المفاوضات بين الحكومة السودانية وحركة الحلو تبدأ اليوم

عمار عوض
حجم الخط
0

جوبا ـ «القدس العربي»: تنطلق اليوم الأربعاء في مدينة جوبا المفاوضات بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية، بقيادة عبد العزيز الحلو، إذ وصل رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، والفريق شمس الدين كباشي عضو مجلس السيادة، وعدد من الوزراء، وقيادات من تحالف الحرية والتغيير، إلى عاصمة جنوب السودان، تمهيداً للمفاوضات.
وأكد رئيس فريق الوساطة توت قلواك، مستشار رئيس دولة جنوب السودان، في تصريح صحافي في مطار جوبا، اكتمال كافة الترتيبات لافتتاح جلسة الحوار الرسمية بين حكومة السودان والحركة الشعبية لتحرير السودان شمال، بقيادة القائد عبد العزيز الحلو، اليوم الأربعاء في جوبا في تمام الساعة العاشرة صباحاً، والتي سيشرفها رئيس جمهورية جنوب السودان الفريق أول سلفاكير ميارديت، ورئيسا مجلسي السيادة والوزراء؛ الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، وعبد الله حمدوك، بحضور عدد من الوزراء والخبراء الوطنيين.
وأوضح أن هذه الجلسة ستعقبها اجتماعات مغلقة لمناقشة كل القضايا المتعلقة بالسلام، مبيناً أن عودة الحركة الشعبية لتحرير السودان شمال لملف السلام سيسهم في اكتمال عملية السلام في السودان، مجدداً حرص حكومة جنوب السودان على تحقيق السلام في السودان.

«عقل مفتوح»

أما وزير شؤون مجلس الوزراء، رئيس اللجنة السياسية في المفاوضات، خالد عمر يوسف فقد قال: «أتينا بعقل مفتوح لاستكمال اتفاق جوبا الذي جرى توقيعه شهر أكتوبر/تشرين الأول العام الماضي مع الجبهة الثورية، وبناء على الاختراق الكبير الذي تم بتوقيع اتفاق إعلان المبادئ مع الحركة الشعبية قيادة الحلو شهر مارس(آذار) هذا العام».
وتابع: «نريد عبر تحقيق السلام الشامل أن تتوقف أي طلقة في السودان وإلى الأبد».
وبشأن رئاسة الوفد السوداني، أوضح أن الوفد سيكون برئاسة الفريق أول شمس الدين كباشي باعتبار أن الأخير كان قائدا لفريق التفاوض حول المنطقتين (جبال النوبا والنيل الأزرق) وهناك هيكل داخلي جديد سيعلن عنه لاحقا.
وحسب متابعات «القدس العربي» فإن المفاوضات ستتم عبر لجنة سياسية يرأسها خالد يوسف، ولجنة الترتيبات الأمنية، برئاسة وزير الدفاع اللواء يسن إبراهيم، كما تشارك الحرية والتغيير بوفد من خمس قيادات من التحالف الحاكم، بالإضافة إلى فريق من الخبراء الوطنيين والمسهلين للتفاوض.

