جوبا ـ «القدس العربي»: ثمنت الوساطة الجنوب سودانية اللقاء الذي جمع رئيس الوزراء عبد الله حمدوك ورئيس حركة تحرير السودان، عبد الواحد نور، في جوبا، والذي جرى فيه تقديم شرح مستفيض لمبادرة الحركة للحوار السوداني، التي تقضي بـ«تغيير شكل معالجة الأزمة، من لقاء طرفين حول طاولة تفاوض، إلى حوار بين كل مكونات الشعب السوداني في الداخل» في وقت تواصل فيه الحكومة السودانية مشاوراتها لتسليم ردها على مسودة الاتفاق الإطاري، الذي تقدمت به الحركة الشعبية بقيادة عبد العزيز الحلو، حيث أنها متجهة لتشكيل لجان للتفاوض في ثلاثة محاور، إنساني وسياسي وثالث يخص الترتيبات الأمنية، التي تواجه اعتراضا على تأخير تنفيذها من قبل قيادات عسكرية في مسار دارفور موقعة على سلام جوبا العام الماضي.
وقال مقرر الوساطة الجنوب سودانية، ضيو مضوك، في حديث للصحافيين في جوبا إنهم مرتاحون للقاء الذي جمع حمدوك ونور.
وقال «نور موجود في جوبا منذ فبراير/ سباط الماضي، وسيظل موجودل في جوبا ونحن رأيناه التقى رئيس الوزراء السوداني حول مبادرته الحوار السوداني ـ السوداني، ونحن نشجع هذه الخطوة التي ستجعله جزءا من السلام» فيما أصدرت الحركة بيانا رسميا حول اللقاء ممهورا بتوقيع الناطق باسمها محمد الناير، جاء فيه «التقى وفد من الحركة يقوده عبد الواحد محمد أحمد النور بعبد الله حمدوك رئيس الوزراء في مدينة جوبا بحضور برنابا بنجامين وزير شؤون الرئاسة بجمهورية جنوب السودان، حيث ناقش الطرفان مجمل الأوضاع المعقدة التي يمر بها السودان وضرورة تحقيق السلام العادل والشامل والمستدام الذي يخاطب جذور الأزمات الوطنية».
وتابع: «قدّم وفد الحركة شرحاً وافياً لعبد الله حمدوك حول مبادرة الحوار السوداني السوداني التي تنوي الحركة إعلانها قريباً كمخرج للسودان من حالة التوهان، وانسداد الأفق السياسي، كما اتفق الطرفان على مواصلة اللقاءات والعمل من أجل تحقيق السلام الشامل والمستدام بالسودان ودفع كافة استحقاقاته».
وزاد ‘نثمن عالياً المجهودات المقدرة التي يقوم بها الرئيس سلفاكير ميارديت رئيس جمهورية جنوب السودان وبرنابا بنجامين وزير شؤون الرئاسة من أجل تحقيق السلام في السودان وتسهيلهما هذا اللقاء المهم».
تغيير الطريقة
وحسب ما قالت مصادر لـ«القدس العربي» فإن «مبادرة عبد الواحد نور ترى أن معالجة الأزمة السودانية لا يمكن أن تتم بطريقة الحل الماثل، وجلوس طرفين حول طاولة داخل غرف مغلقة. يريدون تغيير هذه الطريقة عبر حوار سوداني – سوداني يشمل كل فعاليات الشعب السوداني والأحزاب والمؤسسات داخل السودان».
وزادت: « ظروف كورونا الآن أخرت التبشير بالمبادرة وإطلاقها وتنفيذها على الأرض».
بالتزامن مع ذلك، يتواصل مسار المفاوضات الدائرة في جوبا مع الحركة الشعبية بقيادة عبد العزيز الحلو، والتي جرى رفعها ليوم الإثنين، حيث ستقوم الحكومة بتسليم موقفها بخصوص الاتفاق الإطاري، المقدم من قبل وفد الحركة الشعبية.
وقال الناطق باسم وفد الحكومة المفاوض وزير شؤون مجلس الوزراء خالد عمر : « نحن منخرطون في تشاور مستمر في جوبا والخرطوم، لتسليم ردنا في الوقت المحدد يوم الإثنين، وأن الاتفاق الإطاري هو ترجمة لإعلان المبادئ، ولكن بشكل مفصل أكثر في القضايا وطريقة معالجتها ومنهجية التفاوض».
ووفق مصادر «القدس العربي»: «التشاور يجري على قدم وساق في جوبا والخرطوم، على مدار الساعة، والحكومة تريد السير في ثلاثة محاور، سياسي، سيقوده خالد عمر وزير مجلس الوزراء، ونصر الدين عبد الباري وزير العدل، وإنساني سيقوده وزير الدفاع الفريق يسن إبراهيم، والترتيبات الأمنية سيتابعها رئيس الوزراء ورئيس مجلس السيادة على أن تكون مرجعية الحكومة ممثلة في المجلس الأعلى للسلام في الخرطوم».
