العالم سيكون على موعد مع مفاجأة في المونديال المقبل!

 جواد صيدم
حجم الخط
1

لندن – «القدس العربي»: لطالما قدمت الدول المستضيفة لأبهى بطولات الساحرة المستديرة منتخبات تنافسية مميزة. شئنا أم أبينا، فهي الرياضة الشعبية الأولى التي شغلت العالم بأسره. فمن رياضةٍ اجتاحت شوارع الدول الفقيرة ذات الإمكانيات الضئيلة في بداياتها وصولاً إلى استقطابها لأرقى وأغلى المقومات الكروية من أندية ولاعبين وأبنية وملاعب وحتى دعاية وإعلان، ما مكن رياضة الفقراء من التربع على عرش الرياضات مجتمعة، فأصبحت لعبة الكل دونما استثناء.
ولو عدنا بشريط بطولات كأس العالم لرأينا أن البلدان المنظمة للبطولة عادةً ما تقدم منتخباتٍ متواضعة تحمل طموحاتٍ وتوقعات عادية، عدا البرازيل وبعض الأمثلة لبلدانٍ ذات تاريخٍ عريق في اللعبة. ويعود ذلك لأصول اللعبة التي اشتهرت في بداياتها بين أزقة الأحياء الشعبية في الدول الفقيرة. لكن اليوم ومع تطور الرياضة وضخ المال في شرايينها وتنافس الدول على استضافة البطولة الأبهى في اللعبة، كأس العالم، فإن المعايير لم تعد ذاتها. ولا يجوز التطرق لهذا السياق بدون الحديث عن المونديال العربي الأول العام المقبل الذي طال انتظاره. إذ تنشغل منصات التواصل الاجتماعي والإعلام العربي والعالمي بتفاصيل تنظيم البطولة التي رأينا منها الملاعب والتجهيزات الخلابة التي لم يُر لها مثيل من قبل. ففي ظل تسليط الضوء الأكبر على ما ستقدمه قطر بصفتها الدولة المنظمة من مرافق وملاعب وخدمات ترويحية، تنشغل الأضواء عن المنتخب المضيف الذي يعمل بصمتٍ شديد في الكواليس تمهيداً لإنجازٍ كبير ننتظره جميعاً. وأقل ما يمكننا القول عن المنتخب القطري هو أنه فريق يحمل في جعبته الكثير من المفاجأت. فمنذ الإعلان عن استضافة قطر لمونديال 2022 في 2010 بدأ الاتحاد القطري برسم خطة واسعة المدى لإحياء وتأهيل وتحضير المنتخب للظهور بشكلٍ مشرف وتنافسي في المواعيد الكبرى، وبالأخص حين يحين موعد كأس العالم. فالنسق والنهج الذي اتبعه المنتخب يدل على اتخاذ الاتحاد خطواتٍ واضحة ومدروسة. فقد شهد رأس هرم الجهاز الفني، تعيين فيلكس سانشيز، المدرب الإسباني الذي بدأ مسيرته التدريبية في أكاديمية برشلونة وعمل فيها 10 سنوات. ثم أتى إلى أكاديمية أسباير القطرية في 2006 ليلتحق بعدها في 2013 بالفئات الدنيا من المنتخب والتدرج فيهم وصولاً لتدريب المنتخب القطري الأول عام 2017، ما قاد بالضرورة إلى حقيقة مهمة وهي أن عناصر المنتخب الذي نراه اليوم تربوا على يدي سانشيز.
سانشيز هو ذاته الذي عمل مع الأسماء نفسها منذ كانوا أطفالاً تحت إشرافه في أكاديمية أسباير وصولاً إلى المنتخب الأول. ففي بطولة كأس آسيا 2019 والتي توجت بها قطر، ضم المنتخب آنذاك 18 لاعبا من أصل 23 من خريجي أكاديمية أسباير. كما أنه منتخب شاب إلى حدٍ كبير إذ كان 12 لاعباً بين أعمار 18 و22 عاما حينئذٍ. فقد خلق هذا الترابط الفريد علاقة أشبه بعلاقة الأب بأبنائه، ممهدةً الطريق لرسم بيئة إيجابية بين المدرب ولاعبيه وعاكسةً تأثيرها على إنجازات المنتخب في المحافل الرسمية. إذ فازت قطر بكأس أسيا لأول مرة في تاريخها في الإمارات، بعد دك شباك المنافسين بـ19 هدفاً والفوز بكافة مباريات البطولة السبع والإبقاء على شباكها نظيفة طوال البطولة تقريباً، إذ تلقت قطر هدفاً واحداً فقط طيلة البطولة. بل أتيحت للمنتخب فرص عدة لم تتح لمنتخبات الدول المضيفة لكأس العالم. فرغم أنه منتخب متأهل تلقائياً للبطولة إلا أنه تمكن من المشاركة في التصفيات الأوروبية المؤهلة لكأس العالم، وهي سابقة بحد ذاتها، إذ كانت قطر الدولة الأولى التي تشارك في تصفيات للقارة العجوز كضيف. بعد المشاركة في كأس أمريكا الجنوبية عام 2019. وكل هذا جاء على غرار المشاركة في تصفيات آسيا لكأس العالم وبطولة كأس الكونكاكاف الذهبية المرتقبة هذا الصيف في أمريكا الشمالية. كمية الخبرة التي اكتسبها اللاعبون الشبان على مدار السنوات الماضية وفي محطات متعددة وقاراتٍ مختلفة حول العالم، ومزج تلك الخبرات مع البيئة السائدة التي جعلت المدرب الإسباني بمثابة أب ‏ثانٍ لهؤلاء الشباب وسمحت له بدراسة قدرات كلٍ من لاعبيه بالتفصيل على مدار السنوات العشر الماضية أو ما يزيد، أكدت أن النتائج التي سيحصدها المنتخب القطري لن تأتي من فراغ. لعل كلامي يبدو صادماً بعض الشيء لكنني على يقين أن المنتخب القطري لا يطمح لشيءٍ أقل من نصف النهائي في بطولة كأس العالم القادمة! متغلباً بذلك على منتخب روسيا المتواضع الذي استضافت بلاده كأس العالم السابق، إذ كان فاقداً لكمية التجارب الواسعة والمتنوعة التي مر وسيمر فيها المنتخب القطري عبر قارات العالم حتى العام القادم، لكنه نجح بالوصل لدوري الثمانية. ففي المونديال القادم سيكون العالم على موعدٍ مع مفاجأةٍ من العيار الثقيل، إذ لا أريد المبالغة والقول أن قطر تطمح للقب بطل العالم، لكنني واثق بأنها ربما تصل إلى المربع الذهبي.
طموحٌ عادي جداً هو ذلك الذي يسكن قناعتي نظراً لكمية الجهد والمال اللذين بُذلا لإيصال المنتخب القطري إلى حاله اليوم. يجب أيضاً ألا ننسى أنها رياضة الساحرة المستديرة التي لا تخضع لأية تخمينات أو توقعات إنما يكون فيها الميدان سيد الموقف، إذ يمكن أن يواجه المنتخب القطري إحدى أهم منتخبات الصفوة المرشحة لنيل البطولة مثل فرنسا وهو ما قد يؤدي إلى تعثره لسبب أو لآخر. الكثير سيتغير من اليوم حتى العام المقبل، لكنني على يقين أن عمل الاتحاد القطري لإيصال منتخبهم الوطني لما هو عليه اليوم سيقود بالضرورة إلى نتائج مهمة لا محالة. فهو المنتخب الذي يستحق ليكون مفاجأة المونديال العربي الأول حتماً، فيجمع بين الاستضافة والحضور الكروي النوعي. قطر المفاجأة ستفتح حتماً شهية العالم المغمور، وستشكل طفرة متوقعة تلوح بأفق عالم كرة القدم!

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية