الاتحاد الأوروبي غاب عن المشهد بسبب الانقسام في صفوفه
باريس-»القدس العربي»: رحب الاتحاد الأوروبي يوم الجمعة بقرار وقف إطلاق النار الذي توصلت إليه إسرائيل والمقاومة الفلسطينية، مشددا على أن القضية الإسرائيلية الفلسطينية لا يمكن حلها إلا سياسيا، داعياً الأطراف إلى تعزيز وقف إطلاق النار وتحقيق الاستقرار على المدى الطويل.
وأشاد الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للعلاقات الخارجية والسياسة الأمنية، جوزيب بوريل، بالاتفاق الذي سينهي العنف في غزة ومحيطها، معرباً عن امتنانه لجهود مصر وقطر والأمم المتحدة والولايات المتحدة وكذلك مساهمتها في تحقيق وقف إطلاق النار بين إسرائيل والفلسطينيين. وشدد على أن «الاتحاد الأوروبي مستعد لدعم حل سياسي يحقق السلام الدائم».
وأتى وقف إطلاق النار بين جيش الاحتلال الإسرائيلي والفلسطينيين في أعقاب تحركات دبلوماسية دولية لتهدئة التوتر. فخلال لقاء عقد مساء يوم الثلاثاء الماضي بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني عبر الفيديو «اتفق الزعماء الثلاثة على ضرورة وقف إطلاق النار». وقال قصر الإليزيه إنه «يجب على مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة تناول هذا الموضوع». وفي هذا السياق أجرى الرئيس الفرنسي كذلك اتصالا هاتفياً مع نظيره التونسي قيس سعيد.
وأعرب إيمانويل ماكرون عن قلقه العميق بشأن تطور الوضع ومخاطر امتداد الصراع وتصاعد العنف بينما الخسائر البشرية بالفعل فادحة للغاية. كما جدد استنكاره وبأكبر صرامة لإطلاق النار الذي تبنته حركة حماس وفصائل أخرى ضد إسرائيل وسكانها، مندداً بالخسائر العديدة في صفوف المدنيين الفلسطينيين نتيجة العمليات العسكرية والاشتباكات الجارية، وفق ما جاء في بيان للإليزيه.
كما اتفق ماكرون والسيسي وعبد الله الثاني على إطلاق مبادرة إنسانية فيما يتعلق بالأمم المتحدة من أجل السكان المدنيين في غزة.
وعلى مدى أيام التصعيد بين الاحتلال الإسرائيلي والفلسطينيين، قبل وقف إطلاق النار الذي تم بوساطة مصرية، منعت الإدارة الأمريكية أي قرار للأمم المتحدة يمكن أن يتعارض مع مصالحها ومصالح إسرائيل، التي تحتاج إلى تقليص القدرات التهديدية لحماس بشكل كاف قبل الموافقة على التوقف. غير أن الرئيس الأمريكي جو بايدن تعهد بعد الهدنة بالمساعدة في تخفيف أثر الدمار الناجم عن أسوأ قتال بين الطرفين منذ سنوات من خلال مساعدة إنسانية للفلسطينيين بقطاع غزة.
غير أنه ومع تصاعد المحاولات الثنائية وتشكيل مجموعات مخصصة وراء الكواليس لدعم الدبلوماسية المتعثرة في الأمم المتحدة، دعا جو بايدن إسرائيل أخيرًا إلى خفض التصعيد، وهو ما بشر بوقف لإطلاق النار، في الوقت الذي يبدو أنه لا يمكن أن يكون هناك حل دبلوماسي في الشرق الأوسط بدون التزام الولايات المتحدة.
أما الاتحاد الأوروبي، فقد غاب عن المشهد بسبب الانقسام الواضح في صفوفه، وهو ما يفسر جهل الجميع تقريبا لاسم مبعوثته الخاصة للشرق الأوسط، الدبلوماسية الهولندية سوزانا تيرستال، التي شغلت هذا المنصب لمدة عامين ونصف. كما حرم الاتحاد الأوروبي نفسه من النفوذ لأنه لم يستخدم الوسائل المتاحة له للضغط على إسرائيل وسياستها الاستعمارية، ولا لمعاقبة الاعتداءات على الديمقراطية، خاصة منذ إلغاء الانتخابات داخل السلطة الفلسطينية، وفق ما كتبت صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية، التي اعتبرت أن الاتحاد الأوروبي وضع دائمًا بقاء عملية أوسلو أولاً. وفشل في التصرف حتى لا تتعرض عملية السلام للخطر.
ويرى مراقبون أن الاتحاد الأوروبي، بشكل عام، همش نفسه فيما يتعلق بالتصعيد الأخير بين الإسرائيليين والفلسطينيين لأنه لا يريد التحدث مع حركة حماس ويتظاهر بعدم وجودها. وبالتالي، يحرم نفسه من إمكانية أن يكون له دور الوسيط، وفق «لوفيغارو». وفي هذا الصدد، يرى بعض المحللين أن على الأوروبيين التحدث إلى الجميع من أجل إعادة إطلاق عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، كما يفعلون اليوم في أفغانستان.