منعطف خطير
وفي الأثناء أصدرت أمس الجمعة القيادات العسكرية في محور سلام دارفور بياناً حاد اللهجة بشأن اتفاق الترتيبات الأمنية، جاء فيه «اتفاق السلام الذي وقعناه في جوبا بعد ثورة ديسمبر المجيدة، يمر بمنعطف خطير، لذا كان لزاما علينا أن نكشف الحقائق، لكي يتحمل كل طرف مسؤوليته التاريخية».
وقالت «من أهم بنود هذا الاتفاق بروتوكول الترتيبات الأمنية، تنفيذا لذلك نحن في قوى الكفاح المسلح التزمنا وبشكل صارم بوقف إطلاق النار الدائم، وظللنا نجوب السودان ومناطق النزاع وزيارة قواتنا المنتشرة في ربوع البلاد مبشرين بالسلام والمرحلة التاريخية الجديدة ورغبة الطرف الحكومي ممثلة في الجانب العسكري وصدقه وجديته في تنفيذ بند الترتيبات الأمنية».
سياسة كسب الوقت
وتابع: «بعد مرور سبعة أشهر على توقيع اتفاق جوبا لسلام السودان، لم تخط الحكومة ممثلة في المكون العسكري خطوة واحدة لتنفيذ بند الترتيبات الأمنية، متخذة سياسة كسب الوقت منهجا، وصناعة حركات أخرى، بغرض تعقيد المشهد العسكري وتخريب السلام، وممارسة ذات ممارسات النظام السابق في هذا الملف الخطير بهدف إعادة البلاد الى مربع الحرب لتستمر المعاناة والموت والدمار كما حدث في مدينة الجنينة ـ غرب دارفور، ولتستمر المجموعات ذاتها في احتكار السلطة العسكرية والأمنية».
وزاد « من خلال هذه الممارسات تأكد لنا أن الحكومة ممثلة في المكون العسكري غير جادة وغير راغبة في تنفيذ بند الترتيبات الأمنية، وإمعانا في المراوغة السياسية والأمنية المعروفة، صدرت بيانات من بعض الجهات العسكرية تشير إلى أن التأخير في تنفيذ بند الترتيبات الأمنية سببه التمويل زورا وبهتانا ولذر الرماد في أعين الذين لا يعلمون بواطن الأمور».
وواصل «تماطلت الحكومة في عدم تشكيل الآليات، والمراوغة في تشكيل القوة المشتركة لحفظ الأمن والدعم اللوجستي، وعدم اتخاذ خطوات جادة لإصلاح الأجهزة الأمنية في كل المستويات لتعكس تنوع جموع الشعب السوداني».
وبين أن « تنفيذ اتفاق الترتيبات الأمنية يحتاج لقرارات من رئيس مجلس السيادة وذلك بإشراك قادة الكفاح المسلح في إدارة الأجهزة الأمنية في البلاد على المستوى السياسي والتنفيذي في أعلى المستويات، وذلك بتعيين وزراء دولة في وزارتي الدفاع والداخلية، وتمثيل عادل في هيئة قيادة الأركان المشتركة وقيادة هيئة الشرطة وقيادة الأمن والمخابرات والدعم والسريع، كخطوة أولية في المسيرة المطلوبة لإصلاح هذه الأجهزة الأمنية، علاوة على تشكيل اللجنة الأمنية العليا المشتركة لتقوم بمهامها لتنفيذ الترتيبات الأمنية».
وختم: «نحن في القيادة العسكرية لقوى الكفاح المسلح ـ مسار دارفور، إذ نصدر هذا البيان ليعلم شعبنا الصابر وشعوب الأقاليم المتضررة من الحروب، وكذلك قواتنا المنتشرة في كل ربوع بلادنا الحبيبة، وكل شركاء السلام والوساطة والشركاء الدوليون، بأننا نحمّل الطرف الحكومي ممثلا في المكون العسكري في حالة انهيار هذا الاتفاق التاريخي بسبب عدم تنفيذ الترتيبات الأمنية».
ووقع على البيان كل من الفريق جمعة محمد حقار من حركة تحرير السودان، والفريق سليمان صندل من حركة العدل والمساواة السودانية، والفريق سعيد يوسف الماهل من التحالف السوداني، والعميد صلاح إبراهيم الطاهر من تجمع قوى تحرير السودان والقيادي أحمد يحيى جدو من حركة تحرير السودان المجلس الانتقالي.