الناصرة- “القدس العربي”: صدر حديثاً عن المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية “مدار” العدد 81 من فصلية “قضايا إسرائيلية”، ويضم مساهمات تعالج موضوع التطبيع الإسرائيلي مع دول عربية، إلى جانب تحليل عدد من ممارسات الاحتلال في الأراضي الفلسطينية على أصعدة إعادة هندسة الحيز المكاني، والاشتغال على وعي ضحايا الاحتلال والأدوات المستخدمة في ضبطهم.
تحت عنوان “مرحباً بالقادمين إلى يوتوبيا المال: إسرائيل، الإمارات المتحدة ورأسمالية الكارثة” تعتبر الباحثة إيلات ماعوز، أن إسرائيل والإمارات ليستا لاعبتين هامشيتين في النظام العالمي المتجدد، وأن اتفاق السلام بينهما ليس قضية هامشية لليسار المعادي للعنصرية والرأسمالية. على الصعيد نفسه، يحاول الناشط الأهلي أمير مخول حلّ ما يسميه “لغز” الموقف المصري من التطبيع وحيرة إسرائيل، موضحاً أن مراكز الأبحاث الإسرائيلية لا تنشغل في مناقشتها مسألة التطبيع مع مصر بالعلاقات بين الشعبين برؤية مستقبلية، بل تعكس انشغالًا بالأمن القومي والمصالح الإسرائيلية العليا التي تفضل السلام البارد بشرط استدامته.
ويرى مخول أن إسرائيل لا تشعر، في المقابل، بالأمان تجاه موقف الشعب المصري بتياراته المختلفة، لذلك تنشغل ضمن قراءة التطبيع في مسائل مثل: تحديث الجيش المصري وتسليحه، طموح مصر الحالي لاستعادة دورها الريادي كدولة إقليمية عظمى على مستوى المنطقة العربية وإفريقيا وشرق المتوسط، وهذا ما قد يشكل تهديداً للسلام البارد.
ويتابع: “مقابل ذلك، نرى أن إسرائيل لا يشغلها التطبيع بحدّ ذاته ولا الرأي العام المصري حين تقرر مساندة إثيوبيا في النزاع على مياه النيل“. وفي مراجعته لتطبيع العلاقات بين المغرب وإسرائيل، يعتبر جمال زحالقة أن السياق السياسي لالتحاق المغرب بركب التطبيع يتمثل باتباع سياسة التراجع في العلاقات مع العالم العربي، عدا السعودية، وتفضيل العلاقات الإفريقية والدولية لتحقيق المصالح. وعن ذلك يقول زحالقة إن المغرب، كدولة، وقع هو أيضاً ضحية انهيار النظام العربي في ظل تعزيز هيمنة قوى الثورة المضادة، وترسيخ سياسات الاستبداد، وتعميق التبعية للولايات المتحدة ومعها إسرائيل. مضيفاً أن السياق السياسي وحده لا يفسّر التطبيع المغربي، الذي له جذور تاريخية في العلاقة مع إسرائيل تعود إلى الخمسينيات.
ويضم العدد مقالةً للباحث وليد حباس، تحت عنوان “بين سياسات الاستيعاب والاستيعاب الذاتي: النائب منصور عباس عن الحركة الاسلامية الشق الجنوبي داخل أراضي 48 لا يقرأ اليمين الصهيوني جيداً”. وتعالج هذه المقالة مستجدات المشهد السياسي الفلسطيني في الداخل، بالاستناد إلى علاقة المستعمِر- الأصلاني، عبر إجراء بعض المقارنات التاريخية مع تجارب استعمارية أخرى.
وترى المقالة أن خطاب منصور عباس يشكل لحظة فارقة على مستوى العمل السياسي- الحزبي للفلسطينيين في إسرائيل، بحيث يمهد الطريق للتنازل عن وضعية الأصلاني التي حافظت عليها الأحزاب العربية داخل أراضي 48 على الرغم من انخراطها في الكنيست.
