في عمليتها المقبلة.. إسرائيل لحماس: ستندمين

حجم الخط
4

لم ترغب حماس في هذا التصعيد. من ناحيتها، كان يمكن إنهاء القصة منذ أول أمس، بعد النار التي ألقيت على القدس. بل إنها استخدمت سلسلة من الوسطاء والمبعوثين ممن حاولوا أمس أيضاً العمل على إمكانية وقف النار – ورد عليهم بالرفض التام. إسرائيل أوضحت بأنها سترد، وهكذا فعلت. وحماس كانت مستعدة لأن تحتمل إصابات بالأرواح وبالبنى التحتية، ولكنها وضعت كخط أحمر إسقاط المباني في القطاع؛ لأنها أدركت بأن الأمر تجاوز الإصابة الجسدية إلى ضرر جسيم بالوعي.

قدر الجيش الإسرائيلي بأن إصابة المباني ستؤدي إلى نار على تل أبيب، واستعد لذلك. بخلاف النار على القدس، معظم الصواريخ التي أطلقت إلى “غوش دان” تم اعتراضها (أو سقطت في مناطق مفتوحة)، ولكنه اختبار نتيجة إشكالي، ليس فقط بسبب المصابين في “ريشون لتسيون” و”حولون” والإصابات في الممتلكات. فالمسرحية الضوئية – الصوتية التي شوهدت أمس في سماء المدينة العبرية الأولى – والتي بدت للحظات مثل مشهد من حرب النجوم – كانت ضربة أخرى في صورة إسرائيل كقوة كلية القدرة في المنطقة. إن نجاح حماس (والجهاد الإسلامي) في إدخال ملايين السكان إلى الملاجئ وإلى الهلع قضم مزيداً من الردع، وعظم مكانتها. وعلى الطريق نجحت المنظمة في إغلاق مطار بن غوريون – ولا يحتمل الاستخفاف بمعاني أي ضربة أخرى.

في أعقاب النار التي وقعت على تل أبيب، ستكون إسرائيل مطالبة بالضغط على الدواسة في غزة. قد تسقط مبان أخرى، وستطلق في أعقابها صواريخ أخرى، إلى وسط البلاد أيضاً. يبدو أن ليس لدى حماس نية للتراجع، وهي مستعدة لأن يدفع سكان القطاع ثمن المعركة على القدس. وعليه، فإن إسرائيل هي المطالبة بحسم كم بعيداً وعميقاً هي مستعدة للسير الآن. الجيش الإسرائيلي مستعد لتصعيد واسع، بما في ذلك إمكانية المعركة البرية. ولكن كان يخيل أمس أنه رغم الدم الذي يغلي، فمشكوك أن تؤيد القيادة السياسية عملية واسعة، خوفاً من التورط.

في الغاية الاستراتيجية للحملة، كما تقرر أول أمس، طُلب من الجيش الإسرائيلي أن يضرب حماس بقوة،كي يعود ويفصل بين القدس وغزة، وبهدف ترميم الردع الذي تضرر في الأسابيع الأخيرة، في ظل الحرص على منع التصعيد في الضفة والقدس والإبقاء على الشرعية الدولية للعمل. حتى يوم أمس، ثمة شك بأن يكون بعض من هذه الأهداف قد تحقق؛ مثل تآكل قوة الردع الإسرائيلي، وبلوغ حماس لتكون رب البيت الوحيد في الساحة الفلسطينية (أبو مازن تبخر تماماً)، فيما أنها تأخذ الملكية على القدس أيضاً، والأسوأ من كل شيء أنها تؤثر على عرب إسرائيل. هذه مسيرة خطيرة يجب أن تقطع على الفور. أشار الجيش الإسرائيلي أمس إلى سلسلة إنجازات في الحملة، ولا سيما في كل ما يتعلق بالضربة الشديدة التي وجهت لتعاظم حماس العسكري، ولكن الميزان يميل في هذه اللحظة بوضوح ضد إسرائيل. ونزع هذه القدرات يعد أمراً مهماً، لأن حماس استثمرت فيها جهداً ومالاً كثيرين، ولكن المعركة تجري الآن على مستوى أعلى بكثير من إحصاء آلات إنتاج الصواريخ والأنفاق؛ فهي معركة وعي بالأساس، وإسرائيل تجد صعوبة في التصدي لها أمام عدو أضعف بكثير.

هذا يلزم القيادة السياسية بإعادة احتساب المسار، ويلزم الجيش الإسرائيلي بأن يخرج أرانبه السحرية. الكثير من الكلمات الجميلة ألقيت في السنوات الأخيرة في الهواء – فتاكة، متعددة الأبعاد، مشروع أهداف – وتحتاج الآن إلى التغطية. لم يكن معقولاً أن الجهد الدولي سيشتد للوصول إلى وقف للنار في الساعات والأيام القريبة القادمة، مع نهاية رمضان وقبل لحظة من عيد الأسابيع، لذا، فإن إسرائيل ملزمة في التطلع في الزمن المتبقي لرفع المكاسب كي تقلص الأضرار إلى الحد الأقصى.

قال مصدر كبير أمس إن هدف إسرائيل هو حمل حماس على الندم لأنها بدأت المعركة، وأن تمتنع عن ذلك مرة أخرى لفترة طويلة – بالضبط مثلما حصل لحزب الله بعد حرب لبنان الثانية. هذا سيتطلب جهداً هجومياً ودفاعياً كبيراً. وأيام قتالية مكثفة من شأنها أيضاً أن تجبي ثمناً بالأرواح وبالممتلكات، وأن تنتقل إلى تصعيد في جبهات أخرى. على القيادة السياسية والعسكرية العليا أن تنقل هذا إلى الجمهور، ولكننا حصلنا في اليومين الأخيرين بدلاً من ذلك على فراغ زعامي مقلق. بدلاً من أن يحصل سكان إسرائيل على أجوبة من القدس، اضطروا للتوجه إلى غزة حيث أُمليت الأحداث وتقررت الرواية.

إن هجر الساحة الإعلامية، في البلاد والخارج، ليس هو الموضوع الوحيد الذي يتطلب استيضاحاً في نهاية المعركة. فكثير من المسلمات (السياسية، الاستخبارية) تبينت بلا أساس، وعلى رأسها الادعاء بأن حماس مردوعة وغير معنية بالمعركة. كما أن إسرائيل ستكون مطالبة بالوقوف بشجاعة أمام مواطنيها العرب وتطلب الأجوبة: مشاهد بدت أمس في اللد –نشرت عبر الشبكات الاجتماعية – قضمت الردع في الداخل وعظمت إنجاز حماس.

وملاحظة أخرى للختام: إن الغاية المركزية للحملة، كما أسلفنا، هي العودة للفصل بين غزة والقدس، وحرمان حماس من الملكية على ما يجري في المدينة، ومنع تحويل سكان الغلاف إلى رهائن لكل حدث في القدس. مدهش أن يختار الجيش الإسرائيلي منح الحملة اسماً يربط غزة والقدس معاً – “حراس الأسوار”.

بقلم: يوآف ليمور

 إسرائيل اليوم 12/5/2021

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية