دمشق – «القدس العربي» : في إطار التصعيد المضبوط، شنت المقاتلات الحربية الروسية الأحد، أكثر من 13 غارة جوية مستهدفة ريفي اللاذقية وإدلب شمال غربي سوريا، وسط قصف مكثف ومتبادل بين فصائل المعارضة السورية، وقوات النظام التي تواصل خرق اتفاق التهدئة بين الجانبين التركي والروسي حيال إدلب، عبر استهداف مدن وقرى المنطقة بقذائف مدفعية وصاروخية.
وتمكنت فصائل المعارضة من قتل مجموعة من عناصر قوات النظام، وإصابة آخرين نتيجة استهداف غرفة عمليات لهم في ريف اللاذقية.
تزامناً، وفي الجنوب توصل وجهاء المنطقة إلى اتفاق مع ممثلي النظام السوري يقضي بوقف عملية الاقتحام التي هدد بها الأخير لبلدة أم باطنة في ريف القنيطرة، مقابل تهجير 30 مطلوباً من البلدة مع عائلاتهم إلى الشمال السوري مقابل إطلاق سراح اثنين من المعتقلين.
عودةً إلى الغارات الروسية التي لم تتوقف – منذ اتفاق آذار 2020 بين الضامنين الدوليين – على المناطق الخارجة عن سيطرة النظام السوري شمال غربي سوريا، وتأتي في سياق السياسة الروسية التي تلوح دائماً بالعمل العسكري كنوع من ممارسة الضغوط للدفع بالمسار السياسي وفق الرؤية الروسية، وتحصيل تنازلات من الجانب التركي، وفصائل المعارضة التي ترد وفق الصيغة العسكرية والأمنية الناظمة لملف إدلب.
الوضع الميداني شمالاً
ميدانياً، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن المقاتلات الحربية الروسية وقوات النظام قصفت أرياف إدلب وحماة واللاذقية، مستهدفة قرية البرناص ومحيطها في ريف إدلب الغربي، التي تضم نقطة عسكرية تركية، وتلال الكبانة ضمن جبل الأكراد في ريف اللاذقية الشمال، بينما قصفت قوات النظام صباحاً، مناطق في محاور كبانة في جبل الأكراد، ومحاور أخرى في جبل التركمان، والعنكاوي والقاهرة والسرمانية وخربة الناقوس في سهل الغاب شمال غربي حماة.
الاستهداف المكثف، تزامن مع قصف صاروخي متبادل بين قوات النظام والفصائل المسلحة، على محاور البارة وفليفل وسفوهن والفطيرة ضمن جبل الزاوية في ريف إدلب الجنوبي، حيث ردت فصائل المعارضة بقصف مواقع لقوات النظام في ريف اللاذقية الشمالي، بعد قصف نقذته قوات النظام على محاور جبل الأكراد في الريف ذاته.
وفي الطرف المقابل، قال المتحدث العسكري باسم الجبهة الوطنية للتحرير النقيب ناجي المصطفى إن فصائل الثورة السورية ترد بشكل مباشر على خروقات «قوات النظام وقوات الاحتلال الروسي».
وبيّن المتحدث أن قصف قوات النظامين السوري والروسي متواصل ولم يتوقف منذ اتفاق التهدئة قبل أكثر من عام لكن وتيرته تختلف بين حين وآخر وأضاف «في كل يوم هناك قصف وخروقات متكررة تستهدف المناطق المحررة، وتقوم فصائل الثورة السورية بالردّ على هذه الخروقات واستهداف مصادر النيران».
تهجير 30 مطلوباً من القنيطرة إلى الشمال
وكشف مصطفى أن «قوات النظام السوري والميليشيات الداعمة له كثفت من قصفها خلال الأيام القليلة السابقة من استهداف الطرق الرئيسية والأراضي الزراعية التي يستخدمها المدنيون لمزاولة أعمالهم» مضيفاً «نحن بدورنا قمنا بالرد على هذه الخروقات واستهدفنا مواقع عسكرية عدة لقوات النظام وميليشياته وحققنا إصابات مباشرة موقعة قتلى وجرحى في صفوفهم».
في غضون ذلك، قال مصدر عسكري لشبكة «بلدي نيوز» المحلية، إن فصائل المعارضة قصفت بقذائف المدفعية الثقيلة مواقع قوات النظام في محور «الحدادة» في ريف اللاذقية الشمالي الشرقي، وحققوا إصابات مباشرة في غرفة عمليات النظام.
وأوضح المصدر أن الاستهداف تسبب بمقتل خمسة من جنود النظام منهم ضابط وإصابة عشرة آخرين بجروح، بعضها بليغة، حيث هرعت سيارات الإسعاف إلى نقلهم من المكان.
تطورات القنيطرة جنوباً
وإلى ريف القنيطرة الأوسط في الجنوب السوري، قالت مصادر محلية في القنيطرة، إن النظام السوري أبرم اتفاقاً مع وجهاء المنطقة الجنوبية يقضي بوقف عملية الاقتحام التي هدد بها الأخير لبلدة أم باطنة، مقابل تهجير 30 مطلوباً أهالي البلدة مع عائلاتهم إلى الشمال السوري قبل يوم الخميس المقبل.
ووفقاً للمتحدث باسم تجمع أحرار حوران فإن الاتفاق يقضي أيضا بإطلاق سراح اثنين من أهالي البلدة المعتقلين لدى النظام وإنهاء حالة التوتر مع إبعاد شبح اقتحام البلدة.
وقال أبو محمود الحوراني لـ«القدس العربي» إن ممثلي النظام كانوا قد هددوا باقتحام بلدة أم باطنة في ريف القنيطرة الأوسط إذا لم تتم الموافقة على مطالبه بتهجير عائلات لمقاتلين سابقين في الجيش الحر لم ينضموا لتشكيلاته العسكرية منذ سيطرته على الجنوب السوري.
وأضاف، أن رئيس فرع 220 والمعروف بفرع سعسع التابع للمخابرات العسكرية، العميد طلال العلي هدد أهالي بلدة «أم باطنة» باقتحام البلدة إذا لم تتحقق مطالبه بتهجير المطلوبين إلى الشمال السوري وتسليم السلاح الموجود في البلدة وتفتيش عدد من البيوت والمزارع، مشيراً إلى أن حالة التوتر ترافقت مع نزوح جماعي لعائلات البلدة في اتجاه القرى المحيطة قبيل حلول عيد الفطر، لاسيما بعد استقدم قوات النظام لتعزيزات عسكرية شملت عناصر وآليات ثقيلة إلى تلة كروم جبا ومدينة جبا كنوع من التهديد للحضانة الشعبية ودفعهم للضغط على المعنيين لتنفيذ الاتفاق.
ويتهم العلي هؤلاء المقاتلين بـ «الأعمال الإرهابية» حسب زعمه، «آخذاً من الاحتلال الروسي الضوء الأخضر باجتياح البلدة مقنعاً إياهم بأنّ هؤلاء المقاتلين يتبعون لتنظيمات متطرفة.
عضو في لجنة درعا المركزية فضل حجب اسمه، قال لـ«القدس العربي» إن «اللجنة عقدت عدة جلسات تفاوضية مع العميد طلال العلي وبحضور وفد روسي خلال الأسبوعين الماضيين، سعياً لإنهاء التوتر في أم باطنة ومنع اجتياحها من قبل قوات النظام».
ونقل الحوراني عن أحد الشبان الذين يطالب النظام بتهجيرهم من أم باطنة، قوله «إنّ هناك دوراً خفياً لإيران فيما يحصل لبلدة أم باطنة ومحاولة من الميليشيات الإيرانية إفراغ المنطقة من الشبان وتهجيرهم منها لإحكام قبضتها على المنطقة القريبة من الجولان المحتل».