دستور دائم

وقالت وزيرة الخارجية السودانية، مريم الصادق المهدي، في مطار جوبا بوصفها رئيسة اللجنة الوزارية لمنظمة إيفاد، التي ترعى السلام بين الفصائل المتناحرة في دولة جنوب السودان: «سأشارك في الورشة الخاصة بوضع الأسس لتنفيذ كيفية إقامة وعمل الدستور الدائم نحو الديمقراطية والنماء والاستقرار. وهو الأمر الذي يمكن أن يكون مفيدا للسودان الذي يتطلع هو الآخر لكتابة دستور مماثل».
وأوضحت عقب اللقاء الذي جمع حمدوك وسلفا كير ميارديت في مكتب الأخير في القصر الرئاسي في جوبا: «اللقاء كان مثمرا جدا وأكد على أولية العلاقة بين البلدين وبناء منظومة حدود آمنة، وفي هذا الخصوص تم تشكيل لجنة من الطرفين، ونتوقع زيارة من جانب جنوب السودان في وقت قريب، بجانب سير العمل بجهة اتفاق السلام الخاص بدولة جنوب السودان الذي تعتبر الحكومة في الخرطوم ضامنا له، بجانب ترؤس السودان لمنظمة إيفاد بالإضافة إلى بحث الترتيبات الخاصة بعملية السلام مع الحركة الشعبية».
وتجدر الإشارة إلى أن سلفا كير شكل لجنة من حكومته للتباحث مع السودان حول منطقة أبيي الحدودية التي تتنازع حولها الدولتان منذ انفصال جنوب السودان.
في السياق، حيت القيادية في قوى «الحرية والتغيير» مواهب مجذوب، التي تشارك ضمن وفد الحكومة السودانية «دور وجهود وساطة دولة جنوب السودان في عملية إحلال السلام في السودان».
واعتبرت «توقيع الحركة الشعبية شمال على اتفاق إعلان المبادئ خطوة مهمة نحو السلام والاستقرار».
وقالت. «اتمنى أن تستمر جلسات التفاوض بصورة إيجابية مع القائد عبد العزيز الحلو، بناء على ما تم انجازه في اتفاق إعلان المبادئ الذي يعد ضمانة لاستمرار المباحثات بصورة إيجابية، والوصول لاتفاق يرضي جميع الأطراف ويحقق دولة العدالة والحرية والمواطنة بلا تمييز ويصبح خطوة في طريق تحقيق الغايات والتضحيات التي قدمها الشهداء في السودان».
كما عبرت عن تمنياتها بأن «يلحق القائد عبد الواحد محمد نور رئيس حركة تحرير السودان، بعملية السلام في أقرب وقت».
ووصل إلى جوبا كذلك المبعوث الأمريكي إلى السودان وجنوب السودان، دونالد بوث. وينتظر أن يصل مدير برنامج الغذاء العالمي، ديفيد بيزلي، الذي ساهم في التوصل لاتفاق إعلان المبادئ الذي كسر الجمود مع الحركة الشعبية قيادة الحلو، إلى جانب دبلوماسيين من الدول الأوروبية والأفريقية والعربية في المفاوضات.
ووقع البرهان والحلو إعلان مبادئ من 7 بنود، أبرزها وجود جيش واحد، على أن يتم الدمج تدريجياً حتى نهاية الفترة الانتقالية، وتأسيس دولة مدنية فيدرالية في السودان قائمة على فصل الهوية، والثقافة، والعرق، والدين عن الدولة، إضافة إلى وقف الأعمال العدائية، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق التي تسيطر عليها الحركة الشعبية.
وكانت «الحركة الشعبية ـ شمال» تتمسك بضرورة وجود نص صريح حول «علمانية الدولة» مع وجود جيشين، وفي حال عدم تحقيق ذلك لها الحق في مُمارسة تقرير المصير، وهو ما أدى إلى عدم مشاركتها في التوقيع على اتفاقية جوبا الموقعة مع حركات الكفاح المسلح في 3 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي. وسبق أن التقى البرهان الحلو في جوبا في مارس/ آذار الماضي، أثناء عودته من زيارة رسمية إلى أوغندا.
وفي سبتمبر/ أيلول الماضي وقع حمدوك والحلو في أديس أبابا «إعلان مبادئ» تم رفضه لاحقاً من العسكريين داخل المجلس السيادي الانتقالي لأنه نص على الحكم الذاتي وحق تقرير المصير. وفي 8 فبراير/ شباط 2020 توقفت المفاوضات المباشرة بين الحكومة الانتقالية والحركة الشعبية بعد فشل الجانبين في التوصل إلى إعلان مبادئ مشترك.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية