الرباط ـ «القدس العربي» : تفاعل كل من «اتحاد الموسيقيين المغاربة» و«النقابة المغربية لمهنيي الفنون الدرامية» مع قرار الحكومة المغربية الأخير، القاضي بتخفيف إجراءات حظر التنقل الليلي وتمديد ساعاته إلى حدود 11 ليلا وانتهائه في الرابعة والنصف صباحا.
هذا التفاعل كان غاضبا خاصة من طرف نقابة المسرحيين، أما اتحاد الموسيقيين فقد راسل رئيس الحكومة سعد الدين العثماني بشأن استئناف العمل و«كسب قوت يومهم».
بالنسبة للمسرحيين المغاربة ونقابتهم، فقد أصدروا بيانا تلقت «القدس العربي» نسخة منه، تحت عنوان عريض وهو «أعيدوا الروح للمسارح واتركوا أب الفنون يستعيد الحياة». وأعربت النقابة المسرحية في بيانها، بناء على قرار الحكومة، عن استغرابها وقلقها الشديدين إزاء تجاهل الحكومة لكل نداءات واستغاثات نقابتنا بكل هياكلها الوطنية وفروعها الإقليمية في عموم التراب المغربي إلى جانب حلفائها في الهيئات التمثيلية الجادة للفنانين ومن ورائها سائر مهنيي فنون العرض في المغرب.
وأشارت النقابة المسرحية إلى أنها ناشدت رئيس الحكومة ووزير الثقافة والشباب والرياضة ووزير الداخلية، من أجل مراعاة الظروف الاجتماعية والثقافية المقلقة التي يعيشها مجال العروض الحية الناتجة أساسا عن فقدان العمل، إثر توقف الحياة المسرحية الكلي جراء تداعيات التدابير الاحترازية المتخذة بمناسبة حالة الطوارئ الصحية التي يشهدها المغرب منذ أكثر من سنة، وفي غياب أي إجراء استعجالي لضمان استمرارية مجال المسرح والفنون الحية يراعي ضرورة هذا الفن كعنصر مكون لهوية المغاربة الثقافية والحضارية، ولو في شروط دنيا في انتظار انحصار الوباء، إسوة بما هو معمول به في بلدان أخرى.
وشددت النقابة على أنها كانت وما زالت إلى جانب مكونات المجتمع المغربي وقواه الحية، تتفهم كل الحيثيات والمسببات التي أدت إلى اتخاذ قرارات متشددة من أجل حماية المواطنين والتصدي لتفشي وباء كوفيد 19. وأضافت النقابة أنها لا تفهم ولا تستطيع أن «نستوعب موقف الحكومة الذي بدا متسما بالليونة والمرونة، منذ رفع الحجر الصحي، لفائدة سائر المجالات الاقتصادية والتجارية والخدماتية ومختلف الأنشطة المهنية، لكنه اتسم بنوع من الصرامة والحزم إلى درجة القسوة والتجاهل فيما يخص كل الأنشطة الثقافية والفنية ولاسيما مواصلة إغلاق فضاءات العروض رغم سيل من الرسائل والمذكرات التي بعثناها للمسؤولين الحكوميين والتي اقترحنا فيها تدابير عملية ومعقولة تسمح للفنانين باستعادة أنشطتهم مع مراعاة كل التدابير الاحترازية والوقائية الموصى بها واعتماد إجراءات تنظيمية مبنية على التخفيف في العنصر البشري والعنصر الزمني».
«وإذ نؤمن بأن المسرح كفن حي وجماهيري» توضح النقابة «لا يمكنه أن يعود ويستعيد حيويته بشكل كامل إلا مع انحصار الوباء، فإننا في نفس الوقت نشدد على أن المسرح ممارسة ودربة مستمرة ومتواصلة بانتظامية ومتواترة لا تقبل الانقطاع والانحسار لمدة طويلة، شأنه في ذلك شأن الممارسة الرياضية، مما يقتضي الاستمرارية ولو بشروط دنيا وفق بدائل ذكية تنجيه من الموت، حيث تمكنه من البقاء، لأن المسرح لا يمكنه بتاتا العيش في غنى عن مؤسسات العروض تدريبا وعرضا ولو في ظروف استثنائية، مما يستدعي مواصلة السياسات العمومية في قطاع الثقافة واستمرارية البرامج المرتبطة بالموسم المسرحي بشكل خلاق يتلاءم مع الظروف الطارئة التي لا ينبغي أن تكون، بأي شكل من الأشكال، مبررا للتوقف الكلي للحياة الثقافية.»
ووصفت النقابة تعامل الحكومة «مع هذا الملف بالكثير من التجاهل، اجتماعيا وثقافيا» مذكرة بأن المسرحيين المغاربة «يرفضون رفضا قاطعا هذا التعامل غير المفهوم وغير المستساغ ويعتبرون أنفسهم جزء لا يتجزأ من مكونات المجتمع المتعايش مع الوباء»… منبهين «مقابل هذا التجاهل، أن الفن المسرحي جزء لا يتجزأ من هوية المغرب الثقافية والحضارية، ويذكرون باعتزاز بالأدوار التاريخية التي لعبها المسرح وما يزال في إبراز وجه المغرب الحضاري والمنفتح، وهو أمر لا يمكن نكرانه. وبالتالي من المؤسف جدا اعتبار المسرح مجرد نشاط زائد أو ترف، في اختزال تعسفي يجاري بل ويغذى، موضوعيا، المنظومات الرجعية والتيارات النكوصية المعادية للفن وكل مظاهر التحديث والعقلانية التي يشهدها مجتمعنا المغربي بانفتاح، والتي لا يمكن، على كل حال، أن تعيقها موجة كورونا أو أي موجة أخرى عابرة».
وختمت النقابة بيانها بمطالبة «الحكومة بإعادة النظر في هذا الإقصاء اللامعقول، والسماح بعودة الروح لمسارح المغرب وفضاءات العروض بشروط وتدابير استثنائية ومعقولة في انتظار الفرج الكبير، وتهيب النقابة بجميع المسرحيين المغاربة إلى المزيد من التعبئة من أجل الدفاع، بكل الوسائل المتاحة، عن حقهم في ممارسة مهنتهم ومهمتهم الاجتماعية والثقافية والتربوية في ظل الجائحة، كشكل من أشكال التعايش الذي تعرفه باقي الأنشطة الأخرى والتي لا يمكن أن يكون فيه أب الفنون استثناء».
لم تكن نقابة المسرحيين وحدها من عبر عن موقفه من قرار الإبقاء على حظر الانشطة الفنية، بل انضم إليهم الموسيقيون الذين تضررا من منع الحفلات والمناسبات والأعراس.
وفي هذا الإطار، وجه «اتحاد الموسيقيين المغاربة» ملتمسا إلى رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني، من أجل العودة إلى العمل من جديد بعد أن قضوا طيلة الفترة الطويلة الماضية في عطالة كاملة عن العمل.
وأكد الاتحاد لرئيس الحكومة، أنهم يريدون أن «يتمكنوا من سد حاجياتهم وكسب قوت يومهم والحفاظ على كرامتهم».