رحيل الشاعرة اللبنانية عناية جابر

زهرة مرعي
حجم الخط
0

بيروت ـ «القدس العربي»: غيب الموت الشاعرة والمغنية اللبنانية عناية جابر-63 عاما- إثر نوبة قلبية ألمت بها صباح اليوم. بدأت عناية جابر رحلتها المهنية في جريدة «السفير» واستمرت فيها حتى قبل إقفالها بسنوات قليلة. وعملت في عدد من المطبوعات والدوريات الأدبية العربية. رحلت في عزِّ عطائها، فشعرها الأخير بات أكثر شفافية وعمقاً وتأملاً. ولدت في بيروت عام 1958. كتبت الشعر وغنت الطرب العربي الأصيل الذي بدأته في فرقة بيروت للتراث مع الفنان نبيه الخطيب، وكانت مع سمية بعلبكي تشكلان صوتي الصولو النسائي في الفرقة.
لعناية جابر دواوين متعددة في الشعر أولها «طقس الظلام».. ومن ثم توالت دواوينها «أستعد للعشاء» ثمّ «إني مشغولة»، «لا أخوات لي»، «لا أحد يضيع في بيروت»، «ساتان أبيض» وغيرها.
غنّت عناية جابر على مسارح قصر الأونيسكو، ومسرح المدينة ودار الأوبرا المصرية. عناية جابر الإنسانة والشاعرة والزميلة المستقلة والشفافة، ارتأت قبل حوالي العشر سنوات أن تسكن مع ذاتها، وأن تسكن لذاتها، فاختارت وحدتها في منزل صغير في شارع الحمرا. ويذكر المقربون القليلون منها كم كانت تصرّ وتشدد على المضي في حياتها وحيدة. وهؤلاء المقربون يصفون صديقتهم بالمرأة الشفافة والخجولة، التي لا تنقصها القوة في اتخاذ القرارات الجريئة. أثقلت الوحدة على قلب عناية جابر فأسكتته. لكنها باقية ذكرى لطيفة لدى أصدقاء يعرفون كم جاهدت في بناء ذاتها، ومدى قدرتها الخارقة على القراءة.. هي التي نصحت كثيرين بأهمية قراءة كتب المغامرات نظراً لعوالمها المهمة في فتح أفاق جديدة لهم. أعرف انها قرأت سلسلة «لوزا» المصرية، وكانت تشير لكثيرين بقراءة الروايات البوليسية كما «غيوم ميسو» و«ماري هنغل». يقول صديق لعناية إنه حين نفذّ ما أشارت إليه في القراءة وجد نفسه يكتشف مساحات وتكنيكا مختلفا للكتابة.
صاحب جريدة «السفير» الزميل طلال سلمان حيث عملت عناية لحوالي 20 سنة متواصلة قال لـ«القدس العربي»: كان الخبر صدمة، لأننا نعرف كم كانت عناية مُحبة للحياة. عبّرت عن ذلك بشعرها وغنائها وصوتها الجميل. تميزت بحبها للأجواء الدافئة والراقية. وبناء لرغبتها ورغبتنا معاً نظّمت جريدة «السفير» حفلات عامة متعددة لها. اختياراتها في الغناء وسلطنتها كانا يشيان لكل من يسمعها بأنها عاشقة للأبد. وفي الوقت نفسه كان شعرها معبراً عنها شخصية ومشاعر وثقافة عميقة. عناية جابر صادقة في شعرها وكذلك هي صادقة في غنائها، وهي شخصية مستقلة، وهذا كان انطباعي عنها خلال اجتماعات التحرير.. سنفتقد نثرها وشعرها وصوتها.
الشاعر والروائي وزميل عناية عبّاس بيضون قال: لم أتلق الخبر. اتصل بي أصدقاء سمعوا بالخبر، أو قرأوه على صفحات فيسبوك. اتصلوا بي لمعرفتهم بتلك الصحبة الطويلة التي دامت عشرات السنين بيننا. كانت عناية زميلة لعقود من السنين. بيننا عشرات السنين من الصحبة ومن الزمالة. كانت عناية بالإضافة إلى هذه الزمالة رفيقة واختاً في الأدب والشعر وفي الحياة. وأضاف بيضون: يمكنني الآن أن أتحدث عنها كشاعرة جيدة. كشاعرة أحببت شعرها. وكان هذا الشعر خاصة في حقباته الأخيرة يزداد جلاء ويزداد نضجاً، ويزداد قدرة على الإثارة وعلى المساءلة. خبر عناية الذي جاءني وأنا ما زلت بعد في سريري، كان بدون شك صعباً، وكان بدون شك مباغتاً. لم يكن شخص يعرف عناية مثلي قادراً على أن يتوقع ذلك. كانت عناية باستمرار مقترنة بالحياة. لا نستطيع أن نتصورها إلاّ حية. لا يمكننا أن نظن أن هذا الصوت الجميل والرنّان سيختفي إلى الأبد. لم يكن أحدنا يشعر بأن هذه الحياة الطويلة المنتشرة الصاخبة، حياة ستختفي عن الأرض. لم أكن أنا الوحيد الذي باغته الخبر. ولم أكن الوحيد الذي شعر بالصدمة. كل من حولي وكل من حدّثوني هذا اليوم كانوا مبغتين ومذهولين. ففي هذا الخبر شيء من الإذهال. إنه لطمة حقيقية على الفم وعلى الرأس.
هذا ونعت وزارة الثقافة اللبنانية عناية جابر.. كما كتب نقيب محرري الصحافة اللبنانية الزميل جوزف قصيفي ناعياً زميلة لم تكن منتسبة للنقابة، ووجد في رحيلها غياباً لباقة مواهب كانت تتمتع بها عناية جابر.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية