إذا كان علينا أن نستغرب حقيقة، فإن الصدمة لا تأتي بسبب استقبال القاهرة لأحد أعمدة نظام الأسد في سورية، وإنما الغرابة أن يفاجأ بعض المعارضين السوريين من ترحيب حكومة الانقلاب المصرية بعماد الأسد وهو ابن عم بشار وكلاهما قد أوغل في دماء السوريين.
منذ الانقلاب الذي أطاح بالشرعية في مصر عمدت حكومة السيسي إلى التضييق على اللاجئين السوريين ومحاولة إعادتهم لسجون النظام، وكان من الواضح أن علاقة حميمة تربط بين مغتصبي الحكم في دمشق والقاهرة.
بدأت ملامح علاقة الأسد بالسيسي قبل أن ينقض الأخير على الشرعية في بلاده، وذلك من خلال تصريحات إعلام بشار ضد الرئيس محمد مرسي. وبمجرد وقوع الانقلاب أعلن الشبيحة في سورية تأييدهم له، ودعوا لعلاقات «أخوية» مع القاهرة، وقد استجاب السيسي للنداء على الفور، وقام بإجراءات «حسن نية» تجاه حاكم دمشق، فبدأ بمطاردة السوريين واعتقالهم والتنكيل بهم. كما حرمهم من حق التعلم في المدارس المصرية، وضيق عليهم في أعمالهم وأرزاقهم ومنع أهلهم من زيارتهم، وأصبح السوري في بلاد السيسي مطارداً متخفياً يتوقع ترحيله في أي لحظة ليتم قتله على يد شبيحة الأسد.
أراد السيسي أن يثبت للأسد علاقته القوية به وتحالفه الاستراتيجي معه على أساس أن الاثنين وصلا إلى الحكم بطريقة غير شرعية ولا بد أن يكونا في صف واحد.
الزيارة التي قام بها السيسي إلى باريس مؤخراً عرّجت على الملف السوري وذكّرت الرئيس اولاند بخطر «الإرهاب» في سورية أي تنظيم الدولة وجبهة النصرة، وقد استجابت فرنسا جزئياً للسيسي عندما أعلنت أنها مستعدة لقتال تنظيم الدولة قبل قتال الأسد.
زيارة عماد الأسد إلى القاهرة تأتي في إطار التنسيق بين القاهرة ودمشق إذ أصبح معلوماً أن مصر الانقلابية تقوم بدور ما في محاولة تأهيل بشار الأسد، مستفيدة من الموقف الغربي الذي تحالف ضد «إرهاب تنظيم الدولة» وليس ضد النظام السوري. ولا شك أن رجلاً كبشار أفضل للانقلابيين من ثوار يقاتلون من أجل الربيع العربي الذي يريد السيسي أن يجهضه.
تتحدث بعض الصحف المصرية عن أن عماد الأسد يتناقش مع الحكومة الانقلابية عن أفضل الوسائل التي قد تلعب دوراً في تحجيم الخطر التركي على الأسد والسيسي، إذ يعتبر الطرفان أن عدوهما الأول في المنطقة هو رجب طيب أردوغان وحكومته.
يتحاور الطرفان أيضاً في الطريقة التي قد تعيد رفعت الأسد إلى سورية وتسليمه صلاحيات واسعة في حكومة جديدة تدعمها القاهرة وموسكو وبكين، وتسكت عنها واشنطن.
وأخيراً فإنهما يتبادلان الأفكار والآراء لإجهاض الثورة من خلال وصمها بالإرهاب ثم إيجاد الطريقة المناسبة للهجوم على الثوار.
عندما تجرؤ الحكومة المصرية على استقبال رجل كعماد الأسد، وهو إرهابي محترف فهذا يعني أن مصر قد أخذت ضوءاً أخضرَ من أمريكا لتوسيع العلاقة مع الأسد في سبيل إعادة تأهيله.
د. عوض السليمان