فلسطينيو الداخل: حملة الاعتقالات الإسرائيلية الواسعة غير قانونية وهدفها الترهيب والانتقام

حجم الخط
1

الناصرة- “القدس العربي”: أكد قادة فلسطينيي الداخل أن حملة الاعتقالات بالجملة التي تقوم بها الشرطة الإسرائيلية غير قانونية وأنها انتقامية، مشددين على أنهم ماضون في التمسك بهويتهم الوطنية وبقضية شعبهم وحقوقهم المدنية العادلة.

وأوضح رئيس لجنة المتابعة العليا الهيئة السياسية الأعلى داخل أراضي 48، محمد بركة في مؤتمر صحافي شهدته حيفا إن الإعلام يتبنى موقف المؤسسة الأمنية الإسرائيلية مما يستدعي نقل صورة مباشرة له عبر القيادة العربية.

وقال إنّ المؤسسة الإسرائيلية تشن اليوم حملة اعتقالات تعسفية ضد الشباب العرب وأنها لا تحترم أبسط الحقوق والمعايير الأساسية الواقعة في صلب المواطنة، كما وأنها تدير حملة تشويه شرسة ضد المجتمع العربي الفلسطيني فيها من أجل إقصائه عن الحيز العام ووصمه بالعنف والبلطجة. لافتا أنّ الحملة صادق عليها رئيس الحكومة المتهم بالفساد وقام بتسميتها “النظام والأمن”، وينفذها وزير الأمن الداخلي، المعروف بفشله وأخطائه المتكررة، هي حملة ترهيب وتخويف تهدف إلى قمع المجتمع العربي وثني عزيمته.

وأكد بركة أنه لا يوجد أي شرعية لقمع احتجاج شرعي مع التأكيد أنّ المواطنين العرب جزءً من الشعب الفلسطيني ومن غير المعقول أن يصمت إزاء تدنيس المسجد الأقصى المبارك من قبل جنود الاحتلال.

وقال بركة أيضا إنّ المجتمع الفلسطيني لا يمكنه الوقوف ساكنًا حيال تهجير واقتلاع سكان الشيخ جراح، كما ولا يمكنه الوقوف صامتًا حيال قصف بيوت المدنيين في غزة. وأوضح أنّ الاحتجاج الحالي هو مدني إلا أنه يحمل بعدًا قوميًا، حيث يحمل الاحتجاج رسالة قومية مفادها أن فلسطينيي الداخل يقفون إلى جانب أبناء شعبهم ومن المؤسف أنّ الشرطة الإسرائيلية لم تستخلص أي عبرة من تقرير لجنة “أور” عقب أحداث هبة القدس والأقصى والانتفاضة الثانية عام 2000 التي أقرت وأوضحت أنّ الشرطة الإسرائيلية تتعامل مع المواطنين العرب كأعداء وهذا ما أكدته المظاهر الحالية من اعتقال للشباب وأيضًا من اعتقال القيادات السياسية كما حصل للشيخ كمال خطيب.

وطالب بركة بوقف الحملة الشرطية حالا، وإغلاق كافة ملفات التحقيق مع الشباب وإبطال كافة لوائح الاتهام المقدمة حتى الآن، مبينا أنّ هذا التصعيد بعد أن هدأت الأمور يشير إلى أنّ الحكومة الإسرائيلية تهدف إلى “تصفية الحسابات”. ونرفض أنّ نكون كبش فداء ينقل إلى السجون الإسرائيلية”.

كما حذّر بركة خلال المؤتمر الصحافي في حيفا أنّ في حيال عدم التجاوب مع مطالب لجنة المتابعة العليا ولجنة رؤساء الحكم المحلي العربي والجمعيات الحقوقية فإن هذه ستعمل على نصب خيم احتجاج في كافة البلدات، محتجين على السياسة الإسرائيلية الحالية. وتابع “كما أننا بصدد التوجه إلى الهيئات والأطر الدولية، علمًا أنّ الهية العامة للأمم المتحدة ستقوم بمناقشة الوضع الخميس”.

واختتم بركة كلمته مؤكدًا على أن لجنة المتابعة العليا والهيئات المهنية المنبثقة عنها تقف إلى جانب جميع المعتقلين ودعا جميع اللجان الشعبية المحلية والهيئات القطرية بتعزيز التنسيق فيما بينهم من أجل حماية حقوق فلسطينيي الداخل من الممارسات القمعية والتعسفية التي تقودها المؤسسة الإسرائيلية.

وبدوره قال رئيس اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية، مضر يونس، “من حقنا أن نتظاهر وأن نحتج وأن نعبر عن غضبنا ورفضنا لما يحدث وهذا أمر طبيعي وشرعي ومن يسعى بشكلٍ حثيث لأن يربط هذا بمواقفنا السياسية نقول له بأن حقوقنا ليست حسنة ومنة من أحد بل هي حق طبيعي وشرعي لنا”.

حقوقنا ليست حسنة ومنة من أحد بل هي حق طبيعي وشرعي لنا

وأوضح يونس بأن هنالك حملة تشويه وتحريض إسرائيلية منهجية ضد القيادات العربية علمًا بأن رؤساء السلطات المحلية العربية أكثر من كان بالمواجهة في الشارع وشاهدت كيف تعاملت الشرطة الإسرائيلية بشكلٍ عنيف وقمعي مع المظاهرات والمتظاهرين. وشدد يونس أن هنالك من يريد أن يحمل القيادات العربية مسؤولية فشله ولكننا لن نسمح بذلك وسنعرض جميع الحقائق التي تدين الشرطة والمؤسسة الإسرائيلية وتحملهم مسؤولية ما حصل”.

التهم الموجهة نوع من العقاب الجماعيّ

متطابقا مع رؤية القيادات السياسية في الداخل وصف حسن جبارين، مدير عام مركز “عدالة” الحقوقي حملة الاعتقالات التي قامت بها الشرطة الإسرائيلية بـ”العنصرية وغير القانونية”، موضحًا أنّ هدفها هو ترهيب وتخويف وردع المجتمع العربي عن الخروج للتظاهر الذي يعد حقًا اساسيًا.

وقال إنّ أغلب التهم الموجهة للمعتقلين العرب هي تهم مدنيّة، مما يثير تساؤلات حول تدخل “الشاباك” في هذه الحملة، وأيضًا يؤكد أنها نوع من العقاب الجماعيّ والتعسفي. وأكد جبارين أنه ليس لدينا أي ثقة بلوائح الاتهام التي قدمتها الشرطة  الإسرائيلية لأنها هي التي تعاملت بشكلٍ عنيف وقمعت الاحتجاجات وهي نفسها التي تطلب معاقبة المشاركين في هذه الاحتجاجات وعليه هذه التهم باطلة من الأساس ولا نعترف بها إطلاقًا.

وأشار جبارين إلى أن النبأ الصحافي الذي أصدرته الشرطة الإسرائيلية عن حملة الاعتقالات غير قانوني أيضًا لأن دوافع هذه الحملة سياسية وعنصرية وتهدف إلى ردع المجتمع العربي وثني الشباب من المشاركة في أي مظاهرة. وتابع “ليس هنالك أي أساس قانوني لاعتقالات تندرج تحت خانة تلقين الدرس، الردع والمس بحرية التعبير والتظاهر”.

الشرطة فشلت في محاربة العنف والجريمة

وتحدث مدير مركز مساواة، جعفر فرح عن الحملات الترهيبية التي ترافق عملية الاعتقالات حيث تأتي إلى المنازل قوات معززة من أجل استفزاز المواطنين واثارة الخوف والرهبة في نفوس عائلات المعتقلين والجيران.

ووصف فرح التجربة التي مر بها شخصيًا عندما هرعت إلى منزله قوات من الشرطة التي اتت لاعتقال أحد أبناءه ومنعته، بأمر من الشاباك، التواصل مع المحامين. وأكد فرح أن هذه الاعتقالات تندرج تحت خانة الملاحقة السياسية، داعيا المجتمع اليهودي أن يخرج وبقوة ضد هذه الممارسات التعسفية. وأنهى فرح مداخلته بتوجيه أصابع الاتهام للشرطة الإسرائيلية واعتبرها بأنها فشلت في أداء دورها بحماية المواطنين العرب جراء العنف والجريمة المستفحلة.

ويشار إلى  أنه وخلال المؤتمر الصحافي داهمت قوات من الشرطة منزل جعفر فرح في حيفا مجددًا مطالبةً باعتقاله.

قراءة أوليّة حول هبّة أيار المجيدة 2021

وضمن قرائته للهبة الراهنة يرى النائب السابق مسعود غنايم (القائمة العربية الموحدة) وهو أستاذ تاريخ أصلا أنه كما يوم الأرض عام 1976  وكما انتفاضة القدس والأقصى 2000 كذلك في هبّة أيّار المجيدة 2021 يُعلن  فلسطيني أرض الرباط والبقاء بفعله ومظاهراته وبدماء جرحاه وشهدائه التي سالت، أنه ورغم مشاريع تكريس وصناعة كائن هجين اسمه “عرب إسرائيل” ورغم محاولات تشويه الوعي فقد بقي عربي فلسطيني قلبه وعقله معلق بثوابته ومعالم هويته العربية الفلسطينية الإسلاميّة من القدس والأقصى إلى الشيخ جراح وحتى يافا واللد والرملة، وهو جزء لا يتجزّأ من الكُل الفلسطيني في كُل ذلك.

وأكد غنايم في منشور على صفحته أن كل خطوة وهتاف وصيحة وحجر وقطرة دم في مظاهرة ومسيرة هي مسمار في نعش مشروع الـ”العربي الإسرائيلي” منزوع الطّعم واللون والرائحة الوطنيّة والقوميّة والدينية، وهي إعلان عن أولوياته التي تُنبيء عنها جمرات الهوية والإنتماء والثّوابت ومحاور الاشتباك مع الآخر والتي تتوهّج من تحت الرّماد.

وأوضح غنايم أن باقي الحاجات والمطالب الحياتية واليوميّة والتي تأتي بعد ذلك هيَ أيضاً وفي نفس الوقت تشكّل عوامل مُشعِلة للمواجهات والمظاهرات التي جاءت غضبةً ونصرةً للهويّاتي الثابت ولكل انتفاضة وهبّة للعربي الفلسطيني في أرض الرباط 1948 سياق حياتي ومطلبي ويومي جاري.

وأضاف “للوهلة الأولى يبدو وكأنه مدني مطلبي مرتبط بالمواطنة وليس بالثوابت أو بالقومي الهويّاتي ولكنه في الحقيقة لا ينفصل عنه، لأنّ جذور معاناتنا من التمييز والإهمال والإقصاء في الحياتي المطلبي تكمن في جذور هويتنا وانتمائنا القومي الوطني، والموقف المُسبَق السياسي القومي لمخططي السياسات في إسرائيل التي تُعرّف نفسها كدولة القومية اليهوديّة حسب قانون القوميّة، ودولة الشّعب اليهودي حسب وثيقة الاستقلال”.

العوامل والشرارة

ويخلص غنايم للقول “لمن لا يذكُر فإنّ السّياق الداخلي الذي كُنّا في خضمّه كمجتمع عربي عند اندلاع هبّة أيار المجيدة ومظاهراتها نصرةً للقدس والأقصى والشيخ جرّاح، هو النضال الشعبي والحراكات الجماهيرية والمظاهرات التي عمّت بلداتنا احتجاجاً وغضباً لاستفحال العنف والجريمة وتسارع جرائم القتل، والسياق في مدننا الساحلية في يافا مثلاً اضافة للتصدّي للعنف والجريمة والسلاح، كانت احتجاجات أزمة السكن ودور شركة عميدار، والاحتجاجات ضد تغلغل مشاريع التهويد الاستيطاني الذي تقودها جمعيات استيطانية كـ”عطيرت كوهنيم” بتشجيع من الدولة في يافا واللد وغيرها. معتبرا أن هذه العوامل والمُسبّبات الداخلية والغضب المُتراكم كان كأكوام القش اليابس الذي ينتظر أي شرارة أو عود ثقاب ليشتعل، فأتت الشرارة من اللهيب الذي اندلع في أقدس وأهم مَعلَم من معالم ورموز هويتنا وانتمائنا القدس والمسجد الأقصى.

وهناك مراقبون آخرون يرون أن الهبة الحالية باعثها الأول هو المركّب الديني والاعتداء على الأقصى في رمضان يضاف له عوامل أخرى وطنية ترتبط بالصراع ومدنية ترتبط بالتهميش والتمييز العنصري في مجالات الحياة اليومية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية