هل تبدو إسرائيل على شفا مواجهة عسكرية واسعة في قطاع غزة؟

حجم الخط
0

بعد أقل من سنة من الهدوء النسبي والمستقر كلياً في قطاع غزة، تقف إسرائيل وحماس مرة أخرى على شفا مواجهة عسكرية واسعة. حماس التي صعدت التصريحات والخطوات تجاه إسرائيل بالتدريج مؤخراً، أطلقت أمس سبعة صواريخ من القطاع إلى منطقة القدس، رداً على الأحداث العنيفة التي أصيب فيها أقل من 300 فلسطيني ونحو 30 شرطياً إسرائيلياً قرب الحرم.

قتل 20 فلسطينياً بمهاجمة سلاح الجو للقطاع، كان منهم تسعة أطفال وثلاثة نشطاء من حماس. ويتوقع الآن حدوث سباق ضد الزمن للوسطاء الدوليين، في محاولة لمنع التدهور إلى عملية واسعة للجيش الإسرائيلي في القطاع للمرة الأولى منذ عملية الجرف الصامد في صيف 2014. يتحدث الجيش عن جولة لكمات قد تستمر بضعة أيام على الأقل. في الخلفية تستمر المواجهات في القدس، في وقت يعلق فيه النظام السياسي في إسرائيل في أزمة لم يتم بعد إيجاد حل لها.

اليوم هو الرابع على التوالي لأعمال العنف في القدس التي بدأت بمواجهات شديدة بين رجال شرطة ومصلين ومتظاهرين فلسطينيين في الحرم. وحسب الصليب الأحمر، 13 فلسطينياً أصيبوا إصابة بالغة. في الظهيرة، ظهر توتر لدى جهاز الأمن والمستوى السياسي. وعقد الكابنت الأمني جلسة طوارئ مع إنذار لبضع ساعات. رئيس الأركان، أفيف كوخافي، أمر بتعزيز آخر للقوات (أربع كتائب)، هذه المرة إلى قطاع غزة، وأوقف مناورة هيئة الأركان الكبيرة مدة يوم إلى حين اتضاح الوضع. في الوقت نفسه، أغلقت الشرطة والجيش الشوارع المحاذية لحدود القطاع ووضعت حواجز في المنطقة.

في الساعة الرابعة والنصف مساء تقريباً تبين سبب التوتر وسبب خطوات الاستعداد التي اتخذت. أصدرت حماس إنذاراً لإسرائيل بإخراج كل رجال الشرطة من المسجد والأقصى وحي الشيخ جراح حتى الساعة السادسة مساء مع إطلاق سراح جميع المعتقلين. ورغم أن إسرائيل غيرت البرنامج وحولت مسار “مسيرة الأعلام” في البلدة القديمة، إلا أنها لم تستجب للإنذار. قبيل السادسة مساء تم إطلاق صاروخ مضاد للدبابات من القطاع على “جيب” إسرائيلي (أصيب مواطن إصابة طفيفة)، بعد ذلك على الفور أطلقت الصلية نحو القدس و”بيت شيمش” دون حدوث إصابات. بعد ذلك، أطلق أقل من 140 صاروخاً أيضاً على سدروت وعسقلان وبلدات غلاف غزة. يبدو أن الأمر في هذه المرة يتعلق بهجوم مشترك ومنسق بين حماس والجهاد الإسلامي.

خطوات حماس استثنائية جداً، بالإنذار والإطلاق نحو القدس. طبقاً لذلك صادقت الكابنت على خطوات رد بعيدة المدى نسبياً. ومثلما نشر في “هآرتس” قبل أسبوعين تقريباً في أعقاب إطلاق 36 صاروخاً وقذيفة، أوصى الجيش الإسرائيلي برد عسكري واسع، لكن المستوى السياسي كبح ذلك. هذه المرة أعطي الضوء الأخضر لهجوم واسع ضد أهداف حماس، قتل فيه ثلاثة نشطاء من الذراع العسكري لحماس. ظروف وفاة المواطنين لم تتضح بعد. المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي، العميد هيدي زلبرمان، قال أمس إن الجيش الإسرائيلي مستعد لعملية واسعة. يمكن الافتراض بأن على الأجندة اغتيالات لكبار في حماس.

إسرائيل، كما يبدو، مصممة على مواصلة الرد بقوة على الإطلاق نحو القدس. مع ذلك، هناك مبررات قوية ضد الانجرار إلى عملية واسعة على صيغة عملية “الجرف الصامد” (أو ما سمي هنا ذات مرة “مرة واحدة وإلى الأبد 2”)، أولاً، تلك العملية الأصلية التي جرت قبل سبع سنوات لم تحقق الكثير، كما يعرف الأشخاص الذي قادوها، بنيامين نتنياهو وبني غانتس وأفيف كوخافي. ثانياً، إسرائيل التي تهدد الآن بالانتقام من حماس، هي التي رعتها طوال سنوات في القطاع، من خلال اتباع سياسة تتجاهل خصومها في السلطة الفلسطينية. ثالثاً، من ستتخذ القرارات الآن هي حكومة متنازعة، نصف الجمهور على الأقل فقد ثقته بالشخص الذي يرأسها.

سواجه نتنياهو صعوبات مناورة أمام الولايات المتحدة والمجتمع الدولي. اهتمت إدارة بايدن بإبداء الاستياء من الخطوات الإسرائيلية الأخيرة في القدس والحرم والشيخ جراح (تسرب من إسرائيل وبشكل متعمد تفاصيل المكالمة الصعبة بين مستشاري الأمن القومي للدولتين). في السنوات الأربع الماضية عرف نتنياهو أنه كيفما تصرف تجاه الفلسطينيين سيجد الرئيس ترامب خلفه. جو بايدن سيأبه لإطلاق الصواريخ على المواطنين الإسرائيليين، لكنه بالمقابل لن يؤيد بشكل أعمى خطوة إسرائيلية عسكرية.

       معروف أخير

الشخص الرئيسي الذي يقف من وراء أحداث الأسبوع الماضي هو محمد ضيف، رئيس الذراع العسكري لحماس في القطاع. كسر الضيف صمتاً طويلاً في بداية هذا الشهر عندما نشر تهديداً مباشراً لإسرائيل. في الفترة التي أعقبت تصريحه، هتف شباب فلسطينيون باسمه في أعمال الشغب في الحرم. في السنوات الأخيرة، أوضح رجال الاستخبارات في إسرائيل بأن لحماس عنواناً واحداً وهو رئيس المنظمة في القطاع، يحيى السنوار.

السنوار الذي كان في السابق من رؤساء الذراع العسكري والشخص الذي كان يقضي حكماً بالسجن المؤبد في إسرائيل حتى إطلاق سراحه في صفقة شاليط، وصف كشخص مر بعملية اعتدال، وهو الآن يركز جهوده على تعزيز النظام وتحسين البنى التحتية في القطاع. ولكن شيئاً ما كما يبدو تغير في علاقات القوى الداخلية في المنظمة، ربما أيضاً بعد الانتخابات للقيادة التي انتهت مؤخراً بفوز يسير جداً للسنوار. وخلافاً للتوقعات التي سمعها الجيش الإسرائيلي أول أمس، عملت حماس أمس بصورة واسعة واستفزازية ضد إسرائيل.

كبار قادة حماس، من بينهم خالد مشعل، بدأوا يتحدثون أمس بمصطلح انتفاضة ثالثة بدلاً من هبة. وأوضح المتحدثون بأن غزة ستقدم، بعد إطلاق الصواريخ نحو إسرائيل دعماً للشباب الذين يناضلون من أجل القدس.

إلى جانب الخطوات العسكرية، ستظهر إسرائيل قبضة حديدية أيضاً في الحرم. المفتش العام للشرطة، كوبي شبتاي، قال أمس في “حداشوت 12” بأن الشرطة كانت “لينة جداً” في تعاملها في الحرم، والآن ستشدد خطواتها. هذا تصريح مستغرب جداً، بالتأكيد من جانب الشرطة التي ساهم سلوك غير مدروس لقادتها في القدس في زيادة حدة الوضع طوال شهر رمضان. شبتاي ليس وحده، ففي استوديوهات التلفاز هبط فوراً قطار جوي من المحللين والجنرالات المتقاعدين، الذين تنافس بعضهم فيما بينهم بتهديد حماس بالموت والدمار. المشاهد في البيت ظهر له ذلك مثل رحلة مفاجئة إلى الخلف في نفق الزمن: إذا ذهبت كورونا من حياتنا فستعود الصواريخ وصافرات الإنذار والانفجارات إلى ما كانت عليه.

ساعات معدودة قبل جلسة الكابنت، حيث وصل عدد المصابين في القدس إلى المئات جراء المواجهات، وجد رئيس الحكومة نتنياهو أو أحد مساعديه وقتاً للتغريد في الحساب الرسمي في “تويتر” بأقوال دعم لمحاميه، ابن عمه المحامي دافيد شومرون، بسبب إغلاق الملف ضده في قضية الغواصات. هذا استعراض مدهش للانفصال عما يحدث في الدولة، حتى بالمعايير التي استخدمها رئيس الحكومة هنا.

في الأسابيع الأخيرة، سئلت بعض الجهات الأمنية والسياسية التي لا تعتبر من مؤيديه البارزين: هل يقوم نتنياهو بشكل متعمد بتسخين مواجهات عسكرية بهدف تحقيق مكاسب سياسية؟ أجاب الجميع بالنفي. إضافة إلى ذلك، رغم الخصومة الشخصية الشديدة بينهم، إلا أن نتنياهو كان متناغماً جداً مع وزير الدفاع بني غانتس طوال الأزمات الأخيرة في القدس والمناطق، وفي الساحة الإيرانية أيضاً. مع ذلك، لا شك بأن التصعيد الحالي يخدمه. هذا التصعيد سيصعب على نفتالي بينيت ويئير لبيد تشكيل ائتلاف في الفترة القادمة، وبالتأكيد سيصعب على محاولة تجنيد دعم القائمة المشتركة و”راعم”، سواء من الداخل أو من الخارج. في هذه الأثناء، قام لبيد وبينيت وجدعون ساعر بنشر بيانات تأييد للخطوات العسكرية الهجومية للحكومة.

بصورة مفارقة، حماس وبصورة غير متعمدة تقدم معروفاً أخيراً لنتنياهو. استمرار الاشتعال في المناطق قد يدفن حكومة التغيير قبل ولادتها. يبدو أن كل يوم يمر، لا سيما إذا حدث ذلك تحت النار، يقلل فرص نجاح الكتلة التي توحدت ضد نتنياهو. في المقابل، يجب أن لا نحسده. مثلما تعلم إيهود أولمرت قبله، من الصعب أن تكون رئيس حكومة غير شعبي وفي الوقت نفسه تقوم بخطوات أمنية خطيرة في الوقت الذي فيه الكثير من المواطنين يشككون في تقديراتك.

بقلمعاموس هرئيل

هآرتس 11/5/2021

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية