التوجه الأيديولوجي الإسلاموي مما يفقدها قوتها حتى لو وصلت بكثرة للبرلمان» واعتبر انه في حال اجتمعت هذه الأحزاب يمكن ان تطرح فكرة حصدها للأغلبية وإمكانية تشكيل الحكومة لكن الآن بعضها «وضع نفسه في خانة المعارضة والبعض في خانة الموالاة للسلطة وهو ما يمنع أي تحالف لاحق داخل البرلمان».
وقال المترشح بوهيدل في حديثه مع «القدس العربي» أنه حتى في حال «أن جزمنا أن بعض الأحزاب الإسلاموية قد يصل أعضاؤها إلى البرلمان، فهذا لا يعني أنها لا تشكل أغلبية سياسية، ولكن أغلبية إيديولوجية فقط لن يكون لها أي تأثير على التشريع» وأشار في حديثه إلى التجارب السابقة للإسلاميين في البرلمان كونهم حسبه «لم يقدموا لا الجديد ولا البديل..ومعظم ما يقومون به خطاب سياسي حماسي استعراضي خال من الحلول لأزمات الواقع». واستبعد ان تعيش الجزائر السيناريو التونسي في حال كانت الحكومة من الأغلبية المعارضة ما يرشح لدخول البلد في حالة استقطاب كالذي تعيشه تونس بين الرئيس ورئيس الحكومة، معتبرا أن «ما خاضته الجزائر من تحولات سياسية خلال 40 سنة الأخيرة هي دروس حسنت في أداء المواطن الجزائري وطعمت وعيه السياسي ومن الصعب تكرار أخطاء الماضي».