دمشق – «القدس العربي» : شهدت مدينة منبج في ريف حلب هدوءاً تاماً صباح أمس الأربعاء، وسط اجتماعات مكثفة بين العقلاء من الوجهاء وشيوخ العشائر مع قيادات قوات سوريا الديمقراطية (قسد) أثمرت بإعلان نهاية حالة التوتر ووقف الاحتجاجات، وإصدار مجلس منبج العسكري التابع لقوات سوريا الديمقراطية «قسد» بياناً، أعلن فيه إيقاف حملة التجنيد الإجباري وفك أسر المعتقلين.
وأصدر وجهاء العشائر في منطقة منبج وممثلون عن الإدارة الذاتية بياناً عقب انتهاء الاجتماع بين الطرفين، جاء فيه «نعيش في منبج وريفها ظروفًا حرجة تحتاج من الجميع لتحمل مسؤوليته الأخلاقية والإنسانية تجاه دماء وأمن وأمان منبج وأهلها، بعد الأحداث المؤسفة التي شهدتها مدينتنا في اليومين الماضيين، وأدت لوقوع ضحايا وجرح من أهلنا الذين خرجوا مطالبين بمطالب شعبية محقة».
وأضاف البيان الذي جاء باسم الإدارة المدنية والعسكرية والشيوخ ووجهاء عشائر، «نعزي أنفسنا وأهالينا في منبج وريفها، ونقف إلى جانبهم ونواسيهم في مصابهم ونتمنى الشفاء العاجل للجرحى، وبناءً على ذلك تم عقد اجتماع موسع لكافة العشائر في منبج وريفها مع الإدارة المدنية والعسكرية ونزولاً عند رغبات الأهالي والتعايش المشترك وحرصاً على وأد الفتنة وحقن الدماء تم الاتفاق وتقرر في هذا الاجتماع: إيقاف العمل بحملة الدفاع الذاتي في منبج وريفها وإحالتها للدراسة والنقاش وإطلاق سراح كافة المعتقلين في الأحداث الأخيرة، وتشكيل لجنة للتحقيق بالحيثيات التي تم فيها إطلاق النار ومحاسبة كل من كان متورطًا بذلك».
وأصدرت الفعاليات المدنية في منبج، بياناً باسم أهالي المدينة أعلنت فيه إنهاء الاحتجاجات، وجاء في البيان الموجه إلى قيادات قسد «كبادرة حسن نية نعلن عن إيقاف جميع الاحتجاجات ونمهل الإدارة والوجهاء حتى يوم الجمعة 11 يونيو/حزيران، ليتم تنفيذ البنود التي تم الاتفاق عليها في اجـتماع الوجهـاء و«قـسد» الأربعـاء.
وتضمنت الشروط أن تقوم الإدارة الذاتية بعقد صلح مع جميع أهالي القتلى وفق شروطهم وطلباتهم، وتعالج جرحى الاحتجاجات على نفقة الإدارة، وتوفر المحروقات والغاز المنزلي والإسمنت بسعر مقبول، إضافة إلى فصل الفاسدين والمفسدين ممن يعطلون شؤون المواطنين ضمن الإدارة في منبج.
واشترط الوجهاء عدم ملاحقة أو اعتقال أو محاسبة أي شخص شارك أو دعم الاحتجاجات، محذرين الإدارة الذاتية من عدم الالتزام بالاتفاق او التملص من الشروط المذكورة، مهددين بـ «غضب وحساب» وفق تعبيرهم.
واندلعت التظاهرات الغاضبة في مدينة منبج شمال شرقي مدينة حلب، على خلفية دعوات من قبل ناشطين للتنديد بعمليات التجنيد الإجباري التي تنفذها «قسد» الذراع العسكرية لحزب العمال الكردستاني، بحق سكان مناطق سيطرتها شمال وشرق سوريا، حيث خرجت تظاهرات شعبية غاضبة في أكثر من 8 بلدات، تعلن رفض سياسة قسد الأمنية والعسكرية والتعليمية والخدمية.
القيادي في الجيش الوطني مصطفى سيجري حذر ميليشيا «قسد» من التعرض لأهالي منبج والمدنيين ضمن مناطق سيطرتها، ودعا المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته في كف يد الميليشيات عن الأهالي والوقوف على مطالبهم المحقة، معتبرا أن أهالي منبج قد تعرضوا لعدوان سافر استهدف الدين والعرق والعشيرة.
كما كانت العشائر العربية في المنطقة، قد أعلنت دعمها للاحتجاجات، حيث اجتمعت العشائر المؤيدة للحراك الشعبي الرافض للتجنيد الإلزامي في منبج، والرافضة للقبضة الأمنية في قمع المتظاهرين السلميين وإطلاق الرصاص عليهم، وأكدوا على أن مطالبهم تعدت الأمور المعيشية، بل أصبحت رافضة لكافة أشكال القبضة الأمنية. كما نفّذ تجار المنطقة إضراباً مدنياً وأغلقوا محلاتهم احتجاجاً على ممارسات «قسد» فيما يهدد أهالي المنطقة بالتصعيد في حال استمرت ممارسات «قسد».
وخلفت الاحتجاجات نحو 6 قتلى وأكثر من 40 جريحاً برصاص قوات «قسد» بالإضافة لاعتقال العديد من الشبان. وفي المقابل، أفادت مصادر مقربة من مجلس منبج العسكري، بأن قيادة المجلس رفضت شرطاً روسياً يتضمن عودة قوات الحرس الجمهوري وبعض المراكز الأمنية التابعة للنظام السوري ومنها شعبة التجنيد إلى مدينة منبج مقابل وأد التظاهرات من قبلهم.
وقال المرصد السوري لحقوق الانسان بأن تعداد المتظاهرين الذين قضوا برصاص الأسايش خلال 48 ساعة الفائتة ارتفع إلى 6 قتلى، وذلك على خلفية المظاهرات والاحتجاجات ضد قضية التجنيد الإلزامي في الدفاع الذاتي وللمطالبة بفتح استيراد مادة الاسمنت وزيادة مخصصات منبج من المحروقات.
ورصد هدوءاً حذراً يسود منبج وريفها ضمن مناطق نفوذ قوات مجلس منبج العسكري في ريف حلب، وسط استمرار حظر التجوال لليوم الثاني على التوالي، وإغلاق مداخل ومخارج المدينة، مشيراً إلى أن مدن وبلدات خاضعة لنفوذ الفصائل الموالية لتركيا، شهدت وقفات تضامنية مع أبناء مدينة منبج حيث خرج المئات في مدينة جرابلس وهتفوا «بالروح بالدم نفديك يا منبج» وفي بلدة سجو شمالي حلب، خرج قيادي في الفصائل الموالية لتركيا، متوعدًا المتظاهرين بالوصول إلى دير الزور وإلى دمشق.