وفي ورقة تحت عنوان “رسم خريطة الاحتلال: الأدائية والهوية الإسرائيلية الهشة” تحلل الباحثة ميخال هَس إجراءً عسكرياً روتينياً يمارسه جيش الاحتلال هو “إجراء رسم الخرائط”، حيث يعمد الجنود فيه إلى رسم خرائط منازل المدنيين، أو جمع التفاصيل الشخصية عن الأُسر أو التقاط صور لأفرادها. ولا تجري أرشفة “المعلومات” التي تُجمع أثناء الإجراء ولا يجري تمريرها إلى أجهزة المخابرات. وبالنظر إلى أن هذه الوثائق المُعدّة لا تُجمع، يتعلق السؤال الجوهري الذي تطرحه هذه الورقة بطريقة عمل “رسم الخرائط” بوصفه ممارسة من ممارسات الحكم، والطريقة التي يرتبط بها بالهوية الاستعمارية الإسرائيلية.
يضم العدد مقدمة كتاب “دبلجة الحيز المكاني- عن النقد والتصحيح” للباحث الاسرائيلي أورون يفتاحئيل، تتناول السيرورة الكولونيالية الاستيطانية التي غيّرت خارطة فلسطين في القرن الماضي على نحو مطلق، ويستكشف وفق مؤلفه “الأبعاد الحقائقية، البحثية والسياسية للسيرورة انطلاقاً من التأمل في الحيز والسيرورات الحاصلة فيه” معتمداً على “تحييد الأيديولوجيات واعتماد الدقة في استعمال المصطلحات المشحونة.
وفي العدد مقال تحت عنوان “قراءة نقدية لخطاب حقوق الإنسان في القائمة العربية المشتركة” للمحامية سونيا بولس، يعتبر أن “المشتركة” همّشت منذ بداية طريقها قضايا حقوق إنسان “خلافية”، وأنها لم تكن خجولة جداً في الترويج لهذه الحقوق فحسب، وفق الكاتبة، فعندما تعرضت لانتقادات علنية حول مواقفها من قضايا “خلافية”، قامت بترويج خطابات دفاعية من شأنها نزع الشرعية عن بعض حقوق الإنسان.
وتحت عنوان “هل كان هذا الانفجار الكبير؟” يراجع الباحث الاسرائيلي ليف غرينبرغ جولات الانتخابات الإسرائيلية الأربع في السنوات 2019 – 2021، على خلفية الفرضية الأساسية لنظرية “الانفجار الكبير” ومفادها أن عملية أوسلو هي نتيجة صراع قومي يتم حلّه بالفصل، من خلال تجاهل بُعده الاستعماري. أما الفرضية الثانية فهي أن اليسار واليمين يعبّران فعلاً عن مواقف سياسية مختلفة، وليس مثلما سيستنتج الكاتب هنا، أن أسطورتين قوميتين تمنحان شرعية مختلفة لنظام التفوق اليهودي: أسطورة الوعد بأرض إسرائيل الكاملة لدى اليمين، وأسطورة الأمن لدى اليسار.
أما الباحث يسري خيزران، فيقدم قراءة في الموقف الإسرائيلي من الأزمة السورية منذ اندلاع الثورة وحتى التطورات الأخيرة المرتبطة بفشلها ورجحان كفة النظام وتعاظم الوجود العسكري الإيراني، يقدّم لها بتعريف للاستشراق الإسرائيلي وقراءته الحالة التاريخية لسورية المعاصرة. ويقدم الباحث أنس إبراهيم مداخلة تحت عنوان “الشخصيّة الوظيفيّة في السينما الإسرائيلية: (فالس مع بشير) نموذجاً” تتضمن تحليلاً للشخصية العسكرية الإسرائيلية في الفيلم بوصفها شخصية وظيفية؛ أي الشخصية التي تُفكِّرُ بنفسها كجزءٍ من منظومة سلطوية تتجاوزها، وفي الآن ذاته تحتَويها أيديولوجياً وفِكرياً.
توظفُ الورقة عمل عالم النفس الاجتماعي الأمريكي، ستانلي ميلغرام، الذي ركَّزَ على دراسة انصياع الأفراد في المجتمعات الحديثة للسلطة من خلال عدد من التجارب المخبرية والمقالات النظرية. ويتضمن العدد زاوية أدبية من إعداد الباحث مالك سمارة، تحت عنوان “إيريز بيطون: الشرقي يزاحم الأشكنازي على ساحة الرمز”، وعرضاً موجزاً لأحدث الإصدارات الإسرائيلية.