توثيق أعمال تعذيب وتنكيل بحق شبان من فلسطينيي الداخل داخل مقر للشرطة الإسرائيلية

حجم الخط
0

الناصرة- “القدس العربي”: مددت محكمة الصلح الإسرائيلية في مدينة الناصرة اعتقال الشيخ كمال خطيب نائب رئيس الحركة الإسلامية المحظورة حتى انتهاء الإجراءات القانونية.

وشارك العشرات من قادة فلسطينيي الداخل في وقفة مقابل مقر المحكمة احتجاجا على اعتقال خطيب ورفعوا صوره، مطالبين بالإفراج عنه فورا مرددين هتافات ضد العدوان على القدس وغزة واعتداءات المستوطنين على مواطنين عرب وحملة الاعتقالات والترهيب البوليسية.

واعتقلت الشرطة الإسرائيلية الشيخ خطيب من منزله في كفر كنا، ليلة 14 أيار/ مايو 2021، في أعقاب الاحتجاجات على العدوان على القدس وغزة واعتداءات المستوطنين على مواطنين عرب وحملة الاعتقالات التي تنفذها الشرطة داخل البلدات العربية. وتوجه السلطات الإسرائيلية تهمة التحريض على العنف والحض على الكراهية من خلال خطب يؤديها والانتساب لـ”منظمة إرهابية” في إشارة لحركته المحظورة إسرائيليا منذ نهاية 2015.

وأرسل مركز “عدالة” الحقوقي داخل أراضي 48 أمس شكوى مقدمة بواسطة المحاميين ناريمان شحادة زعبي ووسام شرف إلى المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية ووحدة التحقيق مع الشرطة داخل وزارة القضاء، “ماحاش”، تفيد بخروقات وانتهاكات خطيرة واعتداءات وحشية بحق المتظاهرين العرب من خلال العنف المفرط والضرب المبرح الموجه نحو الرأس ونحو الوجه في مركز “المسكوبية” التابع للشرطة الإسرائيلية في الناصرة.

وقد وثق الطاقم القانوني في مركز عدالة شهادات معتقلين ومحامين ومسعفين تُفيد باعتداءات عنيفة أثناء اعتقالات متوحشة ضد المارين والمتظاهرين في الناصرة من قبل شرطيين ومستعربين واقتيادهم إلى غرفة تعذيب ضيقة بات المعتقلون فيها طوال ليلة كاملة وسط منع زيارة المحامين لهم ومنع تقديم العلاج للمصابين.

ويصف المُسعف شحادة في إفادته معالجة ست إصابات اثنتان منها خطيرة حيث شاهد المصاب “شادي بنا” والدماء تسيل من رأسه ويبدو عليه التعب والإعياء الشديد لحد الإغماء. وطلب المسعف من الشرطة الإسرائيلية نقل المصابين إلى العلاج الطارئ في المستشفى لكن طلبه قوبل بالرفض وتم تحويلهما فقط في ساعات الصباح رغم المخاطر على حياتهما.

اعتداء على محامين

 وأكد محامون عرب في إفاداتهم إغلاق المركز في وجوههم من قبل أفراد الشرطة الإسرائيلية ومنعهم من الدخول لساعات طويلة فاضطروا للانتظار خارج أبواب مركز المسكوبية على مدار أيام من أجل الدخول ومنح الاستشارة للمعتقلين، تم الاعتداء على إحدى المحاميات التي وصلت لتقديم الاستشارة وقال لها الشرطي بعد إسقاطها أرضا: “اقتربي يا كلبة” وتم ضرب محام آخر كان برفقتها واقتياده إلى الاعتقال. وتلقى مركز عدالة شهادات محامين آخرين ضُربوا واعتقلوا، وأفاد محامون عرب آخرون أيضا بالإفراج عن عدة معتقلين دون إعادة ممتلكاتهم الشخصية كالنقود والهاتف النقال والنظارات الشمسية وعن التحقيق مع قاصرين دون حضور والديهم أو حتى إعلامهم بالاعتقال.

تلقى المعتقلون في مركز المسكوبية سلسلة من الاعتداءات والتنكيل والإهانة التي بلغت حد التعذيب بالإضافة إلى العنف والضرب المتوحش

وحسب شهادات “عدالة” تلقى المعتقلون في مركز المسكوبية سلسلة من الاعتداءات والتنكيل والإهانة التي بلغت حد التعذيب بالإضافة إلى العنف والضرب المتوحش حيث وصل عدة معتقلين إلى مركز الشرطة يعانون من إصابات تلقوها من المستعربين الذين واصلوا ضربهم واعتقالهم دون التعريف عن نفسهم، يروي أحد المعتقلين أنه مر بجانب ملثمين يضربون طفلا بقسوة ووحشية، وقف كي يساعده ولم يعلم أنهم مستعربون من الشرطة فقاموا بالاعتداء عليه واقتياده إلى الاعتقال.

وصل المعتقلون إلى المحكمة مع غُرز في الرأس وتورم وخدوش في الوجه وعلامات زرقاء في الجسد كآثار للعنف الجسدي والنفسي الذي تلقاه المعتقلون والمحامون وظهر في جلسات محاكمتهم ووثق في “البروتوكول” حيث طالبت القاضية تحويل إحدى الملفات إلى “ماحاش” وحدة التحقيق مع الشرطة بعد أن رأت علامات العنف الظاهرة على المعتقل.

ضرب طيلة الطريق للمسكوبية

ويتحدث الشاب فايز زبيدات في شهادته عن تجربة اعتقاله القاسية: “قام أفراد الشرطة بجري وضربي طوال الطريق المؤدي من ساحة العين إلى المسكوبية وأمروني بالنظر إلى الأسفل رغم أنني لم أعارض اعتقالي. شاهدنا شرطيا في الطريق كما يبدو أنه ضابط فضحك بصوت عال وقال لهم: “اعتقلتم هذا فقط؟ لا يكفي أريد المزيد”. قيدوا يداي بالأصفاد فور وصولنا مركز الشرطة وحولوني إلى شرطي آخر قام بإدخالي إلى غرفة صغيرة تواجد فيها معتقلون آخرون. قام أفراد الشرطة بفك الأصفاد عن يدي وربطي بذات الأصفاد مع معتقلين آخرين، معتقل من الجهة اليمنى والآخر من اليسرى وأمرونا بالجلوس على الركب ووجوهنا نحو الجدران ورأسنا للأسفل وقاموا بإدخال المزيد من المعتقلين بعضهم قاصرون وبدأوا بضربنا ضربا مبرحا بأقدامهم وعصيهم في محاولة للنيل من معنوياتنا. شاهدت دماء أحد المعتقلين الذي أصيب برأسه على الأرض فيما صرخ أفراد الشرطة طوال الوقت “ممنوع رفع رؤوسكم… من يرفع رأسه أو يتحدث سيتلقى المزيد من الضرب”. شاهدتُ معتقلا آخر أنفه مكسور. طيلة الوقت قام أفراد الشرطة بتوجيه الضرب المبرح نحو ظهورنا ورؤوسنا وسط كم هائل من الشتائم والإهانات والتهديد وقام أحدهم بضربنا بعقب سلاحه. كانت لحظة سمعنا فيها صوت الأذان من المسجد القريب فضحك أفراد الشرطة وقالوا: “صلوا من أجل إخراجكم من هنا”.

استمرت الإهانات والصرخات وسط الضرب والتهديد بسؤال “هل فهمت”؟ ولم أرد فاستمروا بضربي وخلال اقتيادي للتحقيق رأيت معتقلا تلقى ضربة من شرطي فقام شرطي آخر بركله بقوة أثناء قوله “هكذا يضربون” وضحك جميعهم”.

تعذيب خلال التحقيق

ويضيف المحاميان ناريمان ووسام في الشكوى أن في “غرفة التعذيب في جهة اليسار من مدخل مركز المسكوبية في الناصرة أجبر أفراد الشرطة المعتقلين بالجلوس أرضا وسط ربط أيديهم وأرجلهم وجلوسهم أرضا والرأس موجه نحو الأسفل وضربهم ضربات قاسية في جميع أنحاء أجسادهم وركلهم بواسطة الأرجل والعُصي الشُرطية وضرب رؤوسهم في الجدران والباب مما أدى إلى إصابات بالغة للمعتقلين ومن جازف برفع رأسه للأعلى تلقى المزيد من الضرب الذي استمر حتى امتلأت أرضية الغرفة جميعها بالدماء، كما تم إلزام بعض المعتقلين بالتوقيع على اعتقال منزلي مدته خمسة أيام مقابل تلقيهم العلاج ودون استشارة محام”.

مطالبة بوقف عمل قائد شرطة الناصرة

عُمير لوابنة من مدينة الناصرة الذي خرج لرؤية أصدقائه، توقف بجانب المظاهرة من أجل سحب نقود من الصراف واعتُقل بوحشية وقد وصف غرفة التعذيب “رأيت مشاهد مرعبة حيث أجبر المعتقلون بالجلوس أرضا وسط ربط أرجلهم تحت أجسادهم ورأسهم موجه للأسفل ورأيت شُرطيا ملثم الوجه يتجول في الغرفة ويمسك بغرض ما لم أعرف إذا كانت عصا أو شيء آخر وكل من رفع رأسه تلقى ضربة بواسطة هذا الغرض، زجوا بي نحو إحدى زوايا الغرف وفيها وجه شرطي لي ضربات قاسية نحو رأسي”.

ويُطالب مركز عدالة بفتح تحقيق عاجل من قبل وحدة “ماحاش” ضد جميع أفراد الشرطة الإسرائيلية الضالعين في هذه الاعتداءات والانتهاكات الصارخة بحقوق المعتقلين والإطاحة بضابط مركز المسكوبية المسمى “إيلي صاروك” عن عمله بالإضافة إلى تحقيق شامل ومعمق على المستوى المنهجي واستخلاص نتائج ضد جميع المسؤولين مع اختلاف تسلسلهم عن الانتهاكات الصارخة المذكورة في الشكوى